عن عائشة قالت: كان في بَرِيرَةَ ثلاثُ قَضِيَّات: أرادَ أهلها أن يَبيعُوها (١) ويَشتَرِطُوا (٢) الولاء، فذكَرْتُ ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال: "اشْتَرِيها وأَعْتِقِيها، فإِنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وأُعْتِقَتْ (٣) فخَيَّرَها رسولُ الله ﷺ، فاختارَتْ نفسَها، وكان يُتَصَدَّقُ عليها فتُهْدِي لنا منه، فذَكَرْتُ ذلك للنَّبِيِّ ﷺ، فقال: "كُلُوه (٤) ، فإنَّه عليها صدقة، وهو لنا (٥) هَدِيَّةٌ" (٦) .
= قولُه: من أُدُم البيت؛ قال السِّندي: ظاهرُهُ أنه بالضمتين جمع، نعم يجوزُ السكون في كلّ ما كان بضمتين، وعلى هذا؛ فالظاهر أن الأول بضمّ فسكون مفرد، والثاني بضمتين جمع، ومعنى أُدُم البيت: الأُدُم التي توجد في البيوت غالبًا، كالخلّ والعسل والتمر.
(١) في (ر) ونسخة بهامش (ك) : يبيعونها (كذا) .
(٢) في (ر) و (ك) و (هـ) : ويشترطون، والمثبت من (م) ، وهو الجادَّة.
(٣) في (م) : قالت وأعتقت.
(٤) في (ر) : كلوا.
(٥) في (م) : ولنا، بدل: وهو
(٦) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير، وهشام: هو ابن عُروة، وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (٥٦١٢) .
وأخرجه أحمد (٢٤١٨٧) ، ومسلم (١٠٧٥) : (١٧٢ - مختصرًا) و (١٥٠٤) : (١٠) ، وابن حبان (٤٢٦٩) من طريق أبي معاوية بهذا الإسناد.
وسلف قبله من طريق ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن، عن القاسم، به.
وسيأتي من طريق سِمَاك بن حَرْب برقم (٣٤٥٣) ، ومن طريق شعبة برقمي (٣٤٥٤) و (٤٦٤٣) ، كلاهما عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه، به.
قوله: "فقال: كُلوه": أي: وأعطوني آكُل، وهذا هو محلّ السؤال، ففيه اختصار، وإلا فعائشة ليست هاشمية، فيحلُّ لها الصدقة، والله تعالى أعلم.