فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 1942

ومع ان سائر النظم قد استخدمت هذه القوة الا ان ترابط نظم الدين وتفاعلها مع النفس الإنسانية لا مثيل لهما في النظم الأخرى. ولذلك فإن التربية في سائر النظم لا تستطيع خدمة النظم مثلما تفعله في الإسلام، بالإضافة إلى ان التربية الإسلامية تتميز بعدة سمات تجعلها أقوى من غيرها:

1-استخدام كافة