فَلَيْسَ هُوَ أَحَقَّ بِالإِْجَارَةِ إِذْ لاَ يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْقَرَارِ. وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا بِنَاءٌ أَوْ غِرَاسٌ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْل، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَدْفَعَ أُجْرَةَ الْمِثْل يُؤْمَرُ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ. (1)
وَكُل هَذَا إِذَا كَانَ الْحِكْرُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ، أَمَّا فِي الأَْرَاضِيِ غَيْرِ الْمَوْقُوفَةِ إِذَا زَادَ أَجْرُ الْمِثْل فِي مُدَّةِ الْعَقْدِ فَلِلْمُسْتَحْكِرِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْعَقْدِ وَيَرْفُضَ الزِّيَادَةَ. ثُمَّ إِنَّ الْمَالِكَ أَحَقُّ بِعَقَارِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَالِكَ قَدْ يَرْغَبُ فِي سُكْنَى عَقَارِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ بِخِلاَفِ الْوَقْفِ، فَإِنَّ سَبِيلَهُ التَّأْجِيرُ فَالْمُسْتَأْجِرُ الأَْوَّل أَوْلَى (2) .
وَالزِّيَادَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْفَسْخِ هِيَ مَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ مُتَعَنِّتٍ، بَل يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ رَغْبَةٌ صَحِيحَةٌ فِي الاِسْتِئْجَارِ بِالزِّيَادَةِ. أَمَّا إِنْ زَادَ الْمُتَعَنِّتُ فَلاَ تُقْبَل زِيَادَتُهُ، قَال فِي قَانُونِ الْعَدْل وَالإِْنْصَافِ: عَمَلًا بِالأَْمْرِ السُّلْطَانِيِّ الْمُطَاعِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَقْدُ بِصِيغَةِ: (كُل شَهْرٍ بِكَذَا) صَحَّ فِي الشَّهْرِ الأَْوَّل وَلاَ يَصِحُّ فِي الثَّانِي إِلاَّ بِالتَّلَبُّسِ بِهِ، وَيَكُونُ لِلنَّاظِرِ إِذَا انْتَهَى كُل شَهْرٍ فَسْخُ الإِْجَارَةِ إِذَا زَادَ أَحَدٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالزِّيَادَةِ.
وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَحْكِرُ وَالنَّاظِرُ فَقَال النَّاظِرُ:
(1) ابن عابدين 3 / 399، والفتاوى البزازية بهامش الهندية 6 / 268.
(2) الفتاوى الخيرية 1 / 172، 180، والهندية 4 / 514، 515.