٤٩٧٢ - أخبرنا محمود بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا أبو داود الحَفَرِيُّ، عن سفيان، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير
عن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ليس على خائنٍ، ولا مُنتَهِبٍ ولا مُختَلِسٍ قَطْعٌ" (١) . قال أبو عبد الرحمن: ولم يسمَعْه أيضًا ابن جُرَيج من أبي الزُّبير.
= "ولا مُنْتَهِب": النَّهْب: الأخذ على وجه العلانية والقهر.
"ولا مُخْتَلِسٍ" الاختلاس: أخذ الشيء من ظاهر بسرعة. قالوا: كلُّ ذلك ليس فيه معنى السرقة …
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد أعلَّه بعضُهم بأنَّ ابن جُريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز- لم يسمعه من أبي الزبير، وأنَّ بينهما ياسين الزيَّات، وممَّن قال ذلك المصنِّف، وأحمد بن حنبل فيما نقل عنه أبو داود عقب الحديث (٤٣٩٣) ، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فيما نقل عنهما ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٤٥٠. قلت: وقول هؤلاء العلماء مدفوعٌ بتصريح ابن جريج بسماعه من أبي الزبير عند عبد الرزاق في "المصنَّف" (١٨٨٤٤) ، والدارمي (٢٣٥٦) ، والمصنِّف في "الكبرى" (٧٤٢١) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٢٥٦، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٣٢٦) . ثم إنَّ ابن جُريج تابعه في روايته عن أبي الزبير سفيانُ الثوري كما في الرواية السابقة، وهو -وإن جزم المصنِّف بعدم سماعه هذا الحديث من أبي الزبير- ثقة إمام، وتابعه -أيضًا- المغيرة بن مسلم كما سيأتي في الرواية (٤٩٧٥) ، وهو ضعيف في أبي الزبير، وكذلك تابعه ياسين الزيات عند عبد الرزاق (١٨٨٤٥) و (١٨٨٥٩) ، وياسين الزيات ضعيف. قلنا: لكن هذه الطرق الثلاثة مجتمعة تصلح لتقوية حديث ابن جريج. وأمَّا أبو الزبير، فهو -وإن كان مدلِّسًا ورواه بالعنعنة- تابعه عمرو بن دينار عند ابن حبان (٤٤٥٦) و (٤٤٥٧) ، قال الحافظ في "الفتح" ١٢/ ٩٢: فقوي الحديث. أبو داود الحَفَري: هو عمر بن سعد والحديث في "السنن الكبرى" برقم (٧٤٢٠) .
وأخرجه -بتمامه ومختصرًا- أحمد (١٥٠٧٠) ، وأبو داود (٤٣٩١) و (٤٣٩٢) و (٤٣٩٣) ، والترمذي (١٤٤٨) ، والمصنِّف في "الكبرى" (٧٤٢١) ، وابن ماجه (٢٥٩١) ، وابن حبان (٤٤٥٦) و (٤٤٥٧) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد: ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. =