[إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ اُوْلِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ] (القصص 76) .
إلى ان يقول ربنا:
[فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الاَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ] (القصص 81) .
ويذكرنا القرآن الكريم بمصير المستضعفين الذين أطاعوا أصحاب النفوذ والسيادة من دون الله فيقول سبحانه:
[اِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ * وَقَالُوا رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَاَضَلُّونَا السَّبيلاَ * رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيِنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا] (الأحزاب 64-68) .
وهكذا تأتي قيمة التوحيد لتفك أغلال المجتمع الجاهلي عن الناس، غلا بعد غل، وتشد الناس ببعضهم برابطة إلهية لتهدم المؤسسات القائمة على أساس الشرك، وتكفر بالشركاء من دون الله - اصحاب الثروة والقوة والشرف المزيف - وليقوم مقامها تجمعات الإيمان والتقوى والجهاد، وقد قال ربنا سبحانه:
[يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَاُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ] (الحجرات 13) .
في حقل السياسة:
حينما بعث النبي إبراهيم برسالات الله، توجه تلقاء نمرود، طاغوت عصره، يأمره بالتوحيد، وقال ربنا:
[أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ ءَاتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا اُحْيِي وَاُمِيتُ قَالَ اِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ] (البقرة 258) .
وأمر الله تعالى موسى عليه السلام أن يذهب إلى فرعون، طاغوت عصره، ويأمره بعبادة الله، فقال:
[اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى] (طه 43-44) .
وقال ربنا سبحانه لداود صراحة:
[يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ اِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ] (ص 26) .
وبصفة عامة قال ربنا سبحانه:
[وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا * فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] (النساء 64-65) .
وفي آية قرآنية أخرى يقارن المنهج التوحيدي بين الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، حيث قال ربنا:
[فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] (البقرة 256)
هكذا المنهج القرآني في التذكرة بالله ينمي روح الإيمان في مواجهة الطاغوت، وليس إيمانا مجردا عن واقع السياسة.
الإيمان بالله يساوي الكفر بطاغوت عصرك، من يسعى لإستعبادك، أنى كان شخصه وإسمه ووسائله. وهكذا بهذه القوة وبهذه الشمولية ينبغي ان يدرس التوحيد.
في حقل الأخلاق
من هم عباد الرحمن؟ وما هي شخصية المؤمن؟ و بالتالي ما هو الإيمان الذي يربي عباد الرحمن؟ وهل هو إيمان بالله، ذلك الذي لا يعطيك سلاحا ضد العقد النفسية والأهواء والتأثر بالظروف الخارجية؟ وهل هو إيمان بالله ذلك الذي لا يعطيك البصيرة في الحياة؟
القرآن الحكيم يقول:
[وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الاَرضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا * وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ اَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا] (الفرقان 63-69) .
ان المنهج القرآني يعرِّف لنا الإيمان بالله، انه نور يمشي الإنسان به في الناس. يقول ربنا سبحانه عن الإيمان:
[مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا] (الشورى 52) .
[أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَاَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ] (الأنعام 122) .
وعندما يقص علينا القرآن سيرة شعيب، تراه يجعل الإيمان بالله في مواجهة فساد أخلاقي كان شائعا في ذلك المجتمع، وهو النقص في المكيال والميزان. يقول ربنا سبحانه: [وإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ * وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ] (هود 84-85) .
وهكذا تكون التذكرة بالله في المنهج القرآني، سبيلا لإصلاح المجتمع والأخلاق الفاسدة التي فيه.
في العبادات والآداب
المنهج الإلهي في التذكرة بالله يوصل البشر بربه عبر العبادات؛ عبر الصلاة والدعاء والحج و..لأنه يربط بين التذكرة بالله وبين السلوك الشخصي. يقول ربنا سبحانه: [قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ] (المؤمنون 1-6) .
ان هؤلاء الذين يدّعون الإيمان وهم يسهون عن صلاتهم وعباداتهم، فهم بعيدون عن الله وعن رحمته. يقول ربنا سبحانه:
[فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ] (الماعون 4-7) .