فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1942

فقد تم اختيار مصر - كما جاء بجريدة الأسبوع بتاريخ 30 \6 \2003 - لتكون البلد العربي الأول لإحداث تغيير تدريجي في مناهج التعليم ثم تليها المملكة العربية السعودية، حيث طلبت واشنطن إلغاء تدريس المذهب الوهابي في المدارس السعودية وإلغاء المدارس السلفية هناك ويري الخبراء الأمريكان أن التغيير سيبدأ من المرحلة الابتدائية بحيث يتم تغيير محتوي المادة الدينية ليطلق عليها مادة 'الأخلاق والثقافة الدينية' بهدف إعطاء صورة إيجابية عن الفضائل الأساسية للديانات الثلاث (اليهودية، والمسيحية، والإسلام) والتأكيد علي دور كل الأديان في بناء الحضارة الإنسانية، علي أن يمتد التغيير إلي مناهج اللغة العربية خاصة فيما يتعلق بالنصوص والمطالعة الأدبية بعد أن لوحظ أن هذه النصوص بها بعض العبارات التي تحض على كراهية اليهود والأمريكان ، ثم يمتد التغيير إلى التاريخ وذلك بمحو الذاكرة التاريخية لدي التلاميذ والتي تذكرهم بانتصارات الأمة الإسلامية في المعارك والفتوحات الإسلامية ، وتصوير ذلك علي أنه سلوك دموي وغير حضاري وليست له علاقة بالبطولات التاريخية. وأن يتم بدلا من ذلك التركيز علي تاريخ الثورات العلمية في العالم ، والتركيز علي العادات والتقاليد العامة التي كانت سائدة في المراحل الأولي لحياة الإنسان ، ومدي تطور هذه العادات ، مع ترسيخ إيجابيات الحضارة الغربية ودورها الرائد عالميا .

وفي تأكيد رئاسي لهذا الاتجاه طالب بوش الإبن في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 23 \ 9\2003 ( بإضعاف الأيديولوجيات التي تصدر العنف في الشرق الأوسط ) في إشارة واضحة لعقيدة الجهاد في الإسلام ، لا يجرؤ على إطلاق مثلها بالنسبة لأيديولوجيته الأصولية المسيصهيونية القائمة على نبوءة القضاء على قوى الشر في معركة هرمجدون بفلسطين ، كما لا يجرؤ على إطلاق مثلها بالنسبة للكيان الصهيوني الذي يمارس قتل الأبرياء والمدنيين ويدمر المنازل على رءوس"المطلوبين"، ويطرد الفلسطينين ، ويقرر قتل الزعيم ،انطلاقا من تعاليم التلمود والعهد القديم .

( وفي تأكيد رسمي لجدية الولايات المتحدة في التدخل في الشئون الداخلية لدول المنطقة اعترفت إيلينا رومانسكي المسئولة عن مبادرة المشاركة والديمقراطية بوزارة الخارجية بأن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تغيير المناهج التعليمية في الدول العربية .

وزعمت أن المبادرة التي طرحها كولين باول وزير الخارجية الأمريكية عن الديمقراطية في الشرق الأوسط تهدف إلي تغيير المناهج بما يؤدي إلي التخلص من الحقد والتحريض علي الكراهية والعنف في المنطقة علي حد قولها .

ونقلا عن وكالة أنباء الشرق الأوسط قالت رومانسكي في تصريحات للصحفيين في أثناء زيارتها الحالية لقطر إن المنطقة والأجيال المقبلة ليست في حاجة إلي مزيد من العنف ، وأضافت أن الولايات المتحدة ستساعد دول المنطقة علي تغيير كل ما يدعو إلي تعميق الحقد والكراهية في المناهج التعليمية ـ علي حد قولها . )

ومع إقرار رومانسكي بصعوبة التدخل في النصوص الدينية ، مثل القرآن الكريم ، فقد

ذكرت( أن الولايات المتحدة تسعي إلي تغيير المناهج التعليمية بما يؤدي إلي تكريس التسامح والإخاء بين شعوبها حسب تعبيرها .

وتجاهلت رومانسكي تماما أي حديث عن الصراع العربي ــ الإسرائيلي وانعكاساته علي المنطقة ، وزعمت أن المناهج التعليمية في العالم العربي هي المسئولة عن تراجع معدلات التنمية العربية ، وأن أي نظام تعليمي يسمح بمناهج تدعو صراحة إلي العنف والكراهية لن يكون قادرا علي إعداد أفراد قادرين علي التعامل مع العولمة والنظام العالمي الجديد ،،.)مفكرة الإسلام من الإنترنيت 22\9\2003

وبالطبع تجاهلت رومانسكي أن للحب بالضرورة وجها آخر يحميه من أعداء الحب ، وتجاهلت أنني لا يمكن أن أحب الحب إلا أن أكره الكراهية ، ولا يمكن أن أحب السلام إلا أنني أكره الحرب ، ولا يمكن أن أحب الغنى إلا أنني أكره الفقر ، وفي تراثنا أنه لو كان رجلا لقتلته ، ولا يمكن أن أحب الصحة إلا أنني أكره المرض ، ولا يمكن أن أكره المرض إلا أنني أكره السبب فيه ، ولو كان هو اليورانيوم المنضب ، أكرهه إذ يرمي أطفالي ، ليبعث بأكثر من مليون ونصف منهم في العراق إلى القبور ، وأكره البولدوزر الذي يهدم منزلي ليخرج منه"المطلوبين"في لغة الصهاينة ، ولا أنسى أن أكره من رماني به بأحدث الصواريخ أو بأحدث الطائرات أو بأحدث الآلات ، ، ولو كان هو أمريكا المحتكرة لمنتجات الدمار التي أنتجتها حضارتها: حضارة"أسلحة الدمار الشامل"، التي ما ضربت بها غير شعوب الشرق ، حضارة"الكراهية"التي يزورونها باسم""الإنسانية"، وبالجملة فإنني لا يمكن أن أحب ما أحب إلا أن أكره ما أكره من ذلك كله ولو كان هو البرنامج التربوي الجديد ، وإلا أن أكره من يسوقه في بيتي وضميري منتهزا فرصة ضعفي ، ، ولو كان هو السيدة رومانسكي مسوقة البرنامج الكريه ، مع الاعتذار لشخصها الذي لا أراه في الميزان ."

والتغريبيون لدينا يتذرعون في خطتهم لترويج هذا التخريب بإسقاط السيادة الوطنية باسم العولمة ، انطلاقا مما يسمى"الحضارة الإنسانية"، وهم يفعلون ذلك دون أن يفصحوا - أو يعلموا - أنهم إنما يرددون كالببغاوات نظريات استعلائية غربية غاربة .

وترجع فكرة"الحضارة الإنسانية"إلى الفيلسوف الفرنسي"أوجست كونت" ( ) الذي استبدلها بالدين ، زاعما أن الدين إنما هو من مخلفات المرحلة البدائية أو الخرافية التي تطورت الإنسانية منها إلى المرحلة الميتافيزيقية على يد الفلسفة اليونانية ، ثم تطورت منها إلى"المرحلة الوضعية أو العلمية ، على يد النهضة الأوربية الحديثة ، هكذا في خط تاريخي واحد ممتد نظر إليه تحت وهم أن الإنسانية هي أوربا وأن أوربا هي الإنسانية ، وعند ما وجد أن الإنسانية لا تستغني بطبيعتها عن الدين زيف في كتابه الأخير شيئا سماه"ديانة الإنسانية " ضمن رؤية شاملة عما يسمى"الحضارة الإنسانية""

وترجع فكرة التطور المستمر في التاريخ إلى ما شاع بين الناس في أوربا في المائتي سنة الأخيرة ، - ومن ثم بين الببغاوات الشرقية - من"فكرة التقدم"العام ، وما تحمله من فكرة وجود مستقبل زاهر للبشرية دون حاجة إلى الإشارة إلى أية"حياة أخرى"، وقد شاع ذلك بعد أن تيسر للناس تسخير العالم المادي لصالح الإنسان ، وتدعمت الفكرة بظهور"نظرية التطور"الحيوي عند دارون ثم الاجتماعي عند هربرت سبنسر .

يقول جون بانيل بيوري (1861 - 1927 ) صاحب كتاب"فكرة التقدم"الذي نشره المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة عام 1882 ترجمة أحمد خاكي ص 6 ، 17 -

( أصبحت فكرة التقدم موضع إيمان في سبعينات وثمانينات القرن السالف( التاسع عشر ) وربما آمن البعض بها في صورتها القدرية التي تصور البشرية سائرة في اتجاه مرغوب فيه مهما فعل الناس ، أو أغفلوا القيام به ، ) ص 292

وغاب عن الببغاوات ما ظهر فيما بعد في نفس البيئة التي ظهرت فيها فكرة التقدم أنها - أي هذه الفكرة - لا تتمتع بقوة القانون الطبيعي كقانون الجاذبية على سبيل المثال كما كانوا يظنون ، ولا هي نتيجة مستخلصة من وقائع التاريخ تفرض نفسها علينا كأشياء حتمية كما يقول تشارلز بيرد ( 1874- 1948 م ) - في التمهيد الذي قدمه لكتاب"فكرة التقدم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت