فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1942

عائلته (1) ، أسرته (2) ، عشيرته (3) ، جيرانه (4) ، أساتذته وتلاميذه (5) وكل من يمت إليه بصلة كالصاحب في السفر والصديق في الحضر وهكذا..

2-ويقرر ـ بعد ذلك ـ ربط الفرد بالجماعة، فيرسم واقع العلاقة بينهما في أصل الخلق فيعتبر أن أفراد (المجتمع المؤمن) أخوة فيجب ان يقوموا بإصلاح بعضهم البعض [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَاَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] ( الحجرات 10) .

وتارة يقول: ان أفراد الأمة المسلمة كأعضاء جسم واحد.. (المؤمنون في تبارهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى) .

3-وأما حق الأمة فإنه يقرر هكذا (وأما حق أهل ملتك عامة(أي أهل دينك) فإضمار السلامة ونشر جناح الرحمة لهم والرفق بمسيئهم، وتآلفهم واستصلاحهم وشكر محسنهم وكف الأذى عن مسيئهم، وان تحب لهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، وان يكون شيوخهم بمنزلة أبيك وشبابهم بمنزلة أخوتك وعجائزهم بمنزلة أمك والصغار منهم بمنزلة أولادك..) (6) .

4-أما أفضل الناس في المجتمع الإسلامي فهم:

التقي (7) العالم، يقول الله سبحانه: [إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ] ( الحجرات 13) ويقول: [يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ اُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ] ( المجادلة 11)

المجاهد في سبيل الله.. يقول الله سبحانه: [وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًَا عَظِيمًا] (النساء 95)

السابق إلى الدين.. قال الله تعالى: [وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ] ( الواقعة 10-11) ولكن كل هذه المزايا لا تبرر تكبر هؤلاء على الناس أو تطاولهم على حقوق الآخرين..

5-كما ان من أفضل الناس عند الله هو الذي ينفع الناس أكثر من غيره قال النبي صلى الله عليه وسلم (خير الناس من انتفع به الناس(8) و قال: (خصلتان ليس فوقهما خير منهما: الإيمان بالله والنفع لعباد الله.. وخصلتان ليس فوقهما شر: الشرك بالله والاضرار لعباد الله) (9)

6-المؤمنون في منطق الإسلام وعلى لسان الامام الصادق (ع) خدم بعضهم لبعض (قيل له وكيف يكون خدم بعضهم لبعض) ؟ قال: (يفيد بعضهم بعضا) (10) .

7-لابد لأفراد المجتمع من أن يتراحموا ويتباروا.. يقول الامام الصادق عليه السلام: (تواصلوا وتباذلوا وتباروا وتراحموا وكونوا اخوانًا أبرارا كما أمركم الله عز وجل) (11) وقال النبي (ص) : (عليكم بالتواصل و التباذل وإياكم والتقاطع والتحاسد والتدابر) (12) .

ويقول الرسول (ص) : (ألا ان في التباغض الحالقة لا أعني حالقة الشعر ولكن حالقة الدين) (13) .. ويقول (ص) : (لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه) (14) .. ويقول الإمام الباقر عليه السلام: (إذا احتجت فاسله(أي أخاك المؤمن) وإذا سألك فأعطه، ولا تدخر عنه خيرا، فإنه لا يدخر عنك. كن له ظهرا فإنه لك ظهر، ان غاب فاحفظه في غيبته، وان شهد فزره، وأجلّه وأكرمه فإنه منك وأنت منه) (15) .

8-لابد لكل فرد في المجتمع المسلم ان يراقب الأمور العامة ويهتم بها فإذا وجد فيها فسادا سارع إلى إصلاحه. يقول الإمام الصادق (ع) : (من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم) (16) .

9-أما التمايز الطبقي أو العنصري أو القومي، فإن الإسلام يتبرأ منه ويتبرأ من كل من ينادي به، ويضع كل تعاليمه على أساس المساواة والعدالة الشاملة، يقول الله سبحانه:

[يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَاُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ] ( الحجرات 13) .

ان هذه الآية لا تقدم وصية خلقية وتربوية إلى المسلمين ولكنها توضح فلسفة تشريعية يبني عليها الدين كل أسسه، وهي تقرر ثلاثة حقائق أساسية في بناء الحقوق الدولية والوطنية هي:

ألف: ان الناس مخلوقون فلا يملكون الا ما وهب لهم الله تعالى.

