فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 1942

يعد جهاد النفس أقوى واشد من مجاهدة العدو ،ومما يعين عليه أن يحدد الإنسان هدفه،فهل يريد الدنيا الفانية التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة؟أم رضا الله والجنة؟ وإذا كان يريد الجنة فعليه أن يعلم أنها سلعة الله الغاليه، ومن أجلها يجب أن يقدم الغالي والنفيس من الأوقات والأموال والجهد؛ ويتنازل عن الهوى والشهوات،ويستعين بالله على نفسه الأمارة بالسوء، ليطوِّعها ويجعل منها نفسًا لوامة،وذلك بتربية الضمير لديه ومساعدته على الصبر على الحق والترفع عن الدنايا منذ نعومة أظفاره،كما ينبغي أن نحبب إليه الجميل من الأفعال ونبغِّض إليه القبيح منها.

فإذا عرف هدفه- وهو الفوز برضا الله -وأحبه؛ عاش له وبه ،وأراح والديه وأسرته ومجتمعه واستراح.

دوام الاستغفار:

يجب أن نعلمه أن للاستغفار فوائد أخرى غير ستر الذنوب والخطايا ومحوها،وهي التي جاءت في الآيات ( 10-12 ) من سورة نوح:"فقلتُ استغفروا ربَّكم إنَّهُ كان غفَّارا ،يرسل السماءَ عليكم مدرارا ،ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا".

تجديد التوبة:

يجب أن يذكِّر الوالدين أبناءهم على الدوام بأن اليأس من رحمة الله وعفوه ذنب في حد ذاته لأنه يعطل أسماء كثيرة من أسماء الله الحسنى مثل: العفو، والغفور، والغفار، والغافر، والتواب. كما يذكِّرونهم بأن اليأس مدخل شيطاني يدخل به إبليس على قلب المؤمن ليعود به إلى المعصية ،ثم الكفر - والعياذ بالله-رويدًا رويدا،وينبغي أن يقولوا لهم دائما:"لا تيأسوا أبدًا من رحمة الله ،إن"الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"، فالحذر من ارتكاب المعاصي واجب ولكن إن غلبت على الإنسان نفسه فعليه بالمسارعة بالتوبة،ولا ييأس من كثرة ذنوبه،فباب التوبة مفتوح للإنسان مادام لم يغرغر (أي يدخل في مراحل الموت) وأن يلزم باب الكريم ولا يبتعد عنه فينفرد به الشيطان وأعوانه؛كما يجب أن يسمع الأولاد من والديهم قول"ابن القيم":"

(لا تسأم من الوقوف على بابه ولو طُردت

ولا تقطع الاعتذار ولو رُددت

فإذا فُتح الباب للمقبولين فادخل دخول المتطفلين

وقل يارب مسكين فتصدق علي فإنما الصدقات للفقراء والمساكين!!!) (16)

كما ينبغي أن يسمعهما يتضرعان إلى الله بمثل هذه الأدعية:

"اللهم إن عظُمت ذنوبي فأنت أعظم وإن كبر تفريطي فأنت أكبر وإن دام بُخلي فأنت أجود"

"اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجَى عندي من عملي"

عبادة الدعاء

وهي التوجه لله سبحانه- دون غيره -بطلب ما يحتاجه المؤمن ،وهي الاعتراف العملي بالافتقار إلى الواحد القهار...فهل هناك أحد يعيش بدون مشاكل تؤرقه؟

وهل هناك أحد ليس لديه آمال يحلم بتحقيقها؟

وهل هناك أحد يستطيع أن يستغنى عن ربه؟

أم هل هناك أحد لم يرتكب ذنبًا ويخشى أن يؤاخذه لله عليه؟) (16) وإذا علمنا أن الجنة لن يدخلها أحد-حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم - بعمله، إلا أن تتداركه رحمة ربه ؛ (فهل هناك أحد يستطيع أن يستغنى عن رحمة ربه ؟!!! ) (16)

هل هناك أعز من الذل بين يديه والتمسح بأعتابه حتى يرضى؟

وهل هناك أذل ممن يرجون عباد الله فإن شاءوا أعطوهم وإن شاءوا منعوهم؟وإن أعطوهم منُّوا عليهم،وإن أعطوهم مرة أو اثنان فهل يعطونهم الثالثة؟

(فهل يتعلق الغريق بغريق آخر؟وهل يرجو الفقير فقير مثله؟،وهل يلوذ ضعيف بضعيف مثله؟) (16)

وينبغي أن نعلِّمهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يسأل الله يغضب عليه"،و قول الشاعر الحكيم:

"لا تسألنَّ بُنيَّ آدم حاجة *** وسَل الذي أبوابه لا تُحجب"

فالله يغضب إن تركتَ سؤله *** وبُنيَّ آدم حين يُسأل يغضب!!

كما ينبغي أن نعلمهم آداب الدعاء، ومنها اليقين في الإجابة،وألا يستعجل الإجابة وأن يعلموا أن الدعاء منه ما يجاب ومنه ما يُدفع به البلاء،ومنه ما يُدَّخر ليوضع في ميزان الحسنات يوم القيامة... والمؤمن حيت يرى دعاءه يوضع في ميزان حسناته يوم القيامة يتمنى لو لم تُجب له دعوة في الدنيا!!!

كما ينبغي أن يعرفوا أن الدعاء خيرٌ كله،كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى حيِيٌ كريم ،يستحي أن يرفع العبد يديه ،ثم يردهما صُفرًا خائبتين"

فنذكرهم دائمًا بفضيلة الدعاء قائلين:"إن الله الواجد جل شأنه قريب مجيب رحيم ودود ،فادعوه مخلصين له الدين ،وأنتم موقنون بالإجابة ؛فإن من سأله أعطاه ومن توكل عليه كفاه،ومن اعتصم به هداه إلى صراط مستقيم،فهو الواجد الذي لا تنفد خزائنه ،ولا تنتهي نعمه ولا تضيق رحمته بالعالمين" (15)

وما أحلى الدعاء القائل:"اللهم إنا قد جئنا جوارك"

وأنخنا مطايانا ببابك

نرجو رحمتك ونخشى عذابك

فلا تبعدنا اللهم عن جنابك

وافتح لرجاءنا رحابك،

ولدعاءنا أبواب السماء

ودعاءه صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أسألك الهُدى والتُّقى والعفاف والغِنى"

من تجارب الأمهات:

فيما يلي قصصا واقعية ترويها الأمهات عن خبرتهن في تحبيب أبنائهن في الإسلام.

في حب الإسلام:

فوجئت الأم بطفلها البالغ من العمر إحدى عشر عامًا يسألها قائلًا:"أنا مسلم ،نعم، ولكن لماذا يوجد أناس آخرين غير مسلمين؟ ولماذا لا أكون أنا أيضا غير مسلم؟"فرأت أن الإجابة المباشرة لن يكون أثرها عميقا كما تريد،فاقترحت عليه أن يحاول البحث بنفسه عن إجابة،وأن يقوموا بعقد مسابقة بينه وبين أقرانه من الأقارب والجيران والأصدقاء للإجابة على سؤال محدد:"ماذا لو لم أكن مسلمًا؟"،ونصحتهم بالاستعانة بمكتبة البيت أو النادي أو المدرسة،وتم تحديد يوم ليعرض كل منهم إجابته،فوجدت الأم إجابات مقنعة ، منها ما قاله الأولاد:

لو لم أكن مسلمًا لما وجدت مكانًا محددًا أفزع إليه حين تصيبني مشاكل ، ولما وجدت قوة تحميني حين أواجه مصاعب ..فمن سأنادي إن لم يكن معي أبي أو أمي أو مثلهم من البشر؟

و لسماني أبي أسما قبيحا، ولفرق أبي وأمي بيني وبين إخوتي في الحب والعطاء ،ولاحتقرني الناس وهجروني بسبب شكلي أو لوني أوديني أو فقري أو جهلي ،ولما وجدت من يرحمني حين أكون صغيرًا،أوضعيفًا أو مريضًا،ولما احترمني غير ي حين أكون كبير السن ، ولظللنا نعيش بدون أمان يُغير بعضنا على بعض دون ضوابط ،ولظللنا نبيت يقتلنا الهم والقلق على رزقنا و حياتنا ومستقبلنا،ولأكلنا الحيوانات الميتة،ولظل الفقير فقيرًا يحقد على الغني،ولظل الغني غنيًا يحتقر الفقير ويخاف من حسده وحقده ،ولظللت أعيش بلا هوية أو هدف،أعطل عقلي ولا أحترمه، وأتبع أهوائي ولو كان على حساب غيري.

وقالت البنات: لولا الإسلام لوأَدني أبي فور ولادتي ،ولامتُهنت كرامتي، واستُبيحت حرمتي ،ولظللت جاهلة بلا قيمة،ضعيفة بلا حول ولا قوة ،ولتزوجني أخي وعمي وابني، ولفقدت اسمي بعد زواجي،ولما عرف أبنائي قيمتي وحقي عليهم، ولطلقني زوجي دون سبب وفي أي وقت، ولتزوج علي أي عدد من النساء في أي وقت شاء،ولظللت محرومة من حقي في الميراث،ولنسيني أبنائي بعد موتي.

فنظرت الأم في النهاية إلى ابنها فرأت في عينيه أن إجابة سؤاله قد وصلت إلى قلبه قبل عقله،فحمدت الله الهادي.

طفولة العظماء:

رأت الأم أبناءها منبهرين بشخصيات الرسوم المتحركة والمجلات والأفلام الغربية من الأبطال،فعز عليها ذلك وقالت لهم:"إن هؤلاء أبطال غير حقيقيين،فهل أحدثكم عن أبطال حقيقيين؟"فكانت إجابتهم بالفعل هي الإيجاب،فظلت تحكي لهم كل يوم قصة قبل النوم من قصص أبطال المسلمين من الأطفال أمثال:

"علي بن أبي طالب"الذي نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة وهو ابن عشر سنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت