تقول فاطمة عبد العزيز: 'إننا في هذا العصر نئد بناتنا, لكن هذا الوأد أشد خطرًا من وأد الجاهلية الأولى، إذ إن المؤودة في الجاهلية في الجنة، أما مؤودة اليوم فهي التي وأدت نفسها، فأذهبت عفتها وباعت حياءها، كيف لا؟! وقد تساهلت الفتاة في الخلوة مع السائق الأجنبي، والابتعاث للدراسة في الخارج من غير محرم أو ضرورة .. بل استطاع منافقو هذا العصر إغواء الفتاة المسلمة عن طريق تلميع الرموز الساقطة في المجتمع من الغربيات والممثلات والرقصات والمغنيات وملكات الجمال، بل إنهم يحاولون استدراج الفتيات المسلمات ـ خاصة النابغات ـ للكتابة أو التمثيل أو الإذاعة'.
كما تقول المعلمة صالحة ماجد: 'بدأنا نلحظ لدى طالبات مدارس المرحلة الثانوية والمتوسطة والابتدائية استعراضات إيقاعية راقصة بلبس سراويل ضيقة تبرز كل عضلات الجسم ومفاتنه وبثوب طوله شبران'.
باب شر وفتنة:
من المعلوم بداهة أن هذا باب شر وفتنة، ولهذا الاستعراض سوابق ولواحق كريهة وله مقدمات هي تدريب هؤلاء الطالبات على الرقص والإيقاع بتلك الملابس الفاتنة حتى يُحكِمن هذا الفن الممقوت تمهيدًا للاستعراض، وضمانًا للنجاح في مجال الشر بإعجاب الحاضرين، وله توابع مرذولة قد ينتهي بهن أو بكثير منهم إلى اتخاذ ما دربن عليه مهنة لهن يكسبن من حمأتها ما يعشن به في دنيا اللهو والمجون'.
وتقول إحدى الأمهات [جواهر بلال] : 'إن بناتنا من أفضل ثمارنا، وخير زرعنا، إنهن الرياحين الناضرة في حياتنا .. إنهن فلذات أكبادنا غير أن هذه الزروع يوشك أن نحرم منها، ويوشك أن تعصف بها الريح، بعد أن طابت ورجونا خيرها وبرها، إنها ريح الإثم والجريمة المنتنة، ريح التبرج والسفور، تنقلها إليهن الصحف والمجلات والروايات الرخيصة التي تنشر الإثم عاريًا وتتحدث عن تحرير المرأة بأسلوب قذر مكشوف .. فتطالب بفتح نوادي رياضية والاشتراك في المسابقات العالمية، والدعوة إلى قيادة السيارة .. في سلسلة من المطالب الرخيصة المبتذلة .. فهل من منقذ لهذه الثمار والرياحين'.
ضرورة كالماء والهواء:
تقول فايزة الشهري وهي من المتأثرات بموجة التغريب: 'إنه ليس من المقبول أن تذهب البنت إلى عملها وهي نفس الشكل الذي كانت عليه بالأمس بل لا بد من التغيير والتجديد وصبغ الوجوه والشعور والأجساد والجري وراء أحداث المبتكرات وعند أمهر ذوي الفن.
دس السم في العسل:
تشير الدكتورة نوف الزيد بقولها: 'اهتم الأعداء بقضية تعليم المرأة لأنه المدخل على عقل المرأة المسلمة وبالتالي حقنه بالأفكار الهدامة والحيلولة بينه وبين منابع الإسلام الصافية، فلقد أيقنوا أن مقاومة الإسلام بالقوة لا تزيده إلا انتشارًا, فالوسيلة الفعالة لهدمه وتقويض بنيانه هي تربية بنيه في المدارس النصرانية وإلقاء بذور الشك في نفوسهم من عهد النشأة وتعويدهم على الاختلاط والمناظر الإباحية, فتفسد عقائدهم وأخلاقهم. وتضيف د. 'نوف' 'بأن من العادات الدخيلة على مجتمعنا إقامة الحفلات المختلطة بين الرجال والنساء في الأماكن العامة، وسفر المرأة بدون محرم لأداء مهام العمل، والاحتفال بما يسمى عيد الأم، ومشاركة النصارى في احتفالاتهم بأعياد رأس السنة الميلادية 'الكريسمس'، فهذه بعض إفرازات الغزو الفكري والثقافي الذي ينخر في جسد الأمة الإسلامية ويسعى لتقويض أركانها.
تشويه آدمية المرأة:
تصرح الأستاذة مها سالم بأن بناتنا أصبحن يرتدين آخر صيحات الموضة من ثياب عارية وتسريحة شعر وحقيبة وإكسسوارات, بل حتى لون العيون أصبح يناسب لون الحذاء, فالبنت تحرص أن تكون صورة طبق الأصل لما جاء في 'مجلات الأزياء'، وهذا بطبيعة الحال يصدر منها دون تأمل أو تفكير، وكثيرًا ما يحرص دعاة الفساد إلى جعل المرأة عنوانًا لكل عرض تجاري أو دعاية حتى ولو كانت إطارًا لسيارة أو علبة سجائر.
