الْعَامَ لأَِنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ كُل عَامٍ غَالِبًا، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّخَرَ لأَِهْلِهِ قُوتَ سَنَةٍ (1) . وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يَكْفِيهِ يُسَاوِي نِصَابًا أَوْ نُصُبًا. وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ أَوْ يَحْصُل لَهُ بَعْضُ الْكِفَايَةِ أُعْطِيَ تَمَامَ الْكِفَايَةِ لِعَامٍ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ مَنْصُوصٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ يُعْطَيَانِ مَا يُخْرِجُهُمَا مِنَ الْفَاقَةِ إِلَى الْغِنَى وَهُوَ مَا تَحْصُل بِهِ الْكِفَايَةُ عَلَى الدَّوَامِ، لِحَدِيثِ قَبِيصَةَ مَرْفُوعًا إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِل إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ: رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَال: سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ. . (2) الْحَدِيثَ.
قَالُوا: فَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ الاِحْتِرَافُ أُعْطِيَ مَا يَشْتَرِي بِهِ أَدَوَاتِ حِرْفَتِهِ قَلَّتْ قِيمَتُهَا أَوْ كَثُرَتْ بِحَيْثُ يَحْصُل لَهُ مِنْ رِبْحِهِ مَا يَفِي بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا تَقْرِيبًا، وَإِنْ كَانَ تَاجِرًا أُعْطِيَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الضِّيَاعِ يُشْتَرَى لَهُ ضَيْعَةٌ تَكْفِيهِ غَلَّتُهَا عَلَى الدَّوَامِ. قَال بَعْضُهُمْ: يَشْتَرِيهَا لَهُ
(1) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم ادخر لأهله قوت سنة"ورد من حديث عمر بن الخطاب، أخرجه البخاري (الفتح 9 / 501 - 502 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1378 - ط الحلبي) .
(2) حديث:"إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة. . ."أخرجه مسلم (2 / 722 - ط الحلبي) .