الطَّرِيقِ دُونَ تَحْصِينٍ، وَكَالأَْمَاكِنِ الَّتِي تُرَاحُ فِيهَا الدَّوَابُّ دُونَ بِنَاءٍ، أَوِ الَّتِي تُنَاخُ فِيهَا الإِْبِل لِلْكِرَاءِ (1) .
وَلاَ يَرَى الْمَالِكِيَّةُ مَا يَمْنَعُ مِنَ اعْتِبَارِ الْحِرْزِ بِنَفْسِهِ حِرْزًا بِالْحَافِظِ، بِحَيْثُ إِنَّهُ إِذَا اخْتَل الْحِرْزُ بِنَفْسِهِ، بِأَنْ أَذِنَ لِلسَّارِقِ فِي دُخُولِهِ، صَارَ حِرْزًا بِالْحَافِظِ إِنْ كَانَ بِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ. وَعَلَى ذَلِكَ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الضَّيْفِ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَنْزِل مُضِيفِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُضِيفُ نَائِمًا أَوْ مُسْتَيْقِظًا، مَا دَامَ الشَّيْءُ الْمَسْرُوقُ يَقَعُ تَحْتَ بَصَرِهِ. كَمَا يَرَوْنَ إِقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ مِنْ أَفْنِيَةِ الْحَوَانِيتِ وَقْتَ الإِْذْنِ بِدُخُولِهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَافِظٌ؛ لأَِنَّهَا تُحْفَظُ عَادَةً بِأَعْيُنِ الْجِيرَانِ وَمُلاَحَظَتِهِمْ.
وَيُقَامُ الْحَدُّ عِنْدَهُمْ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ الْحِرْزَ نَفْسَهُ؛ لأَِنَّ نَفْسَ الْحِرْزِ يُعْتَبَرُ مُحْرَزًا بِإِقَامَتِهِ، فَالْحَائِطُ مُحْرَزٌ بِبِنَائِهِ، وَالْبَابُ مُحْرَزٌ بِتَثْبِيتِهِ، وَالْفُسْطَاطُ مُحْرَزٌ بِإِقَامَتِهِ.
أَمَّا الْحِرْزُ بِغَيْرِهِ فَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْهُ صَاحِبُهُ مُسْتَقَرًّا لَهُ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِوَضْعِ الأَْمْتِعَةِ فِيهِ، كَالطَّرِيقِ وَالصَّحْرَاءِ. وَهُوَ يَكُونُ حِرْزًا بِصَاحِبِ الْمَتَاعِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَتَاعِهِ عُرْفًا، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حَيًّا عَاقِلًا مُمَيِّزًا. وَلِذَا لاَ يُقَامُ
(1 ) ) الدسوقي 4 / 331، الخرشي 8 / 117، المدونة 16 / 79، المنتقى شرح الموطأ 7 / 159:"إذا آوى الماشية المراح ففيها القطع، وإن كان في غير دور ولا تحظير ولا غلق، وأهلها في مدنهم".