وترجمت فييرو سيرة عبد الرحمن الذي ولد في قرطبة عام 890 وفيها توفي عام 961، ولقب بالناصر بسبب انتصاره على الأعداء وتحقيقه العديد من المشاريع التي خطط لها، كما حقق الوحدة الداخلية للأندلس بعد حروب وفتن طاحنة، فقضى على فتنة ابن حفصون وأنهى التوغل المسيحي لأراضي الأندلس، وأن ملوك المغرب قد بايعوه أميرًا للمؤمنين.
تطرقت فييرو إلى مسألة هامة تتعلق في الجرأة التي تمتع بها عبد الرحمن الثالث حيث قام عام 929 باتخاذ لقب الخليفة ندًا ومنافسًا للخليفة العباسي في بغداد، وهو أول حاكم أندلسي يقوم بذلك في تحد صارخ للدولة العباسية. تناولت فييرو نموذج الأندلس المتسامح وهو ما أشارت إليه بالتفصيل في كتابها السابق"تشكيل الأندلس"، موردة أمثلة كثيرة دالة على مشاركة الطوائف والأعراق المختلفة في الحكم والسياسة والحياة العامة، حيث كان اليهودي أبو يوسف هاسدي ابن سبروت أكبر مستشار لدى عبد الرحمن الثالث كما كان القائم على التجارة الخارجية والتفاوض مع سفراء الدول الأجنبية، إضافة إلى آخرين من المسيحيين العرب والقوط أو البربر وغيرهم.
وتابعت فييرو مشيرة على مشاركتهم في الحياة الثقافية والاجتماعية مقبولين تمامًا داخل المجتمع العربي الأندلسي، فقد كان الفيلسوف الأندلسي اليهودي ابن ميمون أحد مشاهير عصره، والذي طوّر واستفاد من العالم والقاضي أستاذه ابن رشد.
أكدت الكاتبة في كتابها على تطور الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس وباعتبارها النموذج الأوحد في أوروبا في ذلك الوقت، واستمر هذا الحال فترة طويلة امتدت حوالي خمسمائة سنة، منوهة إلى النهضة التي قامت في أوربا منذ بدايات القرن الثالث عشر اتكأت على الترجمات العربية في قرطبة وطليطلة وغيرهما. واستعرضت فييرو حال المدن الأندلسية الأخرى إبان حكم الخليفة عبد الرحمن الثالث مثل: إشبيلية، طليطلة، غرناطة، بالنسيا وملقا، حيث قامت فيها حواضر هامة وكانت جزءًا أصيلًا من نسيج الحياة العلمية والثقافية الأندلسية مقيمًا فيها الكثير من العلماء مثلها مثل قرطبة العاصمة.
وأوضحت فييرو أن عدد سكان قرطبة وصل إلى المليون نسمة، فيما عدّت مدن أندلسية أخرى عشرات الآلاف من السكان، فيما كان عدد سكان باريس وقتها لا يتجاوز الألفي نسمة، وهو حال مدن أوروبية كثيرة.
وتوصلت فييرو إلى قضية خطيرة وهي في التشجيع الكبير من قبل عبد الرحمن الثالث إلى ترجمة علوم وفلسفة الإغريق، في رؤية أصيلة لتوارث العلم على اعتبار قرطبة المدينة الإسلامية وريثة أثينا، كما اهتم كثيرًا بالتأليف حيث تشير المراجع إلى أن مكتبة الخليفة الأندلسي احتوت 300 ألف كتاب.
علوم الأرض في الحضارة الإسلامية .. كتاب صدر مؤخرا
الخميس 18 من شوال 1427 هـ 9 - 11 - 2006 م الساعة 10:16 ص مكة المكرمة 07:16 ص جرينتش
صدر حديثًا عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة كتاب بعنوان علوم الأرض في الحضارة الإسلامية للدكتور زغلول النجار رئيس لجنة الأبحاث العلمية للقرآن الكريم بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية المصري.
ويذكر الكتاب أن المعرفة الإنسانية عند المسلمين تنبع من مصدرين رئيسيين الأول الوحي السماوي المنزل من الخالق سبحانه وتعالى، الثاني العلوم المكتسبة في مختلف مجالات المعرفة التي تجلت عبر الأجيال المتعاقبة من السلالة البشرية إلى اليوم وحتى قيام الساعة ويبين الكتاب أن للمسلمين في قضية المعرفة الإنسانية موقفًا خاصًا يختلف بجلاء عن مواقف غيرهم من أصحاب المعتقدات الأخرى ومن غير أصحاب المعتقدات لان المسلمين يؤمنون بأن الإنسان بدأ عالمًا عابدًا بينما يؤمن غير المسلمين بأن الإنسان بدأ جاهلًا كافرًا وتدرج في عبادة الوثنية حتى وصل إلى القناعة بعبادة خالق تلك الأكوان فعبد الله وتدرج في التعرف على الظواهر والسنن الكونية وأخذ في توظيفها في عمارة الحياة على الأرض فتعلم العلم وتطبيقاته التقنية ومن هنا كان من أسس المعرفة الإنسانية عند المسلمين ذلك العلم الوهبي الذي وهبه الله تعالى لآدم أبو البشر وعلم آدم الأسماء كلها .. وعلى أساس من ذلك العلم الوهبي جاء تفسير الحضارات الموغلة في القدم مثل الحضارة المصرية القديمة والبابلية والآشورية والفارسية والإغريقية .. الخ.
ومما يؤسف له أن كتابة تاريخ العلوم قد تركت في معظمها لإقدام غير المسلمين فأهملوا دور المسلمين في نهضة البشرية وأنكروا أن حضارتهم في مختلف مجالات المعرفة الإنسانية بصفة عامة وفي مجال العلوم البحتة بصفة خاصة والذي استمر بغير انقطاع منذ مطلع القرن السابع الميلادي إلى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي حين تنازل الباب العالي التركي عن شبه جزيرة القرم لروسيا في سنة 1207 هـ الموافق 1792 ودخول نابليون مصر وتم ذلك بإسقاط دولة الخلافة الفرنسية عام 1924.
وانطلاقًا من ذلك فإن الغالبية العظمى من كتب تاريخ العلوم عادة ما تبدأ بالحضارة اليونانية القديمة بالإضافة إلى تحريف أسماء مشاهير علماء المسلمين لتفقد جذورها العربية وصلتها بالعالمين العربي والإسلامي مثل ابن رشد حرف إلى أفيروس والرازي إلى رازبيس والفارابي إلى الفارابيوس وابن سينا إلى افيسينا .. الخ.
كما يذكر الكتاب أصوات قلة من المستشرقين الغربيين وسط تقصير المسلمين في حق تراثهم مثل المؤرخ الانجليزي بيكر وجوستاف والمستشرقة الألمانية سيجريد هونكة وجوستاف لوبون الذين قالوا إن العرب هم الذين مدنوا أوروبا في المادة العقل والقلب .. ويقع الكتاب في خمسة أبواب الأول بعنوان الكتابات السابقة عن علوم الأرض في الحضارة الإسلامية والثاني بعنوان علوم الأرض كما نعرفها اليوم والثالث الأرض في الحضارات القديمة والرابع علوم الأرض في الحضارة الإسلامية والخامس دور المسلمين الأوائل في تطور علوم الأرض.
هل من أمل في حوار إسلامي غربي؟
الثلاثاء 16 من شوال 1427 هـ 7 - 11 - 2006 م الساعة 07:11 م بتوقيت مكة المكرمة 04:11 م بتوقيت جرينتش
... الإسلام والغرب ...
الحوار الإسلامي الغربي
د. علي عبد الباقي
مفكرة الإسلام: رغم أن الاختلافات بيننا وبين الغرب النصراني جذرية ويصعب حلها والتغلب عليها والالتقاء مع هذا الغرب على كلمة سواء، فإننا لا يمكن أن نرفض الحوار، بل نحبذه وندعو إليه. وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وآله أن يدعو أهل الكتاب إلى الحوار الإيجابي الذي يبرز نقاط الاتفاق، ويغضي عن نقاط الاختلاف، ليجعل من تلك النقاط المتفق عليها مرتكزًا للائتلاف، ومتكأً للوفاق، ومنطلقًا للتعاون البناء الجاد لخير البشرية كلها، فيقول الله تعالى: [قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بينا وبينكم، ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله] . ونهاه عن الحوار السلبي، الذي يبرز نقاط الاختلاف ويهمل نقاط الائتلاف، لأن ذلك الحوار لن يكون في مصلحة البشرية، ولن يتكشف إلا عن أسباب الصراع: [ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، إلا الذين ظلموا منهم] .
وإذا كنا، نحن المسلمين، نؤمن بالحوار وندعو إليه عن قناعة وصدق، فإن القوم في الغرب يصدعون رءوسنا بالحديث عن الحوار، ولكنهم يفرغون دعوى الحوار من مضمونها، ويريدونه حوارًا لفرض الشروط والإملاءات.
إنهم يرفضون الحوار