فقد فاجأت قناة العربية مشاهديها ببرنامج وثائقي غريب ، اختير ليكون بطلها شخصية مغمورة على المستوى العام ، لا يعرف له نتاج علمي يستحق التعريف أو نشاط اجتماعي ملفت للنظر أو عمل سياسي يجعله تحت المجهر ، وإنما مواقف وكلمات ونكوص عن الحق وإغراق في باطل يمكن أن يستثمر في التشويش والبلبلة على الدين وأهله ، ذاكم هو منصور النقيدان وهذا هو البرنامج الجديد والمعنون بـ (منصور النقيدان بين تيارين) 1 ، والعجب لا ينتهي من مثل هذا الصنيع ، ومثل هذا التوجه ، فإنا كنا نعهد أن البرامج الوثائقية تعنى بالشخصيات الفاعلة والمؤثرة ، أو المشهورة المعروفة ، أو من كتبوا بصنيعهم أو قولهم شيئا من التاريخ ، وأين منصور النقيدان من هذه فلا هو في العير ولا في النفير ، فما أسباب هذا التسويق الفاضح لهذه الشخصية المضطربة ، وهذا الفكر هزيل ، وهذا النموذج غير البرئ ، إن الأمر عجيب جد عجيب ، وغريب جد غريب ، وأعجب منه وأغرب أن ينصب هذا حكما على التشدد والاعتدال ، (منصور النقيدان من التشدد والاعتدال) ! هكذا يقال وهكذا يراد للأمة أن تسقط في هذه الهوة ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وقد كُتبت هذه الأوراق إثر اللقاء الذي جرى بين النقيدان وتركي الدخيل في برنامج إضاءات على القناة ذاتها ، والذي قاء فيه النقيدان بأسوأ ما كان عنده وعلى الهواء ، وحال دون ظهور هذه الأوراق ظروف وأمور نسأل الله أن تكون خيرًا ، فكان هذا البرنامج الوثائقي والذي بث قريبا سببا في إخراج هذه الأوراق علّ فيها فائدة وعبرة ، وقد ارتضيت أن تخرج كما هي يوم كُتبت من غير تعديل أو زيادة ، إذ المقصود بها يحصل بذلك ، ولا جديد في البرنامج فيذكر ، فإلى المقدمة.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد..