شارك في كثير من البرامج التلفازية والإذاعية في عدد من الدول، كما أشرف على رسائل علمية لدرجة الدكتوراة والماجستير، وشارك ببحوث قيمة في عدد كبير من المؤتمرات الإسلامية والعالمية.
وما إن علمنا بوجوده في مصر حتى هرعنا للقائه والاستئناس برؤاه الثاقبة حول مايجري في عالمنا من أحداث من وجهة نظر إسلامية.
** بعد الهجمة الشرسة والتطاول على الرسول الكريم في رسوم وأفلام.. هل الصورة النمطية للإسلام في الغرب ما زالت أسيرة فتح القسطنطينية والأندلس والحروب الصليبية والاستعمار الأوروبي لبلداننا في العصر الحديث؟
* هنالك تصور صحيح للإسلام في الغرب يعرفونه ولا يرضونه وهو أنه في الوقت الذي سيطرت فيه العلمانية على الغرب وصارت تقريبا هي الأيديولوجية وأن الدين صار في زاوية من الزوايا .. لكن العالم الإسلامي يعتبر الدين مسألة جوهرية هذه يعرفونها .. عامتهم قد يستغربون لأنه بسبب سيطرة العلمانية صار من المألوف عندهم أن يسخر الناس من الخالق والأنبياء ..تجد السخرية في قصصهم وشعرهم وأدبهم ونكاتهم .. ولذلك يستغربون من هبة العالم الإسلامي واستنكاره الشديد لتلك الرسوم المقيتة .. هم -أقصد الغرب- يعتقدون أن ما حدث عندهم نوع من التطور وأننا ما زلنا متخلفين ولا نفهم مسألة حرية التعبير .. ما زلنا متدينين جامدين.
الأوربيون عندهم نوع من العصبية المقيتة حيث يرون أنهم هم المقياس لكل شيء .. تاريخهم أحسن تاريخ .. أدبهم أحسن أدب .. فكرهم هو الفكر فهم الموجودون ولا يوجد في الكون غيرهم .. إنهم ينظرون إلى الآخر بكل صلف وعنجهية واحتقار وهذا نوع من العصبية البغيضة.
إن مفكريهم يقولون إن التخلف في حقيقة الأمر ليس تخلفا في كل أمر ..
وأقول وغيري يقول ولا ينكر أنه حدث عندنا تخلف في أهم مزايا العصر وهي العلوم التجريبية وما نتج عنها من تقدم تقني هائل أدى إلى تطور اقتصادي وعسكري غير مسبوق...لكن هذا لا يعني أن ينظر إلينا الأوربيون على أننا متخلفون.. فعندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم كان العرب متخلفين لدرجة لا تقاس حيث قيل كان نصيب أحد المسلمين من الغنائم في إحدى الغزوات شيئا ثمينا فطلب ألف درهم فيه فقيل له إنه يساوي أكثر من ذلك فقال لا أعلم بعد الألف شيئا ..
وما كان من ناحية العمران عندهم لا يساوي شيئا بجانب حضارتي الفرس والروم .
أما عن حرية التعبير في الغرب فليست مطلقة، وتعليل الغرب ما يفعله بدعوى حرية التعبير تعليل سخيف.
أود أن أقول إن تعليل الغرب لما يفعله من إساءة بأن الغرب لايعرف سقفا لحرية التعبير ..هذا تعليل مردود عليه ولون من البهتان والتزييف.
إن إساءات الغرب وافتراءاته ضد الإسلام ورموزه سابقة على النهضة الأوربية حيث بدأت منذ العصور الوسطى وقبل أن يعرف الغرب مايسميه الآن حرية التعبير ..وهناك أمر آخر هو أن الغرب بدعوى العلمانية يتحدث عن أن حرية التعبير مطلقة وهذا كما قلت آنفا تعليل سخيف.
خذ مثلا التشكيك في المحرقة، فبالأمس القريب تمت محاكمة مؤرخ بريطاني وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات لأنه شكك في المحرقة رغم إعلانه التراجع عن كلامه، ومن قبله نذكر ما حدث مع جارودي. ثم يا أخي إن الأمير تشارلز قدم شكوى ضد جريدة لأنها نشرت بعض كلام كتبه في مذكراته الخاصة فأين حرية التعبير المطلقة ..وهكذا عندهم أمثلة كثيرة.
في حرية التعبير لا يوجد مجتمع يمنع التعبير منعا كاملا ولا يبيحه إباحة كاملة وإنما الخلاف أين توضع الحدود.. وهذا يعتمد على قيم وتصورات الناس.
ففي الغرب لا يضعون قيودا على الكلام الفاحش ولا يضعون حدودا للطعن في الأديان حتى دينهم، حتى أن جماعة منهم قالوا أن المسيح شاذ.
** بدأت الحركة الإسلامية تجني بعض ثمار جهادها الطويل متمثلا ذلك في تمكن بعض الحركات الإسلامية كحماس في تشكيل حكومات، واشتراك في مجالس نيابية ...ألا ترون ذلك مقدمة لنجاح أكبر؟ أو ما تفسيركم لذلك؟
* أولا أظن أنه من عدم الإنصاف للحركات الإسلامية أن يقاس نجاحها بمجرد وصولها إلى السلطة.
الحركة الإسلامية بكل أنواعها نجحت نجاحا كبيرا في أنها أحدثت ما يسميه الغربيون ثورة اجتماعية إسلامية يعني في سلوك الناس وهذا هو الذي ترتب عليه النجاح الآخر وهو الوصول إلى الحكم.
هل يكون هذا بداية لنجاح أكبر ؟ لست متأكدا فمازال الغرب مسيطرا على العالم. قد يرجع الغرب مرة أخرى ويعود إلى تأييد النظم القهرية ما دام النظام الديمقراطي سيأتي بنظم إسلامية وأود أن أقول إن الغرب الآن، ولا سيما أمريكا، يعتقدون أن الإسلام خطر على مصالحه القومية فلن يسمحوا إلا بنجاح محدود ومشاركة محدودة .. وموضوع حماس كان مفاجأة لحماس نفسها.
** الإعلام الأمريكي معروف بكذبه وترويجه للأباطيل خاصة إذا كان الأمر يتعلق بقضايا عربية وإسلامية .. وكمعايش للمجتمع الأمريكي ما هي نسبة الأمريكان الذين يؤيدون حقوقنا العربية والإسلامية؟ وهل كل المجتمع الأمريكي مغرر به من إدارة بوش المتطرفة ومن الإعلام الصهيوني ؟
* أولا هناك حقيقة وهي أن الأمريكان أجهل خلق الله بكل شيء، بل بأمريكا نفسها، أغلبهم لا يعرفون شيئا حتى عن بلادهم . سأقول لك شيئا مضحكا يدل على جهلهم، فقد نشرت جريدة لوس أنجلوس تايمز في كاليفورنيا سؤالا: ما الإسلام؟ فجاءت الإجابات تنم عن جهل فظيع فمن قائل إنه دين إسرائيل إلى قائل إنه الإرهاب إلى غير ذلك من إجابات مضحكة. والذين يعرفون متأثرون بالإعلام.
ولكن هنالك قلة يمثلها اليمين المتطرف وهؤلاء يعرفون وعندهم عداء شديد للإسلام ويعدون الإسلام في وثيقة تحدث عنها صحفي محترم في جريدة نيو إس أيه يصرح فيها لأول مرة بأن الإسلام باعتباره دينا هو خطر على المصلحة القومية الأمريكية، ولذلك فهم قرروا محاربته بالطرق التي يرونها مناسبة ويبدءون بما يسمونها الوهابية. ثم يقولون لا بأس أن نتعاون مع بعض الجماعات المعتدلة فالشعب الأمريكي كما قلت آنفا شعب جاهل والحكومة في سياستها الخارجية لا تراعي الشعب ولا تتأثر به فالسياسة الخارجية ليست ممثلة للشعب ولكن لفئات معينة عندها عداء للإسلام.
** كنا نعتقد أن الأقليات الإسلامية الموجودة في الغرب وبتفاعلها مع هذه المجتمعات سوف تقوم بدور إيجابي في تحسين صورة الإسلام لكننا وجدنا بعد أزمة الرسوم المسيئة أن هذا لم يحدث.. هل قصرت هذه الأقليات الإسلامية؟
* مما لاشك فيه أن وجود هذه الأقليات مهم جدا فلا يمر يوم إلا ويدخل في الإسلام أعداد كبيرة، وربما تتحسن صورة الإسلام، أما التأثير في المجتمع فأمر يحتاج إلى قوة إعلامية كبيرة، وهذا أمر لا تستطيعه الجماعات في أمريكا.. ولكن بعد ثورة الاتصالات ووجود الانترنت صارت هناك مواقع كثيرة تبين حقيقة الإسلام..ولكن هناك مشكلة كبيرة أن الجماعات الإسلامية في الغرب مختلفة مع بعضها اختلافا كبيرًا.
أيضا أظهرت قضية الرسوم أن الدنمرك تلك البلد الصغير دولة متعصبة لدرجة أن ملكتهم نفسها تخرج وتسب المسلمين وتتهمهم بالتخلف والجهل وأنهم لم يصلوا إلى الدرجة التي يفهمون فيها حرية التعبير.
** هل ترون في تركيز الحركة الإسلامية على العمل السياسي أمرا سلبيًا وهل البديل هو العمل الاجتماعي الدعوي ..كيف ترون هذه الإشكالية؟
* أنا في رأيي أن على الحركات الإسلامية أن تكون أعقل وتسلك الطرق السلمية.
ولقد ثبت بالتجربة أن في المواجهة تكون الحركات الإسلامية هي الخاسرة.