فهرس الكتاب
أنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ذُكِرَ لرسول الله ﷺ أَنَّه يقول: لأقومَنَّ اللَّيلَ، ولأصومَنَّ النَّهارَ ما عِشْتُ. فقال رسولُ الله ﷺ: "أنتَ الَّذي تقولُ ذلك؟ " فقلتُ له: قد قُلْتُه يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: "فإِنَّكَ لا تستطيعُ ذلك، فصُمْ وأفطِرُ، ونَمْ وقُمْ، وصُمْ من الشَّهرِ (١) ثلاثةَ أيَّام، فإنَّ الحسنةَ بِعَشْرِ أمثالِها، وذلك مِثْلُ صيام الدَّهر" قلتُ: فإِنِّي أُطيقُ أفضَلَ من ذلك. قال: "صُمْ يومًا، وأفطِرْ يومين" قلتُ: فإِنِّي أُطيقُ أَفضَلَ من ذلكَ يا رسولَ الله. قال: "فصُمْ يومًا، وأفطِرْ يومًا، وذلك صيامُ داود، وهو أعْدَلُ الصِّيام" قلت: فإِنِّي أُطيقُ أفضَلَ من ذلك. قال رسول الله ﷺ: "لا أفضَلَ من ذلك" قال عبد الله بن عمرو: لأَنْ أكونَ قَبِلْتُ الثَّلاثةَ الأَيَّامَ الَّتي قال رسولُ الله ﷺ أحبُّ إليَّ من أهلي ومالي (٢) .
٢٣٩٣ - أخبرني أحمد بن بكَّار قال: حدَّثنا محمد - وهو ابن سلمة - عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن (٣) عبد الرَّحمن قال:
دخلتُ على عبد الله بن عمرو، قلتُ: أي عَمِّ، حَدِّثْني عمَّا قالَ لكَ رسولُ الله ﷺ. قال: يا ابنَ أخي، إنِّي قد كنتُ أجمَعْتُ على أن أجتهِدَ اجتهادًا شديدًا، حتّى قلتُ: لأصومَنَّ الدَّهر، ولأقرأَنَّ القرآنَ في كُلِّ يوم وليلة. فسمع بذلك رسولُ الله ﷺ، فأتاني حتَّى دخلَ عليَّ في داري،
(١) في: (ر) من كل شهر، وفي نسخة بهامش: (م) : من كل الشهر.
(٢) إسناده صحيح، ابن وهب: هو عبد الله المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وهو في "السنن الكبرى" برقم (٢٧١٣) .
وأخرجه أحمد (٦٧٦٠) و (٦٧٦١) ، والبخاري (١٩٧٦) و (٣٤١٨) ، ومسلم (١١٥٩) : (١٨١) ، وأبو داود (٢٤٢٧) ، وابن حبان (٣٦٦٠) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.
وتنظر الروايتان السابقتان.
(٣) تحرفت في (هـ) إلى: عن.