فَأَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَقَائِدِ فَإِِنَّ الْحَقَّ فِيهَا هُوَ جُمْلَةُ مَا عَلَيْهِ أَهْل الْحَدِيثِ وَأَهْل السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ (1) .
وَمِنْ أَخَصِّ خَصَائِصِهِمْ أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ أُمَّ الْكِتَابِ وَيَتْرُكُونَ الْمُتَشَابِهَ، وَأُمُّ الْكِتَابِ يَعُمُّ مَا هُوَ مِنَ الأُْصُول الاِعْتِقَادِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ (2) .
وَأَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِالْعِبَادَاتِ فَكَالْقَاصِدِ مُخَالَفَةَ هَيْئَتِهَا الْمَشْرُوعَةِ وَالْمُتَعَمِّدِ تَغْيِيرَ أَوْصَافِهَا الْمَسْنُونَةِ، مِثْل أَنْ يَقْصِدَ الْجَهْرَ فِي صَلاَةِ الإِِْسْرَارِ، وَالإِِْسْرَارَ فِي صَلاَةِ الْجَهْرِ، أَوْ يَزِيدَ فِي الصَّلاَةِ أَوْ فِي الأَْذَانِ أَذْكَارًا غَيْرَ مَسْنُونَةٍ، فَلِلْمُحْتَسِبِ إِنْكَارُهَا، وَتَأْدِيبُ الْمُعَانِدِ فِيهَا، إِذَا لَمْ يَقُل بِمَا ارْتَكَبَهُ إِمَامٌ مَتْبُوعٌ.
وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِالْمَحْظُورَاتِ فَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ مَوَاقِفِ الرِّيَبِ وَمَظَانِّ التُّهْمَةِ، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ (3) فَيُقَدِّمُ الإِِْنْكَارَ وَلاَ يُعَجِّل بِالتَّأْدِيبِ قَبْل الإِِْنْكَارِ.
وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِالْمُعَامِلاَتِ الْمُنْكَرَةِ كَالرِّبَا وَالْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ، وَمَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهُ مَعَ
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 70.
(2) الموافقات 4 / 177 - 178.
(3) حديث:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". أخرجه الترمذي (4 / 668 - ط الحلبي) من حديث الحسن بن علي، وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح".