ـ مقومات بشرية: (يفوق تعدادها الألف مليون نسمة تتوزع في أكثر من خمسين دولة مستقلة وعلى هيئة أعداد متباينة من الأقليات في كافة دول العالم، ويمثل هذا العدد قرابة ربع سكان العالم، ويضم ملايين من العلماء والأطباء والأدباء والمفكرين)
ـ مقومات أرضية: (مساحة الدول المكونة للعالم الإسلامي تمثل أكثر من ربع مساحة اليابسة وتقدر بـ 148.354.000 كيلو مترًا مربعًا) ، ويزيد في قيمة تلك المساحة الشاسعة اتصال بعضها مع بعض، وتوسطها دول العالم، وتكاملها من ناحية المناخ والتضاريس وطبيعة الأرض، وتعدد ثرواتها، وتنوع مصادر المياه فيها.
ـ مقومات بحرية: (يطل العالم الإسلامي على مسطحات مائية عديدة تخترقها أهم خطوط المواصلات البحرية في العالم، وله موانئ هامة على كل من: المحيط الأطلسي، والمحيط الهندي، والمحيط الهادي، وكل من: البحر الأحمر، والبحر الأبيض، والبحر الأسود، وبحر قزوين) .
ـ مقومات اقتصادية: (الثروة الزراعية، الثروة الحيوانية، مصادر الطاقة، الثروة التعدينية) .
ـ مقومات تعليمية: (تضم دول العالم الإسلامي اليوم الكثير من الجامعات والمعاهد المتخصصة، بالإضافة إلى ما يفوق التسعمائة من مراكز البحوث، وأكاديميات العلوم والتقنية، ومراكز للطاقة الذرية والنظائر المشعة) .
? لا يشترط في التقنية أن تكون منافسة لتقنية الآخرين:
كانت هذه إجابة الدكتور إيهاب الشاعر؛ إذ سألته: هل يشترط للتقنية المأمولة من الدول الإسلامية أن تكون منافسة لتقنية الآخرين؟ أم يكفي أن تحقق هذه الدول المسلمة من التقنية ما يحفظ لها كيانها، ويحميها من كيد العدو؟
وتابع حديثه قائلًا: ذلك الاشتراط يكون في البداية، حتَّى نقوم بالحد الأدنى لاستبدال التقنية الغربية. بينما يرى الدكتور الضويان خلاف رأي الدكتور الشاعر؛ حيث يقول: التقنية المأمولة من الدول الإسلامية لا بد أن تكون منافسة بكل تأكيد وإلاَّ فلا مكان لتقنية رديئة، لكن لا بد أن تكون هذه التقنية ملائمة لهذا البلد أو ذاك من جهةِ: التكاليف، وحجم اليد العاملة، والمردود الاقتصادي المباشر، والآثار الاجتماعية؛ فبعض التقنيات استهلاكية وتُعمّق التبعية للثقافة الغربية مثلًا.
ويتقارب الدكتور العجلوني والمدهون في إجابتيهما؛ حيث إنَّ فيهما جمعًا بين الرأيين السابقين؛ حيث يقول الدكتور المدهون: مرحليًا يكفي أن تحقق هذه الدول المسلمة من التقنية ما يحفظ لها كيانها، ويحميها من كيد العدو، واستراتيجيًا عليها أن تكون منافسًا كبيرًا لتقنية الآخرين.
وفي الحلقة القادمة ـ إن شاء الله ـ نستكمل دوائر ومحاور التحقيق، نسأل الله أن ينفع به.
• ملاحظة:
• نشر هذا التحقيق في مجلة البيان عدد (237)
سبل التقدم العلمي والتقني في البلاد الإسلامية
(2ـ 2)
إعداد: خباب بن مروان الحمد
المشاركون في التحقيق:
1 ـ د. إيهاب الشاعر: فلسطيني مقيم بأمريكا، متخصص في الحاسوب والاتصالات.
2 ـ د. باسم خفاجي: مصري، متخصص في الهندسة المدنيَّة.
3 ـ أ. د. زغلول النجار: مصري، متخصص في علم التربة والجيولوجيا.
4 ـ د. عبد الله الضويان: سعودي، متخصص في علم الفيزياء.
5 ـ د. عبد الوالي العجلوني: أردني، متخصص في علم الفيزياء.
6 ـ أ. د. نعمان الخطيب: فلسطيني مقيم بالسودان، متخصص في هندسة البترول والتعدين.
7 ـ د. محمد المدهون: فلسطيني، متخصص في تنمية الموارد البشرية.
تحدث مُعدُّ هذا التحقيق ـ وفقه الله ـ في الجزء الأول من هذا التحقيق عن العديد من الملفات المتعلقة بالتقدم العلمي؛ سبله ووسائله، وما العوائق والعراقيل التي تعترضه؟ وفي هذا الجزء يستكمل الحديث ـ إن شاء الله ـ عن عدد من القضايا المتعلقة بالتقدم التقني؛ فما الجوانب التقنية ذات الأولوية جَلْبًا إلى العالم الإسلامي؟ وما أسباب التخلف التقني؟ وهل لطرائق التدريس أثر في تنمية الإبداع؟ وما دور الأمة تجاه المبدعين من المخترعين المسلمين؟ وإلى غير ذلك من المحاور العديدة التي سيتطرق لها أثناء هذا التحقيق) .
? آثار التخلف التقني على مستوى الشعوب والجامعات:
يتحدَّث في هذا الصدد الأستاذ الدكتور زغلول النجَّار قائلًا: أدى تفتيت العالم الإسلامي إلى إفقاره على الرغم من ثرواته البشرية والطبيعية الهائلة، فالغالبية العظمى من سكان الدول الإسلامية اليوم ـ باستثناء الدول النفطية ـ تعيش تحت الحد الأدنى للكفاف اللازم لصون كرامة الإنسان، وذلك بتباين واضح في متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي والذي يتراوح بين (20،0) سنتًا في اليوم للفرد ـ أي: في حدود (73) دولارًا في السنة ـ في دولة إسلامية مثل تشاد، وبين (63) دولارًا في اليوم للفرد في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة بروناي ـ مثلًا ـ (أي: في حدود 23000 دولار في السنة) .
من جهته يرى الدكتور الخطيب أنَّ التخلف التقني والعلمي يؤدي إلى التخلف الاقتصادي والعسكري، وبهذا تبقى الشعوب خاضعة للهيمنة الغربية، ولا تمتلك القرار المستقل، وتكون ناقصة الكرامة، ولا تستطيع الدفاع عن حريتها واستقلالها؛ حسب قوله.
ويضيف الدكتور الضويان أنَّ آثار التخلف تشمل جميع نواحي الحياة، والتخلف جالب للفقر والجهل وهما مرتع خصب لكل بلاء.
ومن ناحيته يرى الدكتور المدهون أنَّ من آثار التخلف الشعور بالهزيمة والتبعيَّة وعدم القدرة على صدِّ العدوان أو إيقاف النيران.
ويختم العجلوني هذه الآثار بقوله: ومن آثار التخلف التقني شعور المواطن بالضعف والهوان وقلة القيمة حتى لو كان هذا المواطن وزيرًا أو أكثر من ذلك أو أقل. ويتحمل السياسيون وأصحاب الرأي في الأمة مسؤولية هذا الشعور؛ إذ إنهم ساهموا في تكوينه. ولأن يكون المواطن مواطنًا بسيطًا في دولة قوية ومتقدمة خير ألف مرة من أن يكون قائدًا أو مسؤولًا في دولة لا قيمة لها.
? أسباب التخلف التقني:
يرى جميع الدكاترة المشاركين في التحقيق أنَّ أهم سبب في ذلك هو الناحية السياسية؛ فهي الوزن الكبير في معادلة التخلف كما يقول الدكتور الضويان. وهناك أسباب أخرى يتفق عليها جمع من المشاركين، وقد أجملها الدكتور الشاعر بقوله:
1 ـ عدم وجود الرغبة من المسؤولين والسياسيين للخوض في ذلك.
2 ـ هجرة العقول إلى العالم الغربي.
3 ـ ضعف وانعدام الحريات وشيوع العنصريات.
4 ـ الضعف الاقتصادي والتحفيزي.
5 ـ أنظمة الجامعات قديمة ومتخلفة ولا تواكب الواقع.
6 ـ التخطيط معدوم وهو آخرها وليس أولها.
ويدلي الأستاذ الدكتور زغلول النجَّار بدلوه إزاء هذه القضيَّة حيث يقول: ما يحدث الآن من إهمال للبحث العلمي في القضايا التقنيَّة إنما هو بسبب:
1 ـ كثرة ما تحتاجه من تجهيزات ومختبرات وأجهزة ومعدات، وما وصلت إليه تكلفة ذلك في هذه الأيام من مبالغات، وما يلاقيه الباحثون من عناء ومشقة مما يجعلهم ينصرفون عن البحث والدراسة.
2 ـ انعدام التنسيق بين الجامعات ومراكز البحوث الإسلامية، وبينها وبين الصناعة في المنطقة العربية والإسلامية.
? خنق الإبداع والابتكار.. كيف نتخطاه في واقعنا الإٍسلامي؟
هناك من يقول بأنَّ بعض البلاد الإسلامية تتعامل تجاه من يقوم بتطوير بعض الأعمال التقنية بتكميم فاه فيخنق الإبداع والابتكار! فكيف نتخطَّى هذه المرحلة ونتربى على ممارسة الإبداع والابتكار في خدمة أمَّتنا؟