فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 1942

ومن تلاعب بوش بشعبه الساذج ما قاله أيام الانتخابات الرئاسية لهم: [أعطوني أربع سنوات إضافية وستنعم الولايات المتحدة بمزيد من الأمان وتصبح أفضل وأقوى] , ورحم الله القائل: [فهل هناك أطرف من أن يقول فرعون الضال الوثني، عن موسى ـ عليه السلام ـ {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} , أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح؟! أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح في وجه الحق الجميل؟! أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان الهادئ؟ إنه منطق واحد يتكرر كلما التقى الحق بالباطل، والإيمان بالكفر، والصلاح بالطغيان على توالي الزمان واختلاف المكان، والقصة قديمة مكررة تعرض بين الحين والحين] .

وبعد ذلك فإني أدع المجال للقارئ الكريم ليقارن خطابات الطغاة السابقين مع أحد خطابات بوش, حيث وقف متحدثًا أمام الكونغرس حول قضية أفغانستان قائلًا: [الرجال والنساء الأفغان الآن أمَّة حرة تحارب الإرهاب وفخورة بأبنائها!] .

6ـ سياسة الطرد والإبعاد والسجن لكل رجل خالفهم، وغياب روح التسامح، وحرية الرأي المزعومة! تحت الحجج الواهية, وهو منطق من قال: {أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} ، ومنطق قوم شعيب حين قال تعالى على لسانهم: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [الأعراف: 88] .

ولا شك أنَّ هذا أمر واضح بيانًا عيانًا، فكم من شيخ كبير أسرته هذه الدولة بتهم باطلة أو ملفقة عليه وسجنته عدة سنوات لأنه يقول: ربي الله، وكم من داعية ضيق الخناق عليه فخرج من ديارهم إمَّا مكرهًا وإمَّا لسوء التعامل معه والاضطهاد والأذى، وبهذه الفظاظة فلا يعجب المرء حين يجد أن هناك جماعات في بلاد الإسلام تقتل الأمريكي ولو كان مستأمنًا أو حتى معارضًا لسياسة بوش وزبانيته بسبب كفره بالله، ولشدة ما يلاقيه المسلمون في أمريكا من المضايقات القولية أو الفعلية.

وفي هذا المقام أتذكر قول الكاتب الأمريكي [نورمان ميلر] حين قال: [أمريكا أصبحت أكثر فظاظة، وربما أصبح العالم كلُّه يسير في هذا الطريق؛ لأننا نقوم بتصدير هذه الفظاظة، إنَّها واحدة من أكبر سلعنا الثقافية: اللغو] .

وحين نسترجع ذاكرتنا ونرى ما فعلته أمريكا من الطرد والإبعاد والإهانة والسجن والتقتيل سواء قبل ضربة أمريكا أو بعدها لوجدناه أمرًا يصعب حصره، ويملُّ الإنسان من ذكره، للكثرة الكاثرة من عمليات السحق والسجن والإبادة.

لقد قال [جيف سيمونر] في كتابه [حرب الخليج وحرب العراق] عن هذه المأساة: [أعرف مراقبين غربيين أصيبوا بالكآبة والانهيار العصبي بسبب ما شاهدوه من التعذيب الأمريكي لأطفال العراق] .

ولو تذكرنا ما لاقاه المسلمون في سجون جوانتنامو تحت إشراف الطغمة الأمريكية من الأذى والتنكيل ومحاولة إطفاء السجاير في أدبار المعتقلين والبول على القرآن أمامهم واستفزازهم جنسيًا وحبسهم عراة ينظر المعتقل لعورة الآخر، وتربيطهم عدَّة أسابيع بحبال موثقة مع إحناء ظهورهم، وتكميم وجوههم ليصابوا بالأمراض العضوية والنفسية، وكل ذلك سمع به العالم!!

وكم سمعنا من أناس كانوا معتقلين في هذه المعتقلات أجريت معهم لقاءات وحوارات سواء في المجلات أو مواقع الإنترنت أو الفضائيات ليذكروا الوحشية الأمريكية في التعامل مع أسرى الحرب، ولا ننسى كذلك ما تعرَّض له إخواننا في سجن 'أبو غريب' في العراق, [فقد التقط الجندي الأمريكي [جوزيف داربي] ألفي صورة عبر كاميرا إليكترونية حديثة من سوق المعتقلين العراقيين عرايا، وتوصيلهم بالأسلاك الكهربائية، وإجبارهم على ممارسة الشذوذ بعضهم مع بعض, واغتصاب للفتيات. بل اعترف قادة أمريكيون في محضر سري بأنَّ كلابًا مدربة التهمت الأعضاء الذكرية لـ [300] معتقل ماتوا جميعًا، ومصرع [60] طفلًا عراقيًا بعد تقطيع أطرافهم أمام أمَّهاتهم في سجن 'أبو غريب'، وكذلك وفاة العديد من النساء العراقيات بالصدمة بعد إطلاق الكلاب للتحرش الجنسي بهن، واستخدام [12] أسلوبًا للتعذيب النفسي، وكانت هذه الأساليب مقترحة من البنتاغون، مع الاغتصاب العلني الجماعي للمعتقلات العراقيات], وما قصة المجاهدة الشهيدة ـ بإذن الله ـ فاطمة العراقية عنَّا ببعيد, حيث ذكرت برسالة أرسلتها قبل أن تستشهد أنه في يوم واحد اغتصبت تسع مرَّات مع الإجرام في التعامل معها في اغتصابها وإجبارها على التميع للعلوج الأمريكان في حالة اغتصباها، وهي تتأبى وترفض.. رحمها الله رحمة واسعة, ورفع درجتها في عليين، وأسكنها مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

أفبعد ذلك يدعى أنَّ أمريكا راعية السلام، كلاّ, بل هي راعية الحِمَام، فهو الوصف اللائق بها، وكذب من ادَّعى بأنَّ لديها الحرية، أو من قال بذلك من أحد كبرائها فإنما هي حرية الاستغلال والنفعية لأجل المصلحة الخاصة بها ليس إلاّ!!

ولن يصف بنو الإسلام هذه الدولة بأنها حاملة الحرية والعدالة، فإنَّ لأهل الحرية علامات، ولمنتسبي العدالة منهج يقوم على القسط والتحري، وصدق من قال:

وكيف يصحُّ أن تدعى حكيمًا وأنت لكل ما تهوى ركوب

وإن كانت أمريكا بلاد حرية حقًا فلماذا يضيق الخناق على بعض أبنائها المفكرين المعارضين لحروبهم الإرهابية، بل ومنعهم من الحديث في الفضائيات الرسمية، لماذا يفعل ذلك؟ أليست أمريكا بلاد الحرية وشعارها تمثال الحرية؟ فلماذا يمنع الكتاب المناوئون لها من الكتابة في بعض صحفهم، أو الحديث أمام الشعب الأمريكي لتوعيته بإجرامية الحرب الأمريكية؟ فأين الحرية؟ يا أدعياء السلام والحرية؟ ولقد بان كذب كوندوليزا رايس حين قالت: [القيم الأمريكية قيم عالمية يستطيع الشعب أن يقول ما يفكر به، وأن يعتقد بما يشاء] .

'فنقول: ليفسح التلفاز الأمريكي للمناهضين لحروبكم الإرهابية، أليسوا هم مفكرين وقيمكم تسمح لمن يفكر بأن يقول ما يفكر به ويعتقده، فلتفسحوا المجال للكثير من الكتَّاب الذين منعوا من الكتابة في صحف أمريكا أو الحديث في الفضائيات الأمريكية بسبب معارضتهم لحروبكم الجائرة.

ولا يزال يساورنا العجب من فعلة [ريتشارد بوتشي] الناطق باسم الخارجية الأمريكية، إزاء مقال الكاتبة السعودية أميمة الجلاهمة عن فطير صهيون، وهي حادثة تاريخية وثَّقها جمع من المعنيين، فقد رأى فيها ريتشارد تحريضًا ضد السامية، وعلى إثره تمَّ فصل الكاتبة من الجريدة التي نشرت المقال، ومنعت من الكتابة فيها!! فأين الحرية يا أدعياءها؟!

وهذا نعوم تشومسكي، والذي ضيق عليه في الإعلام الأمريكي، وهو وإن كان يهوديًا كافرًا فإنَّ له مواقف مُشَرِّفة في الدفاع عن بعض القضايا الإسلامية وفضح النظام الأمريكي, حتى إنَّه وصف هذه الدولة في آخر كتبه التي أصدرها بأنَّها [الدولة المارقة] , ووضع عنوان الكتاب بهذا الوصف، ومن جميل ما وُصف به هذا الكتاب ما قالته [إندبندنت أون لاين سانداي] بأنَّ [الدولة المارقة عبارة عن مضبطة اتهامات يجب أن ترمى بحجر في وجوه مسؤولي الإدارة الأمريكية في واشنطن] , بل ألَّف رجل آخر وهو [وليم بلوما] كتابًا أسماه [الدولة المارقة] , وذلك لما رآه من سياسات الإجرام التي تمارسها الإدارة الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت