فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 1942

ـ خروج المرأة للعمل: لقد هز هذا العامل استقرار الأسرة المسلمة وأثر تأثيرًا سلبيًا على تربية الأبناء ثم التنشئة الاجتماعية لهم, وما ظاهرة النزاع والشقاق بين الأخوة إلا نتيجة حتمية لمغادرة المرأة لبيتها وولوجها العمل في الشركات والإدارات والمعامل؛ لأن الأبناء فقدوا حنان الأم ومودتها وعطفها, وهكذا تخلت الأم عن دورها التربوي واستعانت بالخدم ودور الحضانة, كما أن سفر الأب وغيابه عن المنزل زاد من حدة تفكك الأسرة المسلمة بمجتمعاتنا بسبب بحثه عن لقمة العيش وجمع المال, لقد عق الآباء والأمهات أبناءهم اليوم قبل أن يعقوهم, إذ قصروا حقوق أبنائهم عليهم على الحقوق المادية فقط, ونسي هؤلاء أن حاجة الطفل إلى العطف والحنان والرعاية والتوجيه لا تقل أهمية عن حاجته إلى الطعام والشراب, وأن غذاء الروح أهم من غذاء البدن.

ـ الطلاق أو هجر أحد الوالدين: ساهم هذا العامل بشكل كبير في تفكك الأسر وتصدعها بالمجتمعات العربية والإسلامية؛ فالطلاق الذي هو أبغض الحلال عند الله في شريعتنا, يعد بمثابة 'قنبلة موقوتة' تنفجر فجأة لتدمر كيان الأسرة وتفككها؛ لأن من نتائجه السلبية الوخيمة قطع وشائج الصلة بين الأبوين, فيفتقد الأولاد حنان الأم, وقد يبقون رازحين تحت سلطة أبوية صارمة ومستبدة, مما يدفعهم إلى الهروب من جحيم المنزل, فيصبحون عرضة للتشرد والتسكع والضياع بالشارع, فيميلون بالتالي إلى مخالطة رفقاء السوء والأشرار والسقوط في هاوية الرذيلة واكتساب العادات الذميمة وسلوك طريقة الإجرام والعنف والعدوان من أجل كسب لقمة العيش.

ـ الدور الخطير لوسائل الإعلام: في تصدع الأسر المسلمة, ولاسيما المرئية منها, كالقنوات الفضائية التي تبث برامج وأفلام ومسلسلات العنف والتحلل الأخلاقي والانحراف السلوكي, لقد أسهمت وسائل الإعلام إسهامًا كبيرًا في هدم الكثير من ثوابتنا وقيمنا الدينية والأخلاقية والثقافية, لعل أهمها ما كان يحيط بالوالدين من قداسة وتعظيم واحترام, فكانت بذلك سببًا مباشرًا في شيوع هذا الشر المستطير.

ـ الغزو الفكري والثقافي للحضارة الغربية: التي تتعارض مع الخصوصيات الحضارية للأمة مما دفع بأطفالنا وشبابنا إلى تقليد الغرب في المظاهر الزائفة والسلبية لهذه الحضارة, لقد ابتليت ديارنا في هذا العصر بغزو المدنية الغربية الحديثة والأوروبية والأمريكية بخيرها وشرها، فانطلقنا نقلد القوم ونحذو حذوهم ونتبع سننهم شبرًا شبرًا, وذراعًا بذراع مع الأسف الشديد, فأصاب أسرنا ما أصاب أسرهم من تفكك وتصدع وانهيار، لقد تفككت العائلات الكبيرة إلى أسر صغيرة متباعدة لا تتعدى الأب والأم والأبناء, وهذه غير مترابطة ومتجانسة في كثير من الأحيان.

ـ ضعف الوازع الديني والإيماني لدى أفراد الأسرة, ولاسيما لدى الأزواج, لقد أدى ذلك إلى تصدع الأسر المسلمة وتفككها وأصبحت مثل الأسر الغربية, إذًا فعوامل الدين والإيمان والأخلاق الإسلامية تمنح للأسرة في مجتمعاتنا المحافظة القداسة والاحترام والصمود في وجه الأعاصير والمخاطر وتحفظها من التصدع والتفكك والضياع والانحراف

ليس 'آلام المسيح' بل جهل المتعالمين

السبت 23 ربيع الآخر 1425 هـ - 12 يونيو 2004 م

نقف وقفة يسيرة حول فيلم أقام الآراء ولم يقعدها, وكثر حول مادته القيل والقال, والتأييد والمعارضة فكان كما عنون له 'آلامًا' للناس وتشتيتًا لآرائهم, وإزعاجًا لحياتهم, وشغلًا لهم عن المهمات من القضايا, وذلك حين تصدت لهذا القيل طائفة ممن يحسبون على المسلمين, فجوزت عرض هذا المسخ الثقافي والمفسد الديني في الكويت لاسيما, وغيرها من بلدان المسلمين. ومن خلال التالي من الكلمات أحببت أن أسهم برأي موجز, فيه إن شاء الله تبصرة وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد, من خلال ثلاث نقاط مهمة تتركز في التالي: حقيقة التمثيل, ثم ما قصة فيلم 'آلام المسيح', وتعقب ذلك نصيحة لمن يجيز عرض الأفلام ولاسيما مثل هذه النوعية من الأفلام.

التمثيل في ميزان الشريعة:

تنوعت الكلمات والعبارات الدالة على مسمى التمثيل وكلها تصب في حقيقة واحدة وهي التمثيل, فإن قيل: المحاكاة, التقليد, التشخيص, المسلسلات, المسرحيات, التمثيليات, الأراجوز, الملهاة والملاهي, خيال الظل, وهذه كلها ألفاظ استعملت في العربية.

وفي الأجنبية استعملت الألفاظ التالية: الدراما, الميلو دراما, التراجيديا, التياترو, الكوميديا, وكلها تشترك في الاستعمال والحقيقة مع مسمى التمثيل, والعبرة بالحقائق وليس بالمسميات.

نشأة التمثيل:

والتمثيل بدأت نشأته من خلال التمثيل الديني والترفيهي, وقد رجح بعضهم أن نواة التمثيل من شعائر العبادات الوثنية لدى اليونان, ثم انتشر التمثيل في المعابد الكنسية, وحمل مسميات التراجيديا, 'المأساة', ثم في العقود الأخيرة تسربت التمثيليات الدينية والهزلية إلى المدارس النظامية وتم إنشاء فرق التمثيل فتألفت فرقة 'التمثيل الديني' ثم أخذت تتطور إلى تمثيل أشخاص بعينهم, ثم إلى العظماء في الإسلام, ثم إلى طبقة الصحابة رضي الله عنهم, ثم إلى أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام, ثم إلى العوالم الغيبية كملائكة الرحمن, وهكذا.

مخالفات شرعية:

وبعد هذه المقدمة الموجزة التي علمنا أن التمثيل منقطع الصلة بتاريخ المسلمين في خير القرون يأتينا السؤال المهم: ما حكم الشريعة في مثل هذا النوع من الأعمال؟

فلنعلم ابتداء أن قواعد الشريعة وأصولها وترقيها بأهلها إلى مدارج الشرف والكمال تقضي رفضه ورده من حيث أتى وفق التالي:

أولًا: الأعمال إما أن تكون عبادات أو عادات, والأصل في العبادات أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله والأصل في العادات لا يحظر منها إلا ما حظره الله.

وعليه:

فلا يخلو التمثيل أن يكون على سبيل التعبد, فأين النص المشرع لمثل هذه الأعمال التي لا عهد لها للشريعة بها, فهو سبيل محدث مبتدع.

ولأن 'التمثيل الديني' وجد في أمم الكفر, لأنهم خواء ليس لهم شرع قائم يرجعون إليه, أما أهل الإسلام فلديهم الشرع المعصوم من التبديل 'الكتاب والسنة' وفق فهم خيرة القرون رضي الله عنهم, فهم في غناء عن هذه الواردات, قال تعالى: {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} بالفرقان:33].

ويدلك على خطر مثل هذا النوع من التمثيل ما ثبت بالمشاهدة في أكثر من مكان قيام تمثيلية دينية ـ كما يزعمون ـ يمثل فيها مسلم دور مشرك بالله فيسجد لشجرة من دون الله ... لبيان فضل التوحيد في النهاية, وغيرها كثير من المفاسد.

وإن كان التمثيل على سبيل 'العادات' فهذا فيه تشبه بأعداء الله الكافرين, وقد نهينا عن التشبه بهم, والتمثيل لم يعرف إلا من طريقهم, وليس فيه نفع دنيوي عاجل ولا أخروي آجل, ولا يوضع في باب المكتشفات النافعة أو الدالة على الحضارة والرقي.

ثانيًا: لا يخلو 'التمثيل' أن يكون أسطورة متخيلة أو حقيقة في أساسها تم الزيادة لإكمال قصتها تمثيلًا.

وفي الحال الأولى فإن الكذب هو أساسها, والنفوس واجب ترويضها على الصدق ومنابذة الكذب, والأساطير المختلفة المكذوبة تُشرب النفوس على الكذب وعدم الاحتراز منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت