(اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، وتباركت ربنا وتعاليت) ، رواه الترمذي، وقال:حديث حسن.. ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم، في القنوت شيئًا، أحسن من هذا.
وفي رواية ذكرها البيهقي، أن محمد بن الحنفية- وهو ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه- قال:إن هذا الدعاء الذي كان أبي يدعو به، في صلاة الفجر، في قنوته.
قال النووي (38) :ويستحب أن يقول، عقب هذا الدعاء: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم) .. فقد جاءت رواية النسائي، في هذا الحديث، بإسناد حسن: (وصلى الله على النبي) (39) .
2-الدعاء الثاني:
(اللهم، إنا نستعينك، ونستغفرك، ولا نكفرك، ونؤمن بك، ونخلع، ونترك من يفجرك، اللهم، إياك نعبد، ولك نصلي، ونسجد، وإليك نسعى، ونحفد، ونرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق. اللهم، عذّب الكفرة(40) ، الذي يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك. اللهم، اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان، والحكمة، وثبتهم على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك، الذي عاهدتم عليه، وانصرهم على عدوك، وعدوهم، إله الحق، واجعلنا منهم (41) .
3-الدعاء الثالث:دعاء قنوت النوازل.
وهذا أنموذج لما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم، في قنوت النوازل، يدعو فيها على أعدائه الذين يصدون عن سبيل الله، ويقاتلون أولياءه، أو يدعو للمستضعفين من المؤمنين، مع الدعاء على الكفار:
1-عن ابن عمر، رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الآخرة من الفجر، يقول: (اللهم، العن فلانًا وفلانًا، بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) فأنزل الله تعالى: (ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم ) إلى قوله تعالى: (فإنهم ظلمون ) (آل عمران:128) (42) . وفي الحديث، دليل مشروعية الجهر بالقنوت.
2-عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع، فربما قال، إذا قال:سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد (اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف) ، قال يجهر بذلك ويقول في صلاة الفجر: (اللهم العن فلانًا وفلانًا) ، حيين من أحياء العرب، حتى أنزل الله تعالى: (ليس لك من الأمر شيء ) (آل عمران:128) (43) .
وفيه نص الراوي على أن النبي صلى الله عليه وسلم، قد جهر. ودلالة ذلك واضحة، في أنه لا يجوز أن يكون القنوت سبابًا، أو لعنًا، وخاصة إذا كان مع المخالفين في الرأي، من أهل القبلة. ولاشك، أن ذلك هدي كتاب ربنا تعالى، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.
4-الدعاء الرابع:نموذج من جوامع الدعاء، في قنوت النوازل، ليختار منها، ما يوافق الحال، والنشاط.
* اللهم، إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
* اللهم إنك عفو، تحب العفو، فاعف عنا.
* اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن، ونعوذ بك من الجبن والبخل، ونعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال.
* اللهم اجعل عملنا كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا.
* اللهم ارزقنا الإخلاص في العمل، والتوفيق لما ترضى، والقبول عندك.
* اللهم إنك عفو كريم، تحب العفو، فاعف عنا.
* اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم.
* اللهم العن الكفرة، الذين يكذبون رسلك، ويصدون عن سبيلك، ويقاتلون أولياءك.
* اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك، الذي لا يرد عن القوم المجرمين.
* ونج اللهم المستضعفين من المسلمين، وانصر المجاهدين، في مشارق الأرض ومغاربها.
* اللهم احفظنا، وانصرنا، ودعوتنا وأمتنا.. ومكن دينك الذي ارتضيت، وأيد اللهم جنودنا، وثبت أقدامهم، وسدد رميتهم، واشرح صدورهم، وأذهب غيظ قلوبهم، وانصرهم نصرك المؤزر المبين، على عدوك وعدوهم، واكفنا شر أعدائنا، من الساعين بالفتنة، والباغين للبرآء العيب، والمحادين الله، ورسوله، والمؤمنين.
* اللهم اكفنا شرهم بما شئت، وكيفما شئت، إنك على ما تشاء قدير.
* اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم، وانصرنا عليهم.
* اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، وارفع عنا الغلاء، والوباء، وما لا يكشفه عنا غيرك.
* اللهم بارك لنا في زرعنا، وضرعنا، وأرضنا، واجعل سائر بلادنا سخاءً، رخاءً، وأمانًا، وسلامًا، وارحم أمة محمد صلى الله عليه وسلم عامة، وارحم أمتنا رحمة من لدنك خاصة، وقها شر الفتن، ما ظهر منها وما بطن، واهد اللهم ولاة أمورنا إلى ما فيه خير العباد والبلاد، واهدهم إلى الحق، وإلى طريق مستقيم، وأعنهم في دينهم، ودنياهم، وآخرتهم، وقهم شر من حولهم، وارزقهم بطانة الخير، التي تأمرهم بالمعروف، وتحضهم عليه، وجنبهم بطانة السوء، وانشر اللهم في بلادنا لواء العدل والإحسان، وألف بين قلوب عبادك يا كريم.
سابعًا:آداب وأحكام
1-صيغة دعاء القنوت:
(أ) يستحب أن يدعو الإمام بصيغة الجماعة.
(ب) ويكره أن يخص نفسه بالدعاء، لما في سنن أبي داود، والترمذي، عن ثوبان رضي الله عنه، قال:قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: (لا يؤم عبد قومًا، فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم ) (44) .
2-رفع اليدين في دعاء القنوت:
يستجيب رفع اليدين في دعاء القنوت (45) ، لما صح عن أنس، رضي الله عنه، في قصة القرَّاء، الذين قُتلوا رضي الله تعالى عنهم، قال: (لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلما صلى الغداة يرفع يديه، يدعو عليهم، يعني على الذين قتلوهم) ، قال البيهقي:ولأن عددًا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، رفعوا أيديهم في القنوت. ثم روي عن أبي رافع، قال: (صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقنت بعد الركوع، ورفع يديه، وجهر بالدعاء) .
وفي مسح الوجه باليدين، قولان، ونسب النووي إلى البيهقي، أن الصحيح عدم المسح، لأنه لم يحفظ فيه شيء عن أحد من السلف، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، ، فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت فيه خبر، ولا أثر، ولا قياس (46) .
3-تأمين المأمومين:
ويستحب للمأموم أن يؤمن على الدعاء، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يؤمن من خلفه) ، ويستحب له أن يشاركه في الثناء، لأنه لا يصح التأمين على ذلك، فكانت المشاركة أولى (47) .
4-القنوت بين الإجهار والإسرار:
(أ) قال الشافعية:إن كان المصلي منفردًا، أسر به، وهكذا، إن كان مأمومًا، ولم يجهر الإمام، قنت المأموم سرًا، كسائر الدعوات، فإنه يوافق فيها الإمام سرًا.
(ب) وإن كان إمامًا، جهر، على المذهب الصحيح المختار، الذي ذهب إليه الأكثرون.
(ج) وقيل:يسر، كسائر الدعوات في الصلاة.
(د) إن جهر صلاة الإمام بالقنوت، فإن كان المأموم يسمعه، أمن على دعائه، وشاركه في الثناء في آخره، وإن كان لا يسمعه قنت سرًا.
(هـ) في غير صلاة الصبح، إذا قنت، فالمغرب، والعشاء كالصبح.