(6) يضيف صمويل هنتينجتون لبنة أخرى إلى هرم شامخ من البهتان التاريخي ، والتزوير الحضاري، بإلحاحه على تكريس ما سماه: الحضارة اليهودية المسيحية . فاليهود شرقيون ، وارتباطهم بالحضارة الإسلامية وثيق وقوي ، ولم يحمهم من اضطهاد المسيحية ، إلا المسلمون ، في أحداث عظمى ، معروفة مثل محاكم التفتيش في الأندلس (1492م) ، حيث التجأوا إلى الخلافة الإسلامية والمغرب الإسلامي ، ثم عمليات إبادة النازية ( 1939 - 1945م ) ، حيث احتضنتهم الشعوب المسلمة ، قبل أن يتحولوا إلى رأس حربة ، للإمبراطوريات الاستخرابية ، عام 1948م ، بتأسيس كيان عنصري ، متوسع باستمرار ، في فلسطين . إن علينا كمسلمين ، اعتبار اليهود أصحاب دين سماوي كريم ، لا يحق لهم العدوان على حقوقنا في القدس الشريف ، وفرض وضع مخز على ملايين المسلمين في فسلطين . فكل سلام لا يؤسس على الحق ، والعدل ، والقسطاس ، سلام قصير هش زائل ، وليست هناك مرجعية للقضية الفلسطينية ، إلا المرجعية الإسلامية ، من جهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، إلى جهاد عز الدين القسام رحمه الله ، مرورًا بجهاد صلاح الدين أكرم الله مثواه .
اللهم اجعلنا من عداد (الذي استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ) ، واجعل كتابي هذا نصرًا لأمتك ، وتعزيزًا لدينك ، واغفر لي ، واعف عني ، إن قصرت ، أو أخطأت ، فغاية مناي أن أثير الأقلام الصادقة ، وأستنفر النفوس المؤمنة ، لتدارس أحوال المسلمين، ونحن في عصر الاتصالات الآنية ، والثقافات الطاغية ، والقوى المهيمنة ، فعسى أن تكون لجيلنا أمانة يؤديها ، ورسالة يبلغها ، حتى يتبين لنا الرشد من الغي ، والخير من الشر ، والحق من الباطل.
سبحانك اللهم أنت مولانا ، ونعم النصير