فهرس الكتاب

الصفحة 1808 من 1942

3-حفظ الأنفس، والآمنين، من إرهاب المحاربين، المحادين لله ورسوله، فلا عفو من أحد، ولو كان ولي الدم، أو الإمام، بل تتحتم العقوبة على المحاربين.

4-تأمين الطريق، والمجتمع، والمجتمع، ونشر الطمأنينة فيه، والاستقرار، وكف شر المحاربين، المعتدين على سلامة الأرواح، والدماء، والأعراض، والأموال.

5-استقرار الدولة، والمجتمع، وإخلاص الولاء لولاة الأمور، من الحكام المسلمين.

6-حرية الحركة، والتنقل، وما يؤدي إليه ذلك من نهضة اقتصادية.

أثر إقامة القصاص في إصلاح المجتمع

من ذلك:

1-كف المعتدين، من الجناية على الأنفس، والأرواح، والجوارح، والأعضاء، وحماية المجتمع من الاعتداء، بعضه على بعض، ومن التقاتل ثأرًا، بعقوبة رادعة، وزاجرة، ومماثلة لما فعله الجاني بأخيه.. يقول تعالى في وجوب إقامة القصاص: (يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ) (البقرة:178) ، ويقول سبحانه وتعالى: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ) (المائدة:45) ، ويقول تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) (النحل:126) (ولكم في القصاص حياة ) (البقرة:179) .

2-تأمين المجتمع، من انتشار الجرائم، والعدوان، بعضه على بعض، وتماسك المجتمع، واستقراره، بالقصاص، أو بالعفو عنه، ممن جعلت لهم الشريعة هذا الحق.. وفي إثبات حق أولياء الدم في العفو، ما يحقق رعاية هذا الأمر، ويحقق التسامح مع من وقع في الخطيئة، من غير أن يكون من معتادي الجرائم، مع مراعاة حق الإمام الحاكم، في أن يوقع بالجاني، عقوبة تعزيرية مناسبة.

التوبة وأثرها في رفع الحدود أو العقوبة

أولًا:سقوط عقوبة المرتد بالتوبة:

وهو رأي جمهور الفقهاء:أنه يجب أن يستتاب المرتد، فإن تاب، عفي عنه وأخلي سبيله (22) .

ثانيًا:سقوط عقوبة المحاربة بالتوبة:

إذا تاب المحارب، قبل المقدرة عليه، فإن العقوبة المقررة المنصوص عليها، تسقط.. يقول تعالى: (إنما جزآؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيدهم وأرجلهم من خلافٍ أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الأخرة عذاب عظيم * إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) (المائدة:33-34) .

ثالثًا:سقوط عقوبة الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، بالتوبة:

وهو رأي الحنابلة، وبعض الفقهاء، أن التوبة إذا حدثت قبل وصوله إلى الإمام، فإنها تسقط عنه الحد، ومستدلين بأن الآيات الموجبة للعقوبة، المنصوص عليها، تلتها آيات التوبة، والمغفرة، والرحمة، قال تعالى: (والذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابًا رحيما ً) (النساء:16) ، وقال أيضًا: (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ) (المائدة:39) .

كما جاءت التوبة، بعد عقوبة الشرك، والقتل، كما في قوله تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلاهًا ءآخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا * إلا من تاب وءامن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا ) (الفرقان:68-70) .

ويستدلون، بأن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم الحد على من جاء تائبًا، أن ذلك خاص بهم، بأنهم طلبوا تطهيرًا لأنفسهم (23) .

والتوبة النصوح، باب عظيم في الأمل في رحمة الله، وفضله، ونيل محبته تعالى: (إن الله يحب التوابين ) (البقرة:222) .. وقد ندب الله تعالى إلى التوبة النصوح، فقال تعالى: (يأيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزى الله النبي والذين ءامنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شىءٍ قدير ) (التحريم:8) .

وعندما يحقق المؤمن التوبة، فإنه يحقق لنفسه الاستقرار النفسي، ويتخلص من العقد النفسية، التي تؤرقه، إلى جانب تكفير السيئات، وسقوط العقوبات، المترتبة على اقتراف تلك المخالفات.

رابعًا:سقوط حد القذف بالتوبة:

وفي أثر توبة القاذف، في سقوط الحد عنه، نقرأ قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدةً ولا تقبلوا لهم شهادةً أبدًا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) (النور:4-5) .

خصائص الشريعة الإسلامية

ومن أبرز خصائص الشريعة الإسلامية:

1-تحقيق العدالة، مع الإحسان في الحكم، والمساواة بين الناس كافة: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأماناتٍ إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) (النساء:58) ، ومن ذلك، النهي عن الشفاعة في الحدود، بعد بلوغها الإمام، وفيه حديث أسامة المشهور: (أتشفع في حد من حدود الله؟) (24)

2-إقامة الرقيب الداخلي:التزكية الإيمانية، على الطاعة، والاستقامة، كآداب الاستئذان، وغض البصر، والخلوة، والبعد عن الفواحش، وما يؤدي إليها، وبغضها، لأنها ليست من أخلاق المؤمنين، مع ما ورد من الزجر عنها، ووصف مقترفيها بالفسق، وتخويفهم بالخزي، والنكال في الدنيا، وغذاب الآخرة، الأمر الذي يجمع بين الديانة، والقضاء، وفي حديث صحيح (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) (25) .

3-رعاية مصلحة المجتمع، وسد باب الفساد، وإن، أوقع ذلك بعض الضرر، على أفراد معينين.

4-إحياء الرقيب الاجتماعي:الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والرقابة الاجتماعية على المجتمع، بأداء واجب الحسبة، لإحداث الرقي الأخلاقي، في المجتمع.

5-تيسير أبواب الحلال، والطيبات، مع الحض عليه، فيما يغلق أبوابًا من الشر، والمنكرات.

6-الطبيعة الحاسمة لأحكام الشريعة، في مقابل القوانين الأوربية الوضعية، التي تبالغ في العقوبات (الحبس والسجون) ، وقد صار أثرها السيء واضحًا في تعليم الإجرام، وإفساد السجناء، بما يقترف في السجون، من منكرات، مع ما يؤدي إليه الحبس من كراهية المجتمع، وتعميق روح الانتقام، وضياع أسر السجناء.. زيادة على ذلك، فإن هذه السجون، عبء على الأمة، في إيواء المجرمين، وإعاشتهم.

7-كون هذه العقوبات، المقدرة في الشريعة: (نكلًا من الله والله عزيز حكيم ) (المائدة:38) ، أي عبرة للآخرين، عن مصير المجرم المحدود، ليتجنبوا فعل ما أوجب تلك العقوبة، ممن شهدوا إقامة الحد عليه، أو رأوا أثره.

8-استقلال المسلمين، وتميزهم في الأمم، والحضارات المعاصرة، خاصة بهذه التشريعات، ولذلك فإن الغرب شديد العداء، والمقاومة لهذه التشريعات الإسلامية عامة، والحدية منها خاصة، لأنها تخص المسلمين، وتميزهم عن غيرهم، وتقطع أمل الأعداء في رد المسلمين عن دينهم: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون ) (المائدة:3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت