فَنَدَرَ الثُّلُثُ الآخر، فبَرَقَتْ (١) بَرْقَةٌ، فرآها سلمان، ثم ضَرَبَ الثَّالثة وقال: ﴿تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥) ﴾ [الأنعام: ١١٥] ، فَنَدَرَ الثُّلثُ الباقي، وخَرَجَ رسول الله ﷺ، فأَخَذَ (٢) رِداءَه وجلس، قال سَلْمَانُ: يا رسول الله، رأيتُكَ حين ضربت (٣) ، ما تَضرب (٤) ضَرْبةً إلا كانت معها بَرْقَةٌ، قال له رسولُ الله ﷺ: "يا سَلْمانُ، رأيت (٥) ذلك؟ " فقال: إي والذي بَعَثَكَ بالحقِّ يا رسول الله، قال: "فإني حين ضربتُ الضَّرْبةَ الأولى رُفِعَتْ لي مَدَائِنُ كِسْرَى وما حَوْلَها ومَدَائنُ كثيرة، حتى رأيتُها بعيني (٦) " قال له مَنْ حَضَرَهُ من أصحابه: يا رسول الله، اُدْعُ الله أن يَفْتَحَهَا علينا ويُغْنِمَنا دِيارَهم (٧) ، ويُخْرِبَ بأيدينا بلادَهُم، فدعا رسول الله ﷺ بذلك، "ثم ضربتُ الضَّرْبةَ الثَّانية، فرُفِعَتْ لي مَدَائنُ قَيْصَرَ وما حولها، حتى رأيتُها بعيني"، قالوا: يا رسول الله، أدْعُ الله أَنْ يَفْتَحَها علينا ويُغْنِمَنا ديارهم، ويُخْرِبَ بأيدِينا بلادهم، فدعا رسول الله ﷺ بذلك، "ثم ضَرَبْتُ الثَّالثة، فرُفِعَتْ لي مَدَائنُ الحَبَشَةِ وما حولها من القُرى، حتى رأيتها (٨) بعيني"، قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "دَعُوا الحَبَشَةَ ما وَدَعُوكُم، واتْرُكُوا التُّرْكَ ما
(١) في (ر) : فبرق.
(٢) في (ر) و (م) : وأخذ.
(٣) في (م) : رأيتُك يا رسول الله حين ضربت.
(٤) في (م) : ما ضربت.
(٥) في (ر) و (م) : أرأيت.
(٦) في هامش (ك) : بعُيَيْنَتَيَّ، وكذا في الموضع الآتي بعده.
(٧) في (ر) و (م) : ذراريهم. وكذا في الموضع الآتي بعده.
(٨) في (م) : رأيتهم، وجاء فوقها: رأيتها.