باء: ان أصل خلقهم ذكر وأنثى فهم اخوة في الأصل، وما طرأ عليهم من الاختلاف فهو عرض يجب الا يعتنى به.

جيم: ان هناك شعوبا متمايزة وقبائل مختلفة، ولكن كل هذه لا بد أن تستغل في سبيل التعارف والتعاون، فالقوميات لابد ان تستغل للصالح العام لا للتباغض والتحارب.

10-والإسلام يقرر العدالة الاجتماعية على الصعيدين: الحكومي والفردي. ويقول:

[يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًَا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وإِن تَلْوُو أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا] ( النساء 135) .

هذه الآية تنسف خرافة القرابة أو الصداقة أو الغنى نسفا وتجعل الميزان هو العدل والحق فقط.

11-أما الحروب فإنها - حسب الرؤية الاسلامية - تنشأ في المجتمعات بأحد سببين:

(1) - يقول الإسلام في توثيق علاقة الإنسان بأسرته: (رضى الله مع رضى الوالدين وسخط الله مع سخط الوالدين) (رسول الله ـ ص ـ؛ بحار الأنوار، ج71 ، ص80) ويقول: (نظر الولد إلى والديه حبا لهما عبادة) (المصدر نفسه) .

(2) - ويقول في الأسرة: (صلة الأرحام وحسن الجوار زيادة في الأموال والأعمار) ويقول على لسان أمير المؤمنين (ع) في قوله تعالى: (اتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام) قال: (هي أرحام الناس، ان الله أمر بصلتها وعظمها الا ترى انه جعلها منه) (بحار الانوار ،ج71،ص97،ح35) .

(3) - يقول الإسلام (على لسان الامام علي عليه السلام) : (وصل أمرء عشيرته فإنهم أولى ببره وذات يده ووصلت العشيرة أخاها ان عثر به دهر وأدبرت عنه دنيا) (بحار، ج71، ص105) .

(4) - يقول الإسلام (على لسان النبي(ص ) ): (من اذى جاره حرم الله عليه ريح الجنة ومأواه جهنم وبئس المصير، ومن ضيع حق جاره فليس منا وما زال جبرئيل يوصني بالجار حتى ظننت انه سيورثه) (بحار، ج71، ص150) .

(5) - يقول الإسلام على لسان الإمام علي بن الحسين (ع) : (وأما حق سائسك بالعلم فالتعظيم له والتوقير لمجلسه وحسن الاستماع إليه والاقبال عليه. وأما حق رعيتك بالعلم فأن تعلم ان الله قد جعلك قيما لهم فيما آتاك من العلم ، فإن أحسنت فيما ولاك الله من ذلك كنت له أملا معتقدا) (بحار، ج71، ص14) .

(6) - بحار الانوار ،ج71،ص9 .

(7) - الإسلام يقرر ان الحياة سواء ما يرتبط منها بالدنيا أو ما يرتبط منها بالآخرة انما هي مبنية على العمل ولا قيمة للعمل بدون اخلاص ولا اخلاص دون ان يكون العمل ناشئا من وعي وإرادة، وكلمة التقوى تجمع هذه كلها إذ تعني الخوف من الله الموجب للاخلاص في العمل الصالح المستمر.

(8) - بحار الانوار ،ج72،ص23،ح1 .

(9) - مستدرك الوسائل ،كتاب الامر بالمعروف ، أبواب فعل المعروف ، الباب 22، ح10 .

(10) - وسائل الشيعة ،ج18 ، كتاب القضاء ، ابواب صفات القاضي،باب 8 ، ص61 ،ح37 .

(11) - مستدرك الوسائل ،كتاب الحج، ابواب العشرة ، الباب 107 ، ح2 .

(12) - المصدر ، الباب 105 ، ح24 .

(13) - المصدر ، الباب 96، ح1 .

(14) - وسائل الشيعة ،ج11، ابواب فعل المعروف ، الباب 35 ، ص595 ، ح4 .

(15) - بحار الانوار ،ج71، ص222 ، ح5 .

(16) - المصدر ،ص338 ،ح119 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت