إن الذي يريد أن يحكم على هذه القضايا المصيرية الخطيرة، لا بد أن يعرضها على أصول الإسلام القاطعة في الكتاب والسنة، إن كان لا يزال يعتقد بعصمة الوحي الإلهي.
إنني أعتقد اعتقادًا جازمًا أن التطورات الثقافية في العالم الإسلامي في صالح المذهبية الإسلامية. إذ ما من يوم نشرق الشمس فيه على العالم إلاّ ويظهر دليل جديد على أحقية مذهبية الإسلام في الكون والمجتمع والإنسان.
إننا ندعو المثقفين الذين لا يزالون مسلين أن يدرسوا الإسلام دراسة شاملة ومختصة كلِّ من خلال اختصاصه، حتى لا يحكموا على قضايا الحياة من جانب واحد، يبعدهم عن الإسلام ومذهبيته الواضحة في الوجود. على أن يكون في ذلك الوصول إلى الحقائق كما هي، في ضوء منهج علمي موضوعي، بعيد عن المناهج المسبقة، والمصطلحات المادية، والمبادئ التي تعود إلى منظومات حضارية تتنافى مع أصول الإسلام.
إن المسلم الذي يعتقد أن الإسلام هو دين الله الخاتم يفرض عليه منطق الإيمان أن ينطلق من أصوله وفي إطار ضوابطه وقواعده، ولا يجوز أن يتخذ من الثقافات الأجنبية والمذاهب المادية والاتجاهات العلمانية التي آمن بها في غياب فهم صحيح للإسلام، حجة على الإسلام ، يحاول أن يحرف مبدئه وضوابطه في سبيل أن يسوغ خلفيته الثقافية الأجنبية التي شكلتها ثقافات متنوعة تصطدم مع الإسلام في أصوله وقواعده وأنظمته الحيوية.
على هؤلاء أن يذكروا موقفهم بين يدي رب العالمين، إن كانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر، عندما يحاسبهم الله تعالى عما ارتكبوه من الأخطاء والآثام بحق دينهم وأمتهم، لأنهم لم يتبعوا طريق الإسلام الحق، بل شوهوا الحقائق وحرفوا الشرائع، وزيفوا الأفكار، فاقتدى بهم كثيرون من أبناء جيلنا الحائر القلق.
إنهم يحملون أوزار هؤلاء مع أوزارهم، نرجو الله تعالى لهم الهداية والاستقامة، ولنا الثبات على دينه، ونعوذ بالله تعالى في ختام هذه الصفحات من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونردد بإخلاص قوله تعالى على لسان المنيبين إليه:
(( ربَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ. ربّنا إنّك جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمِ لاَ رَيْبَ فِيهِ. إنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعاَد ) ). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الدكتور محسن عبد الحميد
• ولد في مدينة كركوك - العراق عام 1357هـ - 1937م.
• تخرج في جامعة بغداد - كلية التربية عام 1380هـ - 1959م.
حصل على درجة الماجستير عام 1387هـ - 1967م. ودرجة الدكتوراه عام 1392هـ - 1972م. من جامعة القاهرة.
• أستاذ مادة التفسير والعقيدة والفكر الإسلامي الحديث في جامعة بغداد.
• له عدة مؤلفات في أصول التفسير، ومنهج التغيير الاجتماعي في الإسلام، والاقتصاد الإسلامي. . . إلى جانب أبحاث ومقالات فكرية متنوعة في الثقافة الإسلامية والتيارات الفكرية المعاصر