فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 1942

النظام والتنسيق مطلوبان في كل شيء، فحاول أن تكون منظمًا في كل حياتك، وعندما تقوم بتسجيل المعلومات في دفترك الخاص بعد القراءة الواعية لا تسجلها هكذا مبعثرة؛ لأن المسلم منظم في شئونه.. وليكن لديك دفتر خاص تدوّن فيه العلوم الشرعية، وآخر للعلوم السياسية، وثالث للقراءات الأدبية، ورابع للتاريخ وهكذا...، وإذا كنت أكثر تخصصًا فسّم هذه الدفاتر إلى أقسام أخرى أكثر تفصيلًا، وضع ذلك كله في مكان منظم في بيتك أو مكتبتك الخاصة، حتى يسهل الرجوع إلى أي معلومة تريدها بسهولة ويسر، وتضيف ما تريد من معلومات حيث شئت، وسيوفر ذلك لك كثيرًا من الوقت والجهد.

هذا الأسلوب الدقيق لن ينظم وقتك وبيتك فحسب، بل سينظم عقلك أيضًا، فبعض الناس تجدهم غير منظمين بالمرة، يأتي بمعلومة من الشرق ومعلومة من الغرب، دون دقة أو نظام، بينما تجد آخرين يحسنون تنظيم معلوماتهم، مما يدل على أن عقولهم منظمة؛ فهم يعملون كل شيء بعد حسابات دقيقة، ولا يبتعدون عن أهدافهم ولا يخرجون عن موضوعهم كثيرًا، وهذا لا يتأتى إلا بالمران والتدريب، وفوائده لا تحصى.

أنا الآن ألقي بعض المحاضرات من أوراق كتبتها منذ أكثر من عشر أو خمس عشرة سنة، وعاما بعد آخر، أنظر في هذه الأوراق وأضيف إليها، وأؤدي منها محاضراتي.

المحاضرة التي كنت أؤديها منذ عشر سنين أصبحت الآن عشرًا أو عشرين محاضرة، ولا شيء ينقص بل على العكس يزيد، والفضل - بعد الله - للنظام والتنسيق والترتيب، هذا فضلًا عن الراحة النفسية التي يضفيها النظام على حياتك وحياة من معك من الناس.

الوسيلة السابعة: تكوين مكتبة متنوعة في البيت:

اجعل هذا المشروع من أهم المشاريع في حياتك، وكما يفكر الزوجان في أن يكون لهما غرفة نوم، وغرفة استضافة...، عليهما أيضا أن يفكرا أن يكون لهما في المنزل غرفة للمكتبة.. وهذا العمل ليس ثانويًا، وليس من أدوات الترف، بل هو شيء أساسي في المنزل، ليس مهمًا أن تكون المكتبة فخمة أو فاخرة ذات أدراج مذهبة، ولكن المهم: ماذا فيها من كتب؟.. ينبغي أن يكون في ذهنك مشروع واضح لشراء مجموعة ضخمة من الكتب، وهذا الكلام ليس موجهًا إلى الأغنياء فحسب، بل هو للفقراء والأغنياء على حدٍ سواء؛ فالإنسان إذا أحس بقيمة الكتاب سيوفر - بلا شك - من مأكله ومشربه ليشتريه، وربما يأكل الإنسان أكلة واحدة بثمن أربعة أو خمسة كتب، وربما يشتري قميصًا بثمن عشرة كتب، بل ربما خرج في رحلة أسبوعًا مثلًا بثمن مكتبة قيمة جدًا.

وتستطيع - لو شغل هذا الموضوع ذهنك - أن تكوّن مكتبة متنوعة وشاملة لكل أنواع المعارف، ولو كتابًا واحدًا في كل فرع من فروع المعرفة، حتى إذا احتجت كتابًا في مجالٍ معين وجدته، وقد تملّ من القراءة في مجال بعينه فتجد لديك كتابًا في مجال آخر، وللعلم فإن هذه المكتبة التي تكوّنها تعد صدقةً من الصدقات العظيمة الجارية، لأنها تنفعك وتنفع أولادك... وربما أحفادك وأحفادهم بعد ذلك.

"إلى.. ومع.. ومِن..":

تلك هي الوسائل الثامنة والتاسعة والعاشرة، وهى علاقات بينك وبين الآخرين:

الوسيلة الثامنة: انقل ما تقرأ إلى غيرك:

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"بلغوا عني.. ولو آية"فالإنسان مطالب بأن يعلّم غيره ما تعلّمه هو، وفي هذا فوائد جمة، ومنافع عظيمة، منها تثبيت العلم في الذهن, وإفادة الغير بتعليمه، ويأخذ الإنسان مثل أجر من تعلم على يديه دون أن ينقص من المتعلم شيء، أضف إلى ذلك أن الله عز وجل يبارك له في علمه، وتذكر دائمًا القول المأثور"من عمل بما يعلم أورثه الله علم ما لم يعلم"؛ فكلما علّمت الناس شيئا زادك الله من العلم""

"واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم"

الوسيلة التاسعة: أن تتعاون مع أصحابك وإخوانك في القراءة:

تستطيع أن تكوّن أنت ومجموعة من أصحابك إن كنتم ثلاثة أو أربعة أو خمسة... مجموعةً للقراءة، كلٌ منكم يقرأ في مجال، وتلتقون أسبوعيًا مرة أو مرتين أو كل أسبوعين مرة.. حسبما تقتضي الظروف، ويعرض كلٌ منكم ما قرأه على أصحابه، ويتم تبادل المعلومات بشكل منظم وممتع؛ فليس ما تقرؤه عينا إنسان واحد كالذي تقرؤه هذه الأعين مجتمعة، وليس ما يستوعبه عقل واحد مثل ما تستوعبه عقول ثلاثة أو خمسة، وبهذا يحفّز كلٌ منكم الآخر، ويأخذ بيده للخير والنفع، ولن يستطيع الشيطان أن يتغلب عليكم فهو مع الواحد، ومن الاثنين أبعد.. فما بالنا بثلاثة أو خمسة؟!...

الوسيلة العاشرة والأخيرة من الوسائل المعينة على القراءة: هي أن تنقل مِن العلماء:

ففي الوسيلة الثامنة أنت تنقل العلم إلى من لا يعرف، وفي الوسيلة التاسعة أنت تتعاون مع أصحابك وإخوانك في تحصيل العلم والتحفيز على القراءة.. أما ها هنا فأنت تنقل من العلماء والمتخصصين وذوي الخبرة، فلا بد أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، ولتسأل المتخصصين: ماذا تقرأ، وبأي كتاب تبدأ، وما هو أفضل كتاب في هذا الموضوع، وإذا كنت قرأت كتابًا في موضوع معيّن فماذا تقرأ بعده وهكذا...

كثيرًا ما يضيّع الإنسان الكثير من وقته في قراءة كتاب غير مفيد، أو قراءة كتاب صعب بينما هناك الأسهل، أو كتاب سطحي بينما هناك الأعمق...

والعلماء السابقون - كما نعرف - أخذوا العلم عن غيرهم، وبدءوا من حيث انتهى من سبقوهم، ومن ثَمَّ استفادوا, وأفادوا غيرهم، وما تكبَّر أحد منهم على التعلم والسعي في طلب العلم وسؤال غيره، وكانوا يتواضعون عند من هو أعلم منهم، ويظهر ذلك بوضوح في قصص الأئمة العظماء والعلماء الأجلاء من أمثال البخاري والنووي وابن القيّم وغيرهم... وما وصلوا إلى هذه الدرجة من العلم إلا بنقل علوم غيرهم ثم الإضافة إليها وتطويرها.. فهداهم الله, وهدى بهم أجيالًا وأجيالًا.

تلك عشر وسائل يمكن أن تساعد الإنسان حتى يقرأ، ويستمر في القراءة، ويستفيد منها ويركز فيها، ولا شك أن هناك وسائل أخرى، لكننا نضع هنا رؤوس الموضوعات فحسب. والله المستعان.

ماذا أقرأ؟

لو أنني بالفعل سوف أقرأ, وأريد أن أحقق هدفًا من القراءة, ولديَّ من الحماسة والعزيمة ما يبلِّغني هدفي.. فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا أقرأ؟

تعالوا نفكر معًا.. ماذا نقرأ؟؟...

قد يتصور البعض - بدايةً - أنني سوف أخبره بفروع مختلفة من العلوم الدينية، وأنا أقول له: ليس هذا ما أقصده بمنهج القراءة؛ فالمسلم إنسان متوازن، يحتاج إلى القراءة في أمور كثيرة حتى يبقى متوازنًا، والإسلام له دور في كل نقطة من نقاط حياتنا، ومن هنا.. فكل قراءة في أي مجال نافع في الدنيا تعتبر"قراءة نافعة مطلوبة"في ميزان الإسلام.

تعالوا بنا نحدد عشر مجالات نقرأ فيها، وبالطبع هذه المجالات ليست سوي عينة مما يفترض أن نقرأه، وهي بداية, وكل ميسر لما خلق له.

المجال الأول: أول ما نقرأ.. وأعظم ما نقرأ.. وأهم كلمات نقرؤها هي كلمات القرآن الكريم، والقرآن الكريم ليس مجرد كتاب سوف تقرؤه مرة أو مرتين، القرآن الكريم دستور الخلق، وقراءته يجب أن تكون بصفة دورية مستمرة ومركزة، حتى إن العلماء قالوا: يجب على المسلم أن يجتهد في ختم القرآن قراءة في شهر أو أقل، فلا بد إذن أن يكون للقرآن الكريم مكان واضح في برنامجك اليومي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت