فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1942

-ولم يفلح - ولن يفلح هؤلاء- ما دام القرآن يُتلى آناء الليل وأطراف النهار ، ويقرؤه الكبير والصغير ، ويفهم معانيه العربي والمسلم غير العربي . وترى المسلم غير العربي يتلهف لقراءة القرآن والتنغم به ، وقد لمست هذا باطّراد حين زرت الباكستان وتركيا وأمريكا ..

-وقد تنبّه العرب والمسلمون إلى أن من لا ماضي له لا حاضر له فتمسّكوا بأساس ذاك الماضي ومحرّك هذا الحاضر .

كيف نحافظ على ثقافتنا: لا شك أنه من البدهي أن يحافظ المسلم ابتداء على لغة القرآن وثقافة الأمة الخالدة بالحفاظ على مكوّناتها الفطرية ودوافعها الحيوية ، وأن يحافظ العربي بأطيافه كلها على لغته لأنها حضارته ومنبع ثقافته ومرتكز وجوده . وذلك بالتزامه بأمور عدة أذكر منها:

-الحديث بالعربية المبسطة ما أمكن في الأسرة ومع الأصدقاء والمجتمع ، فالأمة الحية الناهضة تهتم بباعث نهضتها وباني ثقافتها

-القراءة المستمرة للكتب التي يهتم مؤلفوها باللغة الفصيحة والتعبيرات السليمة"كالمسرحيات الهادفة والقصص المفيدة ، وكتب التفسير المناسبة للمستوى والأحاديث الشريفة ...."

-الالتزام الديني الواعي ، وهذا بدوره يدفع إلى الاهتمام بالثقافة العربية ، فنحن نجد الملتزمين بالإسلام من غير العرب حريصين على اللغة العربية لأنها اللغة المقدسة، لغة القرآن الكريم والحديث الشريف ، ونحن أصحاب اللغة وناشرو الدين أولى من غيرنا بهذا الاهتمام والعناية .

-الاعتزاز بالماضي ، فهو ركيزة الحاضر والمستقبل . ويتجلى الاعتزاز بالماضي بمايلي:

1-بدراسته بتفهم وإمعان ، واستنباط العظة والعبرة ومكامن القوة فيه لتوظيفها في بناء الحياة الصحيحة ،ومعرفة أسباب الضعف ودواعيه لتلافيها

2-الانتماء للماضي والانتساب إليه ، فمن سار على خطا أجداده وتأسى بهم ملك الدنيا ودانت له .

3-تعريف الأمة به ، وتقريبه إليهم ليستلهموه في بناء ثقافتهم وحضارتهم .

-استشعار روح العزة وقوة الذات أمام الهجوم الثقافي الغربي .. وهذا يكون ببناء الشباب على أنهم بناة المستقبل وأبناء السلف الصالح الذين سادوا العالم ، فمن أراد أن يكون مثلهم سار على طريقتهم .

والأمر يسير جدًا حين نجتهد في بناء نهضتنا ، والحفاظ على حضارتنا وثقافتنا .

والأمل كبير في شباب الأمة وبناة المستقبل أن يكونوا على قدر المسؤولية في بناء الثقافة الإسلامية وإيصال ثقافتنا إلى الآخرين .

اعترافات متأخرة

المشاهير وغيرهم يعترفون

تأليف

محمد بن عبد العزيز المسند

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وأصحابه الأتقياء الشرفاء .

أما بعد ...

فهذه بعض الاعترافات المتأخرة لعدد من المشاهير ممن عرفتهم الجماهير ، وصفقت لهم ردحًا طويلًا من الزمن ، واحتلت صورهم وأسماؤهم مساحات واسعة في كثير من الصحف والمجالات العربية والعالمية .. .

ولغيرهم من الفلاسفة والمفكرين ورجال الأعمال ، أضعها بين يدي أبناء هذا الجيل والأجيال المقبلة بإذن الله ليأخذوا منها العبرة والعظة ، وقد علّقت عليها بعض التعليقات الموجزة ، سائلًا المولى عز وجل أن يتقبل مني هذا العمل وسائر الأعمال والله الموفق

المؤلف .

الإهداء

إلى الذين بهرتهم الأضواء وخدعتهم الأهواء وغرتهم المظاهر الجوفاء .

إلى الذين يبحثون عن الشهرة بأي ثمن ويسعون للوصول إلى قمة المجد الزائف والثراء .

إلى الذين يبحثون عن السعادة وغاية أملهم أن يكونوا سعداء .

إلى المغترّين بالغرب مع ما وصلوا إليه من التحلل والتفسخ والشقاء .

إلى المخدوعين بما يدعو إليه أدعياء تحرير المرأة وما يثيرونه من الشكوك والشبهات .

إلى كل فتاة ترفض الزواج بحجة الدراسة والعمل ونيل مزيد من الشهادات .

إلى هؤلاء وغيرهم ، أهدي هذه الاعترافات راجيًا أن ينتفعوا بما فيها من العبر والعظات .

والله الموفق .

1.اعترافات حول الحضارة الغربية والإسلام ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم

ما أكثرهم أولئك المغترين بالحضارة الغربية ، وإن شئت فسمها (الحظيرة) ..نعم .. إنها حظيرة كبيرة مليئة بالحيوانات الناطقة التي هي في صورة إنسان كما قال تعالى: (( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) ) (الفرقان: من الآية44) . وإن وصلوا إلى ما وصلوا إليه من تقدم مادي ، فإن الأمم إنما تقاس بأخلاقها وآدابها ،لا بتقدمها المادي وصناعتها ، وقديمًا قال الشاعر العربي:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وصدق والله .. فها هي ذي الحضارة المزعومة التي هي بلا أخلاق ولا قيم ها هي بدأت تحتضر ، وتوشك على الذهاب والأفول ، وقد صرح بذلك كبار فلاسفتها ومفكريها وعلمائها ...وإليك بعض أقوالهم:

يقول"أليكس كاريل"وهو عالم كبير من علماء هذا القرن:

إن الحضارة العصرية (الغربية) تجد نفسها (اليوم) في موقف صعب، لأنها لا تلائمنا، فقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتنا الحقيقية ، إن أنها تولدت من خيالات الاكتشافات العلمية، وشهوات الناس ، وأوهامهم ونظرياتهم ، ورغباتهم ، وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا، إلا أنها غير صالحة بالنسبة لحجمنا وشكلنا"1"

يقول الرئيس ولسون قبل وفاته بأسابيع قليلة:

إن حضارتنا لا تستطيع الاستمرار في البقاء من الناحية المادية، إلا إذا استردت روحانيتها"2"

وأخيرًا يقول الفيلسوف الإنجليزي المعاصر ( برتراندرسل) : ( لقد انتهى العصر الذي يسود فيه الرجل الأبيض) نعم انتهى ذلك العصر ، والمستقبل بإذن الله لهذا الدين .. المستقبل للإسلام . 3

والآن أترككم مع هذه الاعترافات لبعض فلاسفة الغرب ومفكريهم ليتحدثوا بكل صراحة عن حضارتهم المعاصرة:

(( حضارتنا الغربية في حالة احتضار ) )

هذا الاعتراف للبروفيسور ( سيمون جارجي ) رئيس مركز الدراسات الشرقية بجامعة جنيف ... يقول في اعترافه:

( أنا من الذين يعيشون نوعًا من الوجل والخوف على ما وصلت إليه حضارتنا الغربية المادية ، إننا نعيش أزمة ضمير ووجدان خانقة ، وإنني من المعتقدين أن حضارتنا الغربية بمفهومها القديم والتقليدي هي الآن في حالة احتضار، وإنها تعيش الآن نوعًا من موجة التحول الذي لا نعلم ماذا سينتج عنه ... نحن الآن نشاهد حضارة تنازع وتوشك على الموت - وستموت بلا شك - وهي تموت ، ولا بد أن ينشأ عنها حضارة جديدة ، أما إذا تساءلنا عن السبب ، فهناك أسباب متعددة منها بالأخص أن الغرب قد فقد المرتكزات الروحية الثقافية الدينية التي كان يرتكز عليها ، فلم يعد هناك شيء يركن إليه.. فالديانة النصرانية فقدت مقوماتها ، والتوق إلى الروحانيات انتهى واضمحل من النفوس ، فأصبح في الغرب نوع من الفراغ ، ونوع من الضياع الشامل تكتوي به الآن الأجيال الشابة ، وأكبر برهان على ذلك أن هناك إقبالًا شديدًا بين شباب الغرب على دراسة ما نسميه عندنا في الجامعات بـ(تاريخ الديانات) ...

نحن نعيش الآن في نفق مظلم ، ولا نزال ننتظر النور الذي سيهدينا 4 انتهى كلامه .

ولا شك أن الإٍسلام هو النور الذي سيهديهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، قال الله تعالى: (( وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ) (الشورى: من الآية52) ولكن متى يكون ذلك ؟ الله وحده هو الذي يعلم .

(( نحن معكم بقلوبنا وعقولنا وأرواحنا ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت