وتم نقل مليون زنجي أفريقي إلى أمريكا مقابل موت تسعة ملايين أثناء عملية الاصطياد والشحن والنقل ، وذلك في الفترة ما بين عام 1661م إلى عام 1774م ، أي أن عشر الذين كانوا يصطادونهم فقط هم الذين يبقون أحياء ، ويتم نقلهم إلى أمريكا ، لا ليجدوا الراحة واللذة ، بل ليجدوا السخرة والتعذيب !!
وكان لهم في ذلك قوانين يخجل منها العقلاء !
فكان من قوانينهم السوداء في ذلك: من اعتدى على سيده قُتل ، ومن هرب قطعت يداه ورجلاه وكوي بالحديد المحمى , إذا أبق للمرة الثانية قُتل ! وكيف سيهرب وقد قطعت يداه ورجلاه !!
ومن قوانينهم: يحرم التعليم على الرجل الأسود ويحرم على الملونين وظائف البيض .
وفي قوانين أمريكا: إذا تجمع سبعة من العبيد عُدَّ ذلك جريمة ، ويجوز للأبيض إذا مر بهم أن يبصق عليهم ، ويجلدهم عشرين جلدة .
ونص قانون آخر: العبيد لا نفس لهم ولا روح ، وليست لهم فطانة ولا ذكاء ولا إرادة ، وأن الحياة لا توجد إلا في أذرعهم فقط .
والخلاصة في ذلك: أن الرقيق من جهة الواجبات والخدمة والاستخدام عاقل مسئول يعاقب عند التقصير , ومن جهة الحقوق شيء لا روح له ولا كيان بل أذرعة فقط !!
ثم أخيرا وبعد قرون طويلة من الاستعباد والظلم تم تحرير البروتوكول الخاص بمنع الرق والعمل للقضاء عليه ، والمحرر في مقر الأمم المتحدة عام 1953 م .
وهكذا لم تستفق ضمائرهم إلا في هذا القرن الأخير بعد ما بنوا حضارتهم على رفات الأحرار الذين استعبدوهم ظلمًا وقهرًا ، وأي منصف يقارن بين هذا وبين تعاليم الإسلام -الذي مضى له أكثر من 14 قرنًا- يرى أن إقحام الإسلام في هذا الموضوع أحق بالمثل السائر:"رمتني بدائها وانسلت!".
والله أعلم
انظر كتاب:"شبهات حول الإسلام"لمحمد قطب ،"تلبيس مردود في قضايا خطيرة"للشيخ الدكتور صالح بن حميد إمام الحرم المكي .
الإسلام سؤال وجواب
الحضارة الإسلامية
لفضيلة الشيخ أحمد عبد الرحيم السايح
لفظ الحضارة في مفهومه الحديث، ومفهومه العالمي المعاصر، قد أصبح أكثر اتساعا، مما كان يدل عليه في مفهومه اللغوي التقليدي.. وإذا كان أصل الحضارة: الإقامة في الحضر. فإن المعاجم اللغوية الحديثة، ترى أن الحضارة هي: الرقي العلمي، والفني، والأدبي، والاجتماعي، والاقتصادي في الحضر.. وبعبارة أخرى أكثر شمولا، هي: الحصيلة الشاملة للمدنية، والثقافية، والفكر، ومجموع الحياة، في أنماطها المادية والمعنوية.. ولهذا كانت الحضارة هي: الخطة العريضة -كمًا وكيفًا- التي يسير فيها تاريخ كل أمة من الأمم، ومنها الحضارات القديمة، والحضارات الحديثة والمعاصرة.. ومنها الأطوار الحضارية الكبرى، التي تصور انتقال الإنسان أو الجماعات، من مرحلة إلى مرحلة..
ولئن كان الإسلام قد امتاز بأنه دين الحضارة الإنسانية، فإن الواقع يبين للباحث والمفكر، والدارس، أن الحضارة الإسلامية استمدت كل مقوماتها، وعناصر وجودها، وأسباب نمائها وازدهارها، من الإسلام ذاته..
والإسلام كان ولا يزال دين الحضارة والإنسانية، بمعنى أنه كان منذ نزوله دين عبادة، ودين معاملة، وأنه أنشأ لونا من الحضارة، عرف باسمه، وهو الحضارة الإسلامية.. لهذا نجد أن المستشرقين مدفوعين بدوافع شتى، قد ظلموا الحضارة الإسلامية، حينما أطلقوا عليها في مؤلفاتهم وكتاباتهم: الحضارة العربية أو حضارة العرب، وهذا يدل على الجهل والتجاهل، لأن حضارة عربية بدون إسلام لم تقم..
وقد قامت الحضارة الإسلامية، على دعائم أساسية، جعلت منها حضارة عالمية متميزة، وفريدة من تاريخ البشرية.. ومن ذلك..
أولا: أن الإسلام قد انطوى على طاقة روحية، جعلت منه قوة فاعلة، والشيء المهم في هذه القوة الفاعلة. أنها كانت أصلا جذريا يمس كل الأوضاع في حياة الناس.
ثانيا: أن الإسلام كان دين دعوة.. وفكرة الدعوة في الإسلام، قد واتتها ظروف الانتشار في النطاق العالمي، وفي ظلال الدعوة المستمرة، تمكن الإسلام من نشر طابعه الحضاري، كعقيدة للحياة، وأن يصبح في أقل من ربع قرن، مقوما أساسيا من مقومات الحضارة الإنسانية..
ثالثا: كان الإسلام دينا سهلا غير معقد، ولا مركب في عقيدته، وكان في الوقت ذاته، دينا مباشرا، يتصل فيه الإنسان بخالقه دون وساطة: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} ، ولا نجد عقيدة تطلب من الإنسان شهادة أبسط من شهادة الإسلام، على عمقها وعظمتها: (( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ).. عبارة سهلة رائقة نظيفة، تقف بالعاقل على عتبة الدخول في الإسلام، موقفا سهلًا. والمقوم الأصيل في هذه البساطة، أن القرآن الكريم هو الوعاء الأساسي للعقيدة كلها.
رابعا: كان الإسلام دينا رحبا يدعو إلى سبيل العقل، في حدود أصول العقيدة، كما يدعو إلى سبيل الضمير، والحق.. ومن هنا كانت الدعوة إلى النظر، وإلى المعرفة، أساسا من أسس الدعوة الإسلامية، وكان التفتح البصير مفتاح الدعوة للحضارة..
والإسلام في رحابته الحضارية، استطاع أن يمتص ألوان الحضارات في البلاد التي أوقد فيها قناديل الضياء، وأن يسبغ عليها طابعًا إسلاميا شاملا..
خامسا: البيئة بعواملها المحلية، وموقعها الجغرافي، قد ساعدت على إعطاء الحضارة الإسلامية، ما كان لها من طابع، ومن مكانة.. ولقد كانت الجزيرة العربية ذاتها، منطقة وصل بين أطراف العالم، عند ملتقى القارات الثلاث في العالم القديم (( أسيا وأفريقيا وأوربا ) ).. ومن شواطئ الجزيرة العربية، تمتد بحار الشمال، بادئة بالبحر الأبيض المتوسط. وبحار الجنوب بادئة بالبحر الأحمر، والخليج الإسلامي [1] .. وقد كان عدم اتصال المياه بين الشمال والجنوب، سببا في أن شبه الجزيرة العربية، كانت نقطة تغيير، في وسائل المواصلات، وفي ظهور الوساطة التي كتب للمسلمين أن يقوموا بها.. ولم يكن الأمر بالطبع مجرد التوسط الجغرافي على أهميته، وإنما كان الأمر أوسع وأعمق، فهو توسط من ناحية الطبيعة البشرية، ومن ناحية السلوك الإنساني، ومن ناحية الاعتدال في كل ما يصل بالمادة وهي أمور كلها اتصلت بطبيعة البيئة العربية. ومن هذه البيئة الوسط، انتشر الإسلام شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا، بالبر والبحر على السواء.. وقد شاء الله سبحانه وتعالى، أن تستيقظ الجزيرة العربية في القرن الرابع عشر الهجري، الموافق القرن العشرين ميلادي، والقرن العشرون يعتبر أزهى قرون الحضارة في الغرب. شاء الله أن تقوم -في الجزيرة العربية
المملكة السعودية، على أساس القرآن الكريم، لا على أنه المادة الأولى أو الثانية من الدستور، كما تفعل كثير من الدول التي يقال عنها، عربية وإسلامية.
ولكن على أساس أنه هو كل شيء، في التعليم، وفي التوجيه، وفي الحكم، وفي السياسة، وفي الثقافة، وفي جميع نواحي الحياة.. وقد قامت في السعودية نهضة علمية وثقافية جبارة، جعلت الجامعات تعمل في إعداد كامل، لمؤتمرات إسلامية جامعة، مثل مؤتمر الفقه الإسلامي ومؤتمر العلم والتكنولوجيا، ومؤتمر الاقتصاد، ومؤتمر الشباب، ومؤتمر الدعاة ومؤتمر المساجد، ومؤتمر المذيعين، وصارت الجامعات والكليات ومعاهد العلم، تصدر صحفا، ومجلات ذات دراسة وعمق، معدة إعدادا يتفق مع ما وصلت إليه الطباعة من تقدم..