هؤلاء هم دعاة الانحراف:
تقول أم علي السالم: 'إن مشاهدة الأفلام المكسيكية والأسبانية الرومانسية المدبلجة التي تعرض في دقائقها الدعوة الصريحة للعشق والزنا واتخاذ الصديق, فضلًا عن الملابس الفاضحة والقبلات المحرمة والتصرفات المؤسفة لهي والله مما يفتك بأخلاق بناتنا ويؤدي بهن إلى الذوبان في أتون التغريب الآسن، ويعظم الأمر إذا كانت المشاهدة هي المرأة غير المتزوجة والتي عرفت بالحياء والعفاف أكثر من غيرها، ومن المؤسف حقًا أن بعض الفتيات يقرأن العشرات من قصص الحب ويتابعن أفلامه ويحفظن قصائده وينتظرن بعد ذلك وبشغف فارس أحلامهن الرومانسي.
كما تصرح أخيرًا: بأن الأفلام الرومانسية قتلت الحقيقة الغائبة في حياة الفتيات, فالشعور بالفرح ارتبط بالأغنية والقطة والمشهد والقصة والمعالجة الدرامية بينما الواقع يشهد بخلاف ذلك'.
تحرر كاذب:
وتضيف أ.حسناء محمد قائلة: 'لقد تبرجت المرأة وتكشفت في معظم بلاد العرب والمسلمين, ومع ذلك لم نسمع أن تطورًا قد حدث، أو مدنية قد ظهرت أو صناعة قد نمت، أو نصرًا قد أحرز، لماذا يصر هؤلاء على ربط الحضارة والتقدم بتخلي المرأة عن حجابها وخاصة الفتاة؟ إن المتأمل يدرك أنهم يفعلون ذلك لكي تفقد الفتاة عفتها، ومن هنا فأنا أدعو كل فتاة مسلمة إلى التحرر من أفكار هؤلاء وأطروحاتهم الخبيثة التي أسقمت القلوب، وأزكمت الأنوف، وأصابت الأعين بالكمه والآذان بالصمم، وتؤيدها الرأي الأستاذة سالمة عبد الرحمن بقولها: 'هل ما نراه من وضع بعض فتياتنا اليوم حقيقة هو بسبب أفكار رموز التغريب التي دسوها بأن المرأة لا تستطيع أن تشارك في مسيرة البناء والنهضة والتنمية ولا تستطيع أن تخدم مجتمعها، ولا تستطيع أن تواكب عصرها إلا إذا خلعت حجابها وداست عليه وتبرجت وكشفت مفاتنها، وما أمر الله بستره واتبعت الموضة الغربية وتشبهت بالكافرات وخلت واختلطت بالرجال في ميادين أعمالهم وغيرها .. وشاركت أعداء الله في أعيادهم ومناسباتهم بدعوى العصرية والعولمة، ومفهوم القرية الواحدة وأجادت فنون الرقص والغناء بدعوى الفن والثقافة واتبعت شهواتها، وتخلت عن حيائها وعفتها بدعوى الحرية و المساواة .. فهذا ما يحاولون نشره وإقناع بناتنا به.
الزينة المزورة:
يذكر الشيخ محمد عبد العزيز المسند بأن الزينة المزورة ليست وليدة في هذا العصر فحسب، بل هي قديمة منذ العصور الأولى, حيث كان جل اهتمام النساء منصبًا على المظهر الحسن واللباس الجميل الزائد عن الحاجة بعيدًا عن خير لباس وهو التقوى إلا من رحم الله، وأوضح في كتابه زينة المرأة بين الطب والشرع بأن مساحيق التجميل تزيد حب الشباب ولها تأثير سلبي على الدم والكبد والكلى وتسبب الشيخوخة المبكرة، والكثير من الالتهابات، وأكثر الفئات التي تقع ضحية لهذه الدعايات المضللة التي لا هدف لها إلا الكسب المادي ولو على حساب الصحة والدين بناتنا المراهقات! وإننا نلاحظ مظاهر انتكاس الفطرة لدى بعض بناتنا سواء أكان ذلك بتركيب العدسات اللاصقة أو صبغ الشعر أو النمص ونحوه، وقد أثنى الله على نساء الجنة بسواد أعينهن، ولكن لما انتكست الفطرة لدى بعض نساء الدنيا، أبين إلا أن يصحبن كالقطط والحيوانات تشبهًا وتقليدًا، وزيفًا ممقوتًا.
الحرب الباردة: