فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 1942

"وغلا في الدين غلوًا من باب قعد12 تصلب وشدد حتى جاوز الحد ، وفي التنزيل ( لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) (النساء: من الآية171) وغالى في أمره مغالاة: بالغ ، وغلا السعر يغلو والاسم الغلاء بالفتح والمد: ارتفع" ( المصدر السابق ، ص 172 ) .

غَلا في الدِّينِ والأَمْرِ يَغْلُو غُلُوّا: جاوَزَ حَدَّه. وفي التنزيل ( لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) (النساء: من الآية171) ( ابن منظور،1410 هـ ،جـ15 ، ص 132)

"قال بعضهم غَلَوْت في الأَمر غُلوّا وغَلانِيَةً وغَلانِيا إِذا جاوزْتَ فيه الحَدّ وأَفْرَطْت فيه" ( المصدر السابق ، ص 132 ) .

التطرف في اللغة:

"والطَّرَف ، بالتحريك: الناحية من النواحي والطائفة من الشيء، والجمع أَطراف . وفي حديث عذاب القبر: كان لا يَتَطَرَّفُ من البَوْل13، أَي لا يَتباعَدُ؛ من الطرَف: الناحية. وقوله عز وجل: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ) (هود: من الآية114) يعني الصلوات الخمس فأَحدُ طَرَفي النهارِ صلاة الصبح والطرَفُ الآخر فيه صلاتا العَشِيِّ، وهما الظهر والعصر، وقوله (عز وجل) : ( وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ) (هود: من الآية114) يعني صلاة المغرب والعشاء. وقوله عز وجل: ( وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ) (طه: من الآية130) أَراد وسبح أَطراف النهار؛ قال الزجاج: أَطْراف النهار الظهر والعصر، وقال ابن الكلبي: أَطراف النهار ساعاته. وقال أَبو العباس: أَراد طرفيه فجمع." ( ابن منظور،1410هـ ،جـ 9 ، ص 217 )

ويقال: طَرَّف الرجل حول العسكر وحول القوم، يقال: طرَّف فلان إِذا قاتل حول العسكر، لأَنه يحمل على طَرَفِ منهم فيردُّهم إِلى الجُمْهور. ابن سيده: وطرَّف حول القوم قَاتَلَ على أَقصاهم وناحيتهم، وبه سمي الرجل مُطَرِّفا . وتطرَّف عليهم: أَغار، وقيل: المُطَرِّف الذي يأْتي أَوائل الخيل فيردُّها على آخرها، ويقال: هو الذي يُقاتِل أَطراف الناس" ( المصدر السابق ، ص 217 ) "

الغلو والتطرف في الاصطلاح:

"إن الغلو أو التطرف لم يعد في الدين فقط ، بل في مختلف ممارسات الحياة اليومية ، فقد يكون التطرف في الفكر أو السلوك أو فيهما معًا ، وقد يكون في الماديات كالجلوس أو المشي ، وفي المعاملات داخل الأسرة أو مع أفراد المجتمع ، وقد يكون التطرف في المجال السياسي حيث يكون رجل السياسة متسلطًا لا يقبل الحوار والرأي الآخر والأحزاب الأخرى ." ( فرج ،1426هـ، ص 9 ) .

"أما التطرف الديني فيعني سؤ الفهم للنصوص الدينية الذي يؤدي إلى التشدد والغلو ، ويطلق عادة على بعض الأفراد الذين يلجئون إلى التفسير عن جهل في أمورهم الدينية ويضللون الناس" ( المصدر السابق ، ص 9 ) .

والغلو:"مجاوزة الحد والإفراط في التعظيم بالقول والاعتقاد والعمل" ( وزارة المعارف ،1423هـ ، ص 21 ) .

ومن الغلو: التنطع وهو"التعمق في الشيء والتكلف فيه ومجاوزة الحد في القول والفعل والتشدد في غير موضع التشدد" ( المصدر السابق ، ص 27 ) .

ومن الغلو أيضًا: الإطراء وهو"المبالغة في المدح والتعظيم والكذب فيه" ( المصدر السابق ، ص 27 ) كما جاء في الحديث:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد . فقولوا: عبد الله ورسوله" ( البخاري ، 6 / 3445 )

ويمكن القول بأن التطرف يتضمن التفريط والتساهل في الأمور وعدم إعطائها ما تستحقه ، كما يتضمن الإفراط والمبالغة في الأمور وإعطائها أكثر مما تستحق وكما قال أبو سليمان البستي:

ولا تَغْل في شيءٍ من الأمر واقتصد

كلا طرَفَي قصد الأمور ذميم

نشأة وتطور الغلو والتطرف الديني

في العالم الإسلامي

نشأ الغلو والتطرف منذ القدم ، حيث ذكر الله تعالى قصة غلو قوم نوح في صالحيهم ، كما روى ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (نوح:23)

قال:"هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسمّوها بأسمائهم ، ففعلوا ولم تعبد حتى هلك أولئك ونسي العلم ، عبدت" ( البخاري ، 4920/8 ) .

قال ابن تيمية رحمه الله:"وأصل الشرك في بني آدم: كان من الشرك بالبشر الصالحين المعظمين. فإنهم لما ماتوا: عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا تماثيلهم، ثم عبدوهم. فهذا أول شرك كان في بني آدم. وكان في قوم نوح. فإنه أول رسول بعث إلى أهل الأرض، يدعوهم إلى التوحيد. وينهاهم عن الشرك." ( ابن تيمية، د:ت ، جـ14 ، ص343 )

وقال ابن القيم رحمه الله"وقال غير واحد من السلف: كان هؤلاء قومًا صالحين في قوم نوح عليه السلام، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوّروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم." ( ابن القيم ، د:ت ، جـ1 ، ص 217 )

وقد أخبر الله تعالى عن غلو اليهود والنصارى فقال في محكم التنزيل: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة:30)

وأما في العصر الإسلامي فقد ظهر الغلو مبكرًا كما في حديث أنسَ بن مالكٍ رضيَ الله عنه قال: «جاء ثلاثةُ رَهْطٍ إلى بيوتِ أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم يسألونَ عن عبادةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلما أُخبروا كأَنهم تَقالُّوها، فقالوا: وأينَ نحنُ منَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قد غَفر اللهُ لهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ وماتأخَّر. قال أحدُهم: أما أنا فأنا أصلِّي الليلَ أبدًا. وقال آخر: أنا أصومُ الدهرَ ولا أُفطر. وقال آخر: أنا أعتزِلُ النساء فلا أتزوَّجُ أبدًا. فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتُم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما واللهِ إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصومُ وأُفطر، وأصلِّي وأرقُد، وأتزوجُ النساء، فمن رغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مني» . ( البخاري ، 9/5063 ) .

وعن عبدِ الله بنِ عمرو قال: «أنكَحَني أبي امرأةً ذاتَ حَسَبٍ، فكان يتعاهَدُ كَنَّتَهُ فيسألها عن بَعلها فتقول: نِعْمَ الرجُلُ من رجل، لم يطأ لنا فِراشًا ولم يُفتِّشْ لنا كَنَفًا مُنذ أَتيناه. فلما طال ذلك عليه ذكر للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: الْقَنِي بِه فَلَقِيته بَعدُ، فقال: كيف تصوم؟ قلت: أصوم كلَّ يَومٍ. قال: وكيف تخْتم؟ قلت: كل ليلةٍ.قال: صمْ في كلِّ شهر ثلاثةً، واقرأ القُرآنَ في كلِّ شَهْرٍ. قالَ: قلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ من ذالِكَ، قالَ: صُم ثلاثةَ أيام في الجمعة. قال: قلت: أطِيقُ أكثرَ من ذلك. قال: أفطر يومَين، وصُم يومًا. قال: قلت: أطِيقُ أكثر من ذلك، قال: صُم أَفضَل الصَّوم صوْم داود، صيامَ يومٍ وإفطارَ يَومٍ، واقرأْ في كلِّ سبع ليالٍ مرَّةً. فَلَيتَني قبلتُ رُخْصةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وذاكَ أنّي كبرتُ وضَعُفت فكان يَقرأ على بعض أهله السُّبعَ من القرآن بالنهار والذي يقرؤه يَعرضه من النهار ليكُونَ أَخَفَّ عليه بالليل وإذا أراد أن يتقوَّى أفطَرَ أيامًا وأحصى وصام مِثلَهُنّ، كراهيةَ أَن يَتركَ شيئًا فارقَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عليه» . ( البخاري ، 8 / 5052 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت