ويقول آخر _ وهو من أصحاب التحولات الإنفراجية _ في مقال له في غاية السذاجة بعنوان: ( نحن وأمريكا والديموقراطية ) الشر الأوسط: 9212 مدافعًا عن الآخر الكافر:".. الغرب حينما يدعم الديموقراطية، ويفكر في وضع هذا الجزء من العالم، فليس ذلك من قبيل التبشير أو الاهتداء بروح الأم تيريزا، قدر أنها مصلحة غربية جوهرية تكمن في إنقاذ الشرق الأوسط المتعثر (!!!) "، وعلى الرغم من أن الآخر النصراني ممثلًا في زعيمه صرّح بأنّ الحرب على العالم الإسلامي حرب صليبية، إلا أنّ هؤلاء ( العقلانيين ) لا يزالون أشدّ إخلاصًا للآخر من الآخر نفسه، حيث يعدونه في سذاجة واضحة (جبهة إنقاذ) للشرق المتعثر!!!!.
ولم يكتف هذا الكاتب بالثناء على ( الآخر ) وديموقراطيته المزعومة، بل راح ينتقص دينه الحق ( الإسلام ) ومبدأ الشورى المذكور في القرآن، يقول:"طُرحت فكرة الشورى كبديل أصيل عن الديموقراطية، ولكن اتّضح (!) أنها تختلف اختلافًا فلسفيًا ومفارقًا للديموقراطية، فرفضت من الإسلاميين الأصلاء (!) ، والليبراليين الخلصاء (!) ، أمّا الأخيرون فبحجة أن الشورى أبعد ما تكون عن العقد الاجتماعي والمشاركة الشعبية الواسعة، فهي ليست إلا تدبير أهل الحلّ والعقد، وهم طبقة ضيقة من كبار القوم والملأ.."إلى آخر ما ذكر.
_ ومن سماتهم البارزة: الجهل؛ فعلى الرغم من أنّهم أشدّ الناس تعالمًا وادّعاءً لفهم النصوص ومقاصد الشريعة، ورميهم العلماء وطلاب العلم السلفيين بالضدّ من ذلك!!؛ إلا أنّهم أكثر الناس جهلًا بالنصوص وبالمقاصد وبالناسخ والمنسوخ والعام والخاصّ والمطلق والمقيّد من نصوص الشريعة، كما تشهد بذلك كتاباتهم، والسر في ذلك أنّ معظمهم ليسوا من أهل التخصّص الشرعي، فإذا انضاف إلى ذلك الهوى وتمكن الشبهات من قلوبهم؛ كانت الطامة أكبر، وفيما يلي بعض الأمثلة على جهلهم بالنصوص الشرعيّة:
1.في مقال لأحدهم بعنوان: ( الذين يجلدون المختلفين معهم في الرأي بإطلاق التهم) الرياض: 13698، يقول:"أُعطي الرسول r جوامع الكلم، وهي ميزة خصّه الله تعالى بها من بين سائر الأنبياء والمرسلين u، فهو r يقول الكلمة أو اللفظة الواحدة لتكون جامعة لمعاني ومتطلبات موضوع بأكمله، ومن بين ما أخبر به r في ألفاظ قصيرة، لكنّها حملت معاني عظامًا، قوله r: (( الدين المعاملة ) )..".. ثمّ بنى مقاله على ما زعم أنّه حديث، وجزم بنسبته إلى رسول الله r !! وهو ليس بحديث، وإن اشتهر على ألسنة العامّة، بل إنّ معناه في غاية البطلان لمن تأمّله بعقل منضبط بالشرع، لا بعقل منفلت كعقول هؤلاء الزاعمين بأنّهم عقلانيون، فإنّ مقتضى هذا الحديث المزعوم أنّ الكافر إذا كان حسن المعاملة فهو مسلم ومتدين، والمسلم إذا كان سيء المعاملة ليس بمسلم، لأنّ المقصود بالدين هنا هو الإسلام كما قال تعالى: (( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ) ) (آل عمران:119) ، وقد ثبت في صحيح مسلم في كتاب الإيمان، عن عائشة t قالت: قلت: يا رسول الله، ابن جدعان؛ كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه ؟ قال: (( لا ينفعه. إنّه لم يقل يومًا: ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ). فلم ينفعه حسن خلقه، وإحسانه للناس مع كفره.
2.وفي مقال آخر بعنوان فضائي: ( الحوار الوطني: سيرة وانفتحت ) الرياض: 13702، يقول الكاتب نفسه:"من غير المجدي وفقًا لمعطيات العمران البشري أن تقسر شخصًا على رؤية معينة، لمجرّد أنّك تعتقد بصوابها، فهذا الآخر الذي تودّ قسره على رؤيتك يملك من الأدلّة والطرائق الحكمية (!) ما يستطيع بها نفي صوابية ما تعتقده حتى وإن كنت لا تؤمن بمرجعيته الدلالية بنفس الوقت الذي لا يعترف فيه هو أيضًا بمرجعيتك في استنباط أدلة تصويبك لرؤيتك، وإذا كان الله تعالى يأمر نبيّه الكريم بأن يعتزل مقام مشركي قريش حين يخوضون في آيات الله تعالى حتى يصرفوا حديثهم إلى جانب آخر، ولم يأمره بحربهم أو قسرهم على رؤيته ممثلًا بقوله تعالى: (( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ... ) ) (الأنعام:68) أفلا نترك نحن غيرنا أحرارًا ...".. فاستدلاله بهذه الآية في غاية البطلان، ودليل على جهله الفاضح _ أو تجاهله _ لنصوص الشريعة، والمراحل التي مرّت بها الدعوة، فماذا يصنع هذا الكاتب بمثل قوله تعالى في سورة التوبة: (( فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ.. ) ) (التوبة:5) ، وقوله في السورة نفسها: (( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) ) (التوبة:29) ، وقوله r: (( أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله.. ) )الحديث، وقوله: (( لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحقّ أطرًا ) )أي تقسروهم عليه قسرًا، يعني العصاة، فضلًا عن المبتدعة.. وليس في دين الله تعارض، ولكنّ الواجب أن تن_زل النصوص منازلها، فاعتزال المشركين كان في العهد المكي، وأما آيات القتال والأطر على الحقّ ففي العهد المدني، وبهذا يتبين جهل هؤلاء بمدلولات النصوص مجتمعة، فكيف يؤتمنون على توجيه الناس في صحف سيّارة !!!!!.
3.وفي مقال بعنوان: ( هل الحضارة الإسلامية حضارة شاملة ؟) الجزيرة: 11980، كتب أحدهم _ وهو من سلالة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله !!! _ مقللًا من شأن الحضارة الإسلامية يقول:"الثقافة الإسلامية ثقافة فقه ولغة، وليست ثقافة كشف واختراع وابتكار على مستوى المنجزات الدنيوية.."إلى أن يقول:"وهذا ما نلحظه بوضوح من خلال القراءة لكبار العلماء الدينيين المسلمين، فالإمام ابن تيمية رحمه الله _ مثلًا _ اتّخذ موقفًا مناهضًا بشدّة لعلم الكيمياء.."إلى آخر ما ذكر، وهو دليل على جهل فاضح، لأنّه ظن أنّ الكيمياء التي ذكرها ابن تيمية رحمه الله هي الكيمياء المعروفة اليوم، وليس الأمر كذلك، فالكيمياء التي ذكرها شيخ الإسلام نوع من الغشّ، وصناعة ذهب مغشوش يشبه الذهب الذي خلقه الله، وبيعه على الناس على أنّه ذهب خالص، ولذا قال الشيخ رحمه الله:"وأهل الكيمياء من أعظم الناس غشًا، ولهذا لا يُظهرون للناس إذا عاملوهم أنّ هذا من الكيمياء، ولو أظهروا للناس ذلك لم يشتروه منهم.."إلى آخر ما ذكره رحمه الله.
4.وفي مقال بعنوان ( الحقوق ) الجزيرة: 11408، كتبت إحداهم وهي تتحدّث عن الحقوق الزوجية للزوجة لا للمطلّقة تقول:"وهناك فتوى صدرت مؤخّرًا من مصر أفتاها شيخ أزهري أشار فيها إلى الآية الكريمة: (( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ.. ) ) (الطلاق:6) إلى وجوب أن تمنح المرأة أجرًا على إرضاع الأطفال..".. وهو دليل على جهل فاضح، فالآية إنما هي في المطلقات، أما الزوجات فلم يقل أحد من أهل العلم بأن الزوجة تأخذ أجرًا على إرضاع طفلها. ولو أنّ هذه الكاتبة قرأت الآية من أولها لعرفت ذلك، لكنّهم من أجهل الناس بالنصوص الشرعية ودلالاتها.