فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 1942

الأمر الثاني: ذكر مثال النصرانية، وسبق أن قال: إن أهم موضوع إسلامي هو تقديم العقيدة الصافية للناس!

هل أقام المسلمون الحجة على الناس في أوربا؟

وسألته: هل قام المسلمون بواجبهم في نشر الإسلام، وإقامة الحجة على الناس؟

فقال: أغلب المسلمين هنا جهال، ولكن في استطاعة المتعلمين منهم أن يقوموا باجتماعات ومحاضرات لتفهيم الناس بالإسلام، وكان يعرض برنامج في التلفزيون عن الإسلام منذ سنوات، وكان له أثر جيد وليته يعاد هذا البرنامج مرة أخرى، ووجود المسلمين في النرويج يلفت انتباه الناس للإسلام، ولا أرى أن الحجة قد قامت على الناس بالدعوة إلى الإسلام، لعدم من يبلغ الإسلام إليهم.

والأخطر من ذلك أن الكتب الموجودة في المدارس، تتضمن موضوعات ضد الإسلام.

قلت له: أيهما أكثر تأثيرا في النرويجي من المسلمين: الطلاب، أم الجالية؟

فقال: كلهم سيؤثرون، لأن وجودهم ينبه الناس على الإسلام، والنرويجي إذا أراد أن يسأل عن الإسلام توجه إليهم.

قلت له: ما رأيك في اتخاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وسيلة لدعوة الأوروبي؟

فقال: لا أعتقد أن أحدا يرى أن القرآن يتناقض مع العلم، وعلى الرغم من أن الكنيسة هاجمت العلماء، ولكنها الآن تحترم العلماء فلا أرى داعيا لطرح ذلك [8] .

هذا وقد بقينا معه ساعتين كاملتين، كانت المناقشة معه ممتعة جدا، وكان هو في غاية السرور.

وقد ودعنا بحرارة أرجو الله أن يوفقه ويزيده بصيرة، وقد سألني بعض الأسئلة في معنى بعض الآيات القرآنية من ذلك قوله تعالى: {وفرعون ذي الأوتاد} ما معنى الأوتاد؟ فأخبرته في حينه بما استحضرته، وهو أن لفرعون الطاغية أوتادا كان يربط أرجل الناس وأيديهم إليها، إذا غضب عليهم.

فقال هو: إن المعنى الذي تبادر إلى ذهني أنها الأهرامات، لأنها كالجبال، والجبال سميت أوتادا في القرآن الكريم، فقلت له: الأفضل أن تعود إلى تفسير السلف أولا، كتفسير بن جرير وتفسير ابن كثير، فوعد بذلك.

مكاتبات جرت بيني وبين الأستاذ آينر بيرج.

هذا وقد جرت بيني وبين الأستاذ المذكور مكاتبات بعد رجوعي إلى المدينة بفترة، حيث بدأ هو بالمكاتبة، مستفسرا عن بعض الأحكام الإسلامية، وبعض معاني الآيات القرآنية، وكنت أرد على كتبه التي يبعث بها إليَّ، وأرى أن من المناسب إثباتها هنا، وفي هذا حفظ لها.

موضوع ختان البنت

13/3/1409هـ ـ 23/10/1988

سعادة المكرم البروفيسور آينر ، وفقه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد: فقد وصل منكم رسالتان:

الأولى: ذكرتم فيها وصول الكتب التي بعثت بها إليكم [9] .

والثانية: أنكم تستفسرون فيها عن حكم ختان المرأة في الإسلام، وهل يدخل في تغيير خلق الله الذي يوسوس به إبليس للناس، كما أشرتم إلى ذلك في آية سورة النساء: (119) التي ذكر الله تعالى فيها عن إبليس قوله: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} .

والذي أود أن أقوله لكم باختصار في هذا الأمر ما يأتي:

1-أن المراد بخلق الله-هنا-فطرته التي فطر الناس عليها، بحيث تنسجم مع دينه، إذا لم تجتلها الشياطين، فكل شخص خالف ما أمر الله به، أو ارتكب ما نهى الله عنه، فقد أطاع إبليس في تغيير خلق الله وفطرته المتفقه مع دينه.

ولا يدخل في ذلك فعل ما شرعه الله تعالى، حتى ولو كان فيه تغيير لخلقه، وأضرب لكم مثلا بخصال الفطرة، مثل ختان الرجال، ونتف شعر الإبط وقص الأظافر، وحلق العانة، فإنها سنن مشروعة، ولا يجوز أن يقال عنها: إنها من تغيير خلق الله الذي يوسوس به إبليس، لأن الله تعالى أذن في ذلك، بل شرعه [10] .

ويدخل في ذلك ختان المرأة، فهو مستحب، وليس بواجب، وقد وردت به بعض الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيها كلام لعلماء الحديث، من حيث تضعيفها، والذي يظهر لي أنها بمجموعها ترقى إلى درجة الحسن لغيره، وهو من أنواع الحديث المعمول به، والحديث الحسن لغيره هو الذي فيه ضعف، ولكنه يتقوى بمجموع طرقه، ولا يصل إلى درجة الحديث الصحيح.

وبناء على ذلك، فإن ختان المرأة لا ينبغي إدخاله في ما يوسوس به إبليس من تغيير خلق الله، كما أن ختان الرجل ليس مما يوسوس به إبليس من تغيير خلق الله، بل كلاهما مما شرع-وإن كانت أحاديث ختان الرجل أصح-.

وقد ذكر العلماء من حكمة مشروعية ختان المرأة، أن ترك تلك القطعة كاملة من أسباب قوة الشهوة عندها، فيؤخذ منها شيء يسير لكسر الشهوة الزائدة، ولهذا يقال: إن النساء اللاتي لا تختن يكثر فيهن السحاق، وهو إتيان المرأة المرأة،وهو أمر شاذ مخالف للفطرة، فضلا عن كونه سببا لفعل الفاحشة مع الرجال-والله أعلم.

وإذا أردتم مراجعة هذه المسألة-حكم ختان المرأة-فإن من الكتب التي اهتمت بها كتاب المغني، لابن قدامة الحنبلي، في الجزء الأول، بعنوان: فصول في الفطرة-يلاحظ أنه أدخل ختان المرأة في خصال الفطرة، وذلك عكس الزعم بأنه مما يوسوس به الشيطان-واستدل على ذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا التقى الختانان -أي فرج الرجل وفرج المرأة-..) وهو في صحيح البخاري، كما استدل بحديث في المسند [11] وبحديث في مجمع الزوائد [12] ويمكن مراجعة الجزء الأول من كتاب (نيل الأوطار) للشوكاني.

وأخيرا فإنني سأتصل بالدكتور عبد الله عمر نصيف في شأن المساعدة على طبع كتابكم ترجمة معاني القرآن الكريم، للعل الله ييسر الأمر.

وإذا بدا لكم أن تستفسروا عن أي شيء يتعلق بالإسلام، فأرجو أن لا تترددوا في الكتابة إلي، وأنا سأرد على أسئلتكم، وإذا أشكل علي شيء منها فسأسأل عنه أساتذتي وزملائي إن شاء الله.

وأنا مسرور جدا بلقائكم في مكتبكم بجامعة أوسلو، ومسرور جدا بتلك الكلمة التي سمعتها منكم، وهي قولكم: (إن قلبي مؤمن بالله وبكتابه وبرسوله) .

وأود أن أسألكم:

لقد قابلت عددا من الأوربيين، منهم المسلم، ومنهم غير المسلم، وقد أعددت كتابين-استخرجتهما من مذكراتي في الرحلة الأوربية الطويلة التي قابلتكم فيها-للنشر:

الأول بعنوان: حوارات مع مسلمين أوربيين.

الثاني بعنوان: حوارات مع أوربيين غير مسلمين.

وترددت في أمركم: هل أدرجكم في الكتاب الأول، أو في الثاني، لأنكم صارحتموني أنكم مسلمون تكتمون إسلامكم، أو أضعكم في الكتاب الثاني، بحسب ما يظهر للناس الذين لا يعرفون إسلامكم؟

أرجو إفادتي برأيكم في الموضوع. وإني أكرر لكم وصيتي بأن تحافظوا على أركان الإسلام، حتى إذا لقيتم الله وجدتموه راضيا عنكم بالأعمال الصالحة، كما أرجو أن تكثروا من الاتصال بالمسلمين وتساعدوهم باستمرار، وبخاصة الرابطة والمركز الإسلامي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم في الله د. عبد الله قادري الأهدل

الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

حول ختان المرأة.

25/4/1409هـ 4/12/1988

سعادة الأستاذ المحترم آينر ، وفقه الله.

تحية طيبة.

أما بعد فقد وصلت رسالتك، وفيها ثلاث مسائل:

المسألة الأولى تتعلق بختان المرأة. [13]

وأحب أن أكرر لكم ما ذكرته لكم في خطابي السابق، من أن ذلك مستحب، وليس بواجب، وكون ذلك لكسر الشهوة هو من اجتهاد العلماء، وليس من قول الله ولا من قول رسوله، وقد يكونون عرفوا ذلك عن طريق التجارب في بعض البلدان، وبخاصة البلدان الحارة، وكسر الشهوة الشديدة مطلوب لأمرين:

الأمر الأول: إذا كانت الفتاة لا زوج لها، فكسر شهوتها يفيدها، كما يفيد الصيام الشاب الذي لا يجد وسائل النكاح المادية.

الأمر الثاني: إذا كانت متزوجة فقد لا يغنيها زوجها إذا كانت شديد الشهوة، فكسر شهوتها من مصلحتها في الحالتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت