غَيْرِ السَّائِمَةِ كَوُجُوبِهَا فِي السَّائِمَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مَعْلُوفَةً كُل الْحَوْل. قَالُوا: وَالتَّقْيِيدُ فِي الْحَدِيثِ بِالسَّائِمَةِ لأَِنَّ السَّوْمَ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى مَوَاشِي الْعَرَبِ، فَهُوَ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لاَ مَفْهُومَ لَهُ. نَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ} (1) فَإِنَّهَا تَحْرُمُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي الْحِجْرِ (2) .
40 -الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لاَ تَكُونَ عَامِلَةً، فَالإِْبِل الْمُعَدَّةُ لِلْحَمْل وَالرُّكُوبِ، وَالنَّوَاضِحُ، وَبَقَرُ الْحَرْثِ وَالسَّقْيِ لاَ زَكَاةَ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ سَائِمَةً.
هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ (3) ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ: لَيْسَ فِي الْعَوَامِل وَالْحَوَامِل وَالْبَقَرِ الْمُثِيرَةِ شَيْءٌ (4) . وَالْحَوَامِل هِيَ الْمُعَدَّةُ لِحَمْل الأَْثْقَال، وَالْبَقَرُ الْمُثِيرَةُ هِيَ بَقَرُ الْحَرْثِ الَّتِي تُثِيرُ
(1) سورة النساء / 23.
(2) الدسوقي على الشرح الكبير وتقرير الشيخ عليش 1 / 432.
(3) شرح فتح القدير 1 / 509، وشرح المنهاج مع القليوبي 2 / 15، والمغني 2 / 576.
(4) حديث:"ليس في العوامل والحوامل والبقرة المثيرة شيء". أورده ابن الهمام في شرح فتح القدير (1 / 509 - ط الميمنية) ولم يعزه لأحد، وذكره الزبيدي في عقود الجواهر المنيفة (ص 106 - ط مطبعة الشبان بمصر) بلفظ:"ليس في العوامل والحوامل صدقة"، وعزاه إلى مسند أبي حنيفة، ونقل عن ابن حجر أنه لم ير لفظة"الحوامل"في الحديث.