تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ عِنْدَهُمْ (1) .
وَالنَّافُونَ لِوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ مِنَ الْعُلَمَاءِ حَمَلُوا الْمَحْظُورَ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَمَقَتَ فَاعِلَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ} (2) عَلَى مَنْ وَعَدَ وَفِي ضَمِيرِهِ أَلاَّ يَفِيَ بِمَا وَعَدَ بِهِ، أَوْ عَلَى الإِْنْسَانِ الَّذِي يَقُول عَنْ نَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا لاَ يَفْعَلُهُ (3) .
وَأَمَّا حَدِيثُ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ فَقَالُوا بِأَنَّ ذَمَّ الإِْخْلاَفِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ تَضَمُّنُهُ الْكَذِبَ الْمَذْمُومَ إِنْ عَزَمَ عَلَى الإِْخْلاَفِ حَال الْوَعْدِ، لاَ إِنْ طَرَأَ لَهُ (4) .
قَال الإِْمَامُ الْغَزَالِيُّ: وَهَذَا يَنْزِل عَلَى مَنْ وَعَدَ وَهُوَ عَلَى عَزْمِ الْخُلْفِ أَوْ تَرْكِ الْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَأَمَّا مَنْ عَزَمَ عَلَى الْوَفَاءِ فَعَنَّ لَهُ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنَ الْوَفَاءِ، لَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ مَا هُوَ صُورَةُ النِّفَاقِ (5) .
(1) شرح المجلة للأتاسي 1 / 233، 234، 239، وانظر رد المحتار لابن عابدين (4 / 22 ط بولاق) .
(2) سورة الصف / 2 - 3.
(3) أحكام القرآن للجصاص 3 / 442.
(4) مرقاة المفاتيح للملا علي القاري 1 / 106، وحاشية الحموي على الأشباه والنظائر 2 / 110.
(5) إحياء علوم الدين 3 / 115، وانظر الفتوحات الربانية لابن علان 6 / 259.