قال عُمرُ بنُ الخَطَّاب: ألَا لا تَغْلُوا صُدُقَ (١) النِّساء، فإنَّه لو كان مَكْرُمَةً في الدُّنيا، أو تقوى (٢) عندَ اللهِ ﷿، كان أوْلَاكُم به النبيُّ ﷺ، ما أَصْدَقَ رسولُ الله ﷺ امرأةً من نسائه ولا أُصْدِقَتِ امرأةٌ من بناته أكثرَ من ثِنْتَيْ (٣) عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وإِنَّ الرَّجلَ (٤) ليُغْلِي (٥) بصَدُقَةِ (٦) امرأتِه (٧) ، حتى يكونَ لها عَدَاوةٌ في نفسِه، وحتى يقولَ: كُلِّفْتُ لكم عَلَقَ القِرْبَة - وكنتُ غلامًا عربيًّا مُوَلَّدًا فلم أدْرِ (٨) ما عَلَقُ القِرْبَة - قال: وأخرى يقولُونها لمن قُتِلَ في مغازيكم هذه (٩) أو مات: قُتِلَ فلانٌ شهيدًا، أو: ماتَ فلانٌ شهيدًا، ولعلّه أنْ يكونَ قد أوْقَرَ عَجُزَ دابَّتِهِ أو دَفَّ راحلتِهِ ذَهَبًا أو وَرِقًا يَطْلُبُ التِّجارة، فلا تقولُوا ذاكم (١٠) ، ولكن قُولُوا كما قال النبيُّ ﷺ: "مَنْ قُتِلَ في سبيلِ الله، أو ماتَ، فهو في الجَنَّة" (١١) .
(١) في (ر) و (م) وهامش (هـ) : صَداق.
(٢) في هامش (ك) : وتقوى. (نسخة) .
(٣) في (هـ) : اثنتي.
(٤) في (ر) : وإنْ كان الرجلُ.
(٥) في (ر) وهامشي (ك) و (هـ) : ليُغالي، وعليها شرحَ السندي.
(٦) في (ر) : بصداقة. (؟) .
(٧) في (هـ) وهامش (ك) : امرأة.
(٨) في (هـ) : فلا أدري.
(٩) قوله: هذه؛ ليس في (هـ) والمطبوع.
(١٠) في (م) وهامش (هـ) : ذلكم.
(١١) مرفوعه صحيح لغيره، رجاله ثقات غير أبي العَجْفاء؛ فقد روى عنه جَمْع، ووثَّقه ابن مَعِين كما في "الجرح والتعديل" ٩/ ١١٠، والدارقطني كما في "سؤالات السُّلمي" له ص ٣١، =