فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1942

ولكن الملفت في هذه الهجمات المتأخرة تزامنها وتتابعها وتوزيع الأدوار بين رموز الكفر عندهم بمختلف توجهاتهم , السياسية , والدينية , والثقافية , و العسكرية .

والتصريح الذي صدر من رئيس الفتيكان يأتي في سياق حملة عالمية وراءها اليهود والنصارى وأذنابهم من المنافقين على الإسلام والمسلمين بدأت في دوائر الثقافة والفكر والإعلام فيما سمي بصراع الحضارات , وما سمي بنهاية التاريخ , وعبر عنه المحافظون الجدد في أمريكا والأحزاب والأنظمة والشخصيات المتناغمة معهم في أوروبا وأستراليا , وأيضًا عبر عنه الإنجيليون وعبرت عنه التجمعات الماسونية المختلفة في العالم , ثم تحولت هذه الحملة المحمومة المسمومة الحاقدة إلى فعل سياسي واحتلال عسكري يمارس من خلال الجيوش الغربية , حين أعلن الطاغوت الأول"بوش"أنها حرب صليبية , واحتلت العراق وأفغانستان , وتهدد وتحاصر البلدان الإسلامية الأخرى وتمارس عليها الضغوط ومن ذلك كلام بوش الأخير ووصفه للمسلمين بالفاشيين وقبله كلام رئيس الوزراء الإيطالي عن الحضارة والإسلام وبعده الرسوم المسيئة في الصحف الدنماركية ثم ها نحن نرى الآن رئيس الفاتيكان يبارك هذه الجهود , ويعلن من كرسي البابوية انسياقه في هذه الحملة , وهذا يذكرنا بدور الباباوات في الحروب الصليبية السيئة الذكر , التي حفل بها تاريخ الغربيين .

إذن فإن يقظة المسلمين ووقوفهم على حقيقة أعدائهم وما يخططون من حروب صليبية بدأت طلائعها في بعض بلدان المسلمين . إن هذا من فوائد هذه الأحداث المرة والتي يجب على دعاة هذه الأمة وعلمائها توظيفها في شحن الهمم وتقوية عقيدة الولاء والبراء ودعوة كل قادر في هذه الأمة إلى مواجهة هذا الغزو الخطير على بلدان المسلمين عقديًا وعسكريًا واستنفار المسلمين في جهاد الأعداء الغزاة باللسان والبيان والسنان .

الثانية: فضح الدعوات التي يرفعها رموز المنافقين وبعض المهزومين من المسلمين التي تدعو إلى التعايش مع الآخر وترك تسميته بالكافر والقضاء على مشاعر الكراهية نحوه بل الدعوة إلى محبته وموالاته !!

فهاهو حقد الآخر وكيده وحربه فماذا يقول دعاة ( نحن ولآخر ) ؟ وماذا يقوله رموز السلام الذين يريدون نزع الكراهية والبراءة من الكفار من صدور المسلمين ؟ ، وقال كلينتون -الرئيس الأمريكي الأسبق - في تصريحات لشبكة سي.إن.إن الإخبارية"إن البابا ساهم من خلال هذه التصريحات في إضعاف تأثير رجال الدين الإسلامي المعتدلين الذين يحاولون "استعادة" راية دينهم من الإسلاميين المتعصبين، وقال أيضا في برنامج لاري كينج لايف الحواري الشهير على الشبكة الأمريكية إن كل شخص منا يدلي بهذه التصريحات وخاصة إذا كان في منصب مرموق مثل البابا، يزيد من صعوبة مهمة المعتدلين في العالم الإسلامي".

إنهم يفتضحون وتتهاوى دعواتهم وبرامجهم, هذا عن المنافقين منهم . أما من انخدع بهذه الدعوات من جهلة المسلمين ومهزوميهم فأحسب أن الغفلة والتلبيس قد زالت عنهم وحل مكانهما الشعور بكراهية الكافر والبراءة منه ومن كفره والاستعداد لجهاده ورد كيده وكفره . وهذه ثمرة عظيمة أفرزها هذا الهجوم السافر الظالم من رموز الكفار المحاربين لله ولرسوله {فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } ]النساء19[

الثالثة: السقوط الذريع لما يسمى بالدعوة إلى وحدة الأديان وتقاربها !! ومع أن هذه الدعوة الخطيرة متهافتة وباطلة من أصلها بما تعرفه من استحالة اجتماع التوحيد مع الشرك حيث علمنا الله عز وجل أن لا وحدة ولا تقارب ولا تفاهم بين الإيمان والكفر وذلك في كتابه سبحانه حيث قال (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ) ]يونس: 32 [ ويبين لنا سبحانه موقف الكفار مع انبيائهم الذين يدعونهم إلى التوحيد بقوله {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ } ] ابراهيم: 13[

وقال سبحانه عن نبيه هود عليه السلام وهو يتحدى قومه الكفار: ( {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } هود54*مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ ]هود:55 [ ومع وضوح هذه الأدلة الدامغة إلا أنه وجد من المسلمين من انخدع بمثل هذه الدعوات فراح يضيع عمره في اللهث وراءها . ولكن من رحمة الله تعالى ولطفه أن يقدر مثل هذه الأحداث التي تبين خبث القوم وكيدهم وغطرستهم مما كان له الأثر الكبير في استيقاظ المخدوعين من المسلمين على استحالة هذا التقارب وبطلانه من أصله .

ومن باب الفائدة في هذا المقام أحيل القارئ الكريم إلي فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في حكم الدعوة إلي وحدة الأديان وتقاربها وتحمل هذه الفتوى رقم (19042) .

الوقفة الثالثة: ( قل موتوا بغيظكم )

يعجب بعض المتابعين من الحملة المتزايدة على الإسلام من بعض الزعماء الدينيين والسياسيين النصارى في السنوات الأخيرة , ويتساءل بعضهم عن سر التوقيت والتزامن , فمن كلام بوش عن المسلمين الفاشيين , إلى كلام البابا بندكت السادس عن - النبي صلى الله عليه وسلم - وقبلها كلام رئيس الوزراء الايطالي عن الحضارة الإسلامية , وبعده الرسوم المسيئة , وغير ذلك من حملات التشويه ويتساءل البعض عن الأسباب الكامنة في هذه الحملات ولماذا في هذا الوقت بالذات ؟ ولا شك أن هناك أسبابًا لهذه الحملات في هذا الوقت من أهمها ما يلي:

السبب الأول: الانتشار الواسع لدين الإسلام في معاقل النصرانية والذي أقض مضاجعهم وملأ قلوبهم غيظًا وحقدًا وحسدًا على أهل الاسلام والتوحيد ويمثل هذا الانتشار الواسع لدين الإسلام وكثرة المعتنقين له في المظاهر التالية:

أ- زيادة أعداد المساجد في دول الغرب:

ففي قلب أوروبا بدأت أعداد المساجد فيها تنافس أعداد الكنائس في باريس ولندن ومدريد وروما ونيويورك , وصوت الأذان الذي يرفع كل يوم في تلك البلاد خمس مرات , خير شاهد على ان الإسلام يكسب كل يوم أرضًا جديدة وأتباعا جددًا . فقد أصبح للأذان من يلبيه في كل أنحاء الأرض, من طوكيو حتى نيويورك , وعند نيويورك ومساجدها نتوقف , ففي أوقات الأذان الخمس ينطلق الأذان في نيويورك وحدها في مائة مسجد , وبلغ عدد المساجد في الولايات المتحدة الأمريكية ما يقرب (2000) مسجد والحمدالله.

وترتفع في بريطانيا مئذنة نحو (1000) مسجد , وتعلو سماء فرنسا وحدها مئذنة (1554) مسجدًا ولا تتسع المصلين , وأما ألمانيا فتقدر المساجد وأماكن الصلاة فيها بـ (2200 ) مسجد ومصلى , وأما بلجيكا فيوجد فيها نحو (300) مسجد ومصلى ووصل عدد المساجد ومصليات في هولندا الى مايزيد عن (400) مسجد , كما ترتفع في إيطاليا وحدها مئذنة ( 130 ) مسجدًا , أبرزها مسجد روما الكبير , وأما النمسا فيبلغ عدد المساجد فيها حوالي (76) مسجدًا .

هذه فقط بعض الدول في أوروبا الغربية ، عدا عن أوروبا الشرقية، والاقبال يزداد يومًا بعد يوم، ومن هذه المساجد يتحرك الإسلام وينطلق .

ب - تحذير الصحف الغربية من إنتشار الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت