وبشكل عام نربيهم على مكارم الأخلاق، نربيهم على التنافس الشريف في تقديم الخير للدعوة ولسائر الناس ومن أجل المصلحة العامة مع شرح معنى المصلحة العامة والتمييز بينها وبين المصلحة الذاتية التي يزينها الشيطان ويبرزها لتكون في ظاهرها مصلحة عامة وهي موغلة في الذات الأنانية..لهذا ينبغي التنبيه لتلبيسات إبليس.
تربيتهم على مراقبة الله تعالى فيما يعملون، وليس مراقبة رؤسائهم...
والعلوم الإنسانية الحديثة في هذا المجال قدمت إنتاجًا إنسانيًا يجب احترامه وأخذ المفيد منه بعد أسلمته وتصفيته مما علق به من مادية الغرب البعيدة عن روح الدين والوعي بهذه الأمور يساعد كثيرًا على حل مشاكلنا الإدارية والسياسية.
تربيتهم على طاعة أولي الأمر..
تربيتهم على الوفاء لمن أحسن إليهم ولشيوخ الدعوة وقادتها، تربيتهم على حب الوطن أرضًا وشعبًا وعلى افتدائه بالمال والروح والوقت وعلى الانتصار له ونصرته بعد أن ربوا على التضحية والإيثار وليسوا كأولئك الذين {قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} [آل عمران: 154] .
بعد تربيتهم على هذا الذي تقدم، تربية قائمة على مناهج علمية وعملية واختبارات جادة وواقعية تأتي التربية العلمية التخصصية، كل في المجال الذي يهفو إليه ويعشقه وترتاح إليه نفسه ويظهر فيه حسب اختصاصات تكاملية، فهذا يميل إلى الإدارة، وذاك يبرع في الإعلام، وثالث للسياسة، وآخرون للقضايا الاجتماعية والوعظية والإرشادية و...و ... مما تحتاجه الحركة لتكون حركة بنت زماننا ولكنها راسخة بثوابتها رسوخ الجبال وهذا يعني ضرورة تأسيس المعاهد التدريبية المتخصصة لدراسة الشباب وتأهيلهم ليكونوا قادة المستقبل وفق المناهج العلمية العملية ووفق الشروط الواجب توافرها فيهم ويسهر على تطبيقات رجال فيهم كثير من تلك المواصفات والسمات، وليس فيهم ما يثلم المروءة أو أشياء من مكارم الأخلاق أو ما يعلمهم عليه ويربيهم، يجب أن يكون المربون والمدربون والمعلمون القائمون على هذه المعاهد ممن يتصفون بالصفات التي تحبب المثل والقيم والذوق إلى أولئك الشباب... وهذا يعني أهمية القدوة الحية في حياتهم ليأخذها غيرهم عنهم سلوكًا عمليًا ليس فيه خدش لقيمة من تلك القيم.
القدوة الحية خير من قراءة ألف كتاب وألف دورة ولا مبالغة، ما استقر في أذهاننا وقلوبنا ونفوسنا ونحن صغار هو ما رأيناه رأي العين في حياة السباعي الرجل القائد المتحرك لا ما قرأناه له من كتب ومقالات، بل كانت خطبه الرائعة ومحاضراته البديعة وكتاباته المتخصصة والعامة، تركز ما حمله سلوكه المستقيم في حياتنا نحن الفتية والشبان والرجال.. وعندما قرأنا للندوي والمودودي، والطنطاوي، والمبارك، وسعيد رمضان ـ رحمهم الله رحمة واسعة ـ أحببناهم، ولكن عندما عرفناهم عن قرب عشقناهم وتأثرنا بكل حركة وكلمة وسلوك عفوي لهم، تركزت محامدهم في نفوسنا، وصار لسان حالنا يردد:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
لقد تعلمنا من أشياخنا ـ رحمهم الله جميعًا ـ الأحياء منهم والأموات معنى الثوابت ومعنى الحفاظ عليها، والدفاع عنها...
وتعلمنا منهم المرونة في التعامل مع الناس، وفي دعوتهم إلى الخير...
وكيف يكون البذل من الجهد والمال والنفس، وأن تكون مصلحة الدعوة أولًا، وتليها بعدة درجات المصالح الشخصية التي لا تتعارض مع مصلحة الدعوة، بل تكون مكملة لها وداعمة.
تعلمنا منهم العمل كفريق ضمن عمل مؤسسي لا يتأثر بغياب أحد أو بحضوره، فالكل يعمل حيث وضع ويعين أخاه المقصر ويحتسب ذلك عند الله عز وجل، تعلمنا منهم أن الله قد ينصر الدولة الكافرة والجماعة الكافرة إذا كانت عادلة ويخذل الدولة المسلمة والجماعة المسلمة إذا كانتا جائرتين ظالمتين.. فحذرونا وخوفونا من الجور والظلم وحببوا إلينا العدل والإنصاف وزينوه في قلوبنا.
حاولوا معنا الكثير وأفلحت تعاليمهم والحمد لله.
د/ أحمد البراء الأميري:
خواطر حول معوقات وعوامل نهضة الأمة الإسلامية:
الدكتور أحمد البراء الأميري كانت له مشاركة من نوع آخر في هذا الملف فكتب [خواطر حول معوقات وعوامل نهضة الأمة الإسلامية] :
الإنسان هو قاعدة كل انطلاق حضاري، وصانع كل تقدم؛ فالمسلم يستعين بالله ويطبق السنن، وأما غيره فيأخذ بالأسباب التي توصله إلى نتائجها، معرضًا عن الله، أو جاهلًا به، فيجني ثمرة جهده، كما يجني عاقبة إعراضه أو جهله.
السنن لا تحابي أحدًا:
والسنن [أو القوانين] لا تحابي أحدًا، فمن أخذ بها أوصلته إلى النتيجة بغض النظر عن دينه، وهكذا سادت حضارات، [كالصين، والهند، واليونان، والرومان، والفراعنة، والفينيقيين] وعلا في الأرض استعمار [كالبريطاني، والفرنسي, والإيطالي، والإسباني، والأمريكي...إلخ] إذن: من يضع المفتاح الصحيح في القفل، ويديره بالشكل الصحيح ينفتح له الباب.
كما أن الغالبية الساحقة من مسلمي اليوم بعيدة عن دينها، وبعيدة عن الأخذ بأسباب النصر، والعلم والقوة وبدون هذه الأسباب لن تكون لها جولة وصولة ودولة. والأقلية [الصالحة] من المسلمين لم [تبلغ النصاب] الذي يتم به التغيير، لذا قد يصيبها ـ لا قدر الله ـ عقاب من الذين ظلموا: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] .
المسؤولية الفردية:
كل فرد على [ثغرة] فعليه الحرص على أن لا يؤتى الإسلام من قبله؛ الأب، والأم، والمعلم، والطبيب، والمهندس، والكناس، والخباز، والخياط...إلخ.
كل واحد عليه أن يقوم بواجبه خير القيام... ولن يسأل يوم القيامة لماذا لم يغير الدنيا، إنما يسأل عن تفريطه في مسئوليته التي هي في وسعه: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] .
وقد قالوا: [من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه] وإذا كانت أشجار النخيل والزيتون ـ مثلًا ـ لا تثمر إلا بعد سنين من زرعها، فهل نريد من شجرة [حضارة الأمة] أن تثمر سريعًا؟!
وعلى الإنسان أن يبدأ بما يقدر عليه، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] والقوة هنا تشمل أشكال القوة وأنواعها كافة، ولا شك عندي أن أولها ـ بعد الإيمان بالله ـ هو العلم؛ لأنه الركن الأول من أركان القوة المادية في عصرنا.
نعم مشكلة المسلمين معقدة، ولكنها ليست غامضة، وحلها صعب لكنه معروف.
إنها [كالموشور] ذي الوجوه المتعددة: أحد وجوهها نقص العلم، والآخر نقص العمل. فنحن نجهل كثيرًا مما يجب أن نعرفه، ولكننا أيضًا لا نطبق الكثير النافع مما نعرفه، وبيان ذلك: