31 -الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ مِنِ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الْمُنْكَرِ فِي الْحَال:
الإِِْنْكَارُ عَلَى أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ الْفَاسِدَةِ وَالْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ.
قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي تَفْصِيل مَا إِِلَى الأَْئِمَّةِ وَالْوُلاَةِ: فَأَمَّا نَظَرُهُ فِي الدِّينِ فَيَنْقَسِمُ إِِلَى: النَّظَرِ فِي أَصْل الدِّينِ، وَإِِلَى النَّظَرِ فِي فُرُوعِهِ، فَأَمَّا الْقَوْل فِي أَصْل الدِّينِ فَيَنْقَسِمُ إِِلَى حِفْظِ الدِّينِ بِأَقْصَى الْوُسْعِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَدَفْعُ شُبُهَاتِ الزَّائِفِينَ، وَإِِلَى دُعَاءِ الْجَاحِدِينَ وَالْكَافِرِينَ إِِلَى الْتِزَامِ الْحَقِّ الْمُبِينِ (1) .
قَال الشَّاطِبِيُّ: مَنْ أَظْهَرَ بِدْعَتَهُ وَدَعَا إِلَيْهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ مِنْ تَظَاهَرَ بِمَعْصِيَةِ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ أَوْ دَعَا إِلَيْهَا، يُؤَدَّبُ، أَوَيُزْجَرُ، أَوْ يُقْتَل، إِنِ امْتَنَعَ مِنْ فِعْل وَاجِبٍ أَوْ تَرْكِ مُحَرَّمٍ (2) .
وَيَرَى الإِِْمَامُ الْغَزَالِيُّ أَنَّ الْبِدَعَ كُلَّهَا يَنْبَغِي أَنْ تُحْسَمَ أَبْوَابُهَا وَتُنْكَرَ عَلَى الْمُبْتَدِعِينَ بِدَعُهُمْ وَإِِنِ اعْتَقَدُوا أَنَّهَا الْحَقُّ (3) .
وَيَرَى ابْنُ الْقَيِّمِ وُجُوبَ إِتْلاَفِ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبِدْعَةِ، وَأَنَّهَا أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ إِتْلاَفِ آنِيَةِ الْخَمْرِ وَآلاَتِ اللَّهْوِ وَالْمَعَازِفِ، وَلأَِنَّ الْحِسْبَةَ عَلَى أَهْل الأَْضْوَاءِ وَالْبِدَعِ أَهَمُّ مِنَ
(1) غياث الأمم في التياث الظلم 133 - 137.
(2) الموافقات 4 / 185.
(3) الإحياء 2 / 417.