مَشْهُورًا، فَيُقَيِّدُ إِطْلاَقَ النَّصِّ (1) . وَلَوْ كَانَ الإِْطْلاَقُ مُرَادًا، وَالاِمْتِثَال لِلأَْمْرِ فِي الآْيَةِ يَحْصُل بِقَطْعِ الْيَمِينِ أَوِ الشِّمَال، لَمَا قَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ الْيَسَارَ عَلَى عَادَتِهِ مِنْ طَلَبِ الأَْيْسَرِ لَهُمْ مَا أَمْكَنَ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي: أَنَّهُ مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا (2) .
فَإِذَا كَانَتْ يَدُ السَّارِقِ الْيُمْنَى غَيْرَ صَحِيحَةٍ، بِأَنْ كَانَتْ شَلاَّءَ أَوْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَصَابِعِهَا، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَحَل الْقَطْعِ.
فَالْحَنَفِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ الْقَطْعَ يَتَعَلَّقُ أَوَّلًا بِالْيَدِ الْيُمْنَى، لِعُمُومِ آيَةِ السَّرِقَةِ فَإِنَّهَا لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ الصَّحِيحَةِ وَغَيْرِهَا. لأَِنَّهُ إِذَا تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالسَّلِيمَةِ فَإِنَّهَا تُقْطَعُ، فَلأََنْ تُقْطَعَ الْمَعِيبَةُ مِنْ بَابِ أَوْلَى (3) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ قَطْعَ الْمَعِيبَةِ لاَ يُجْزِئُ؛ لأَِنَّ مَقْصُودَ الْحَدِّ إِزَالَةُ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى
(1) بدائع الصنائع 7 / 86، فتح القدير 4 / 247، الخرشي على خليل 8 / 92، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 332، المهذب 2 / 300، مغني المحتاج 4 / 177، نهاية المحتاج 7 / 443، كشاف القناع 6 / 118، المغني والشرح الكبير 10 / 264، الجامع لأحكام القرآن 6 / 160، تفسير الطبري 6 / 228.
(2) حديث:"ما خير بين أمرين إلا أخذ أيسرهما". أخرجه البخاري (الفتح 12 / 86 - ط السلفية) ومسلم (4 / 1813 - ط الحلبي) .
(3) بدائع الصنائع 7 / 87، حاشية ابن عابدين 3 / 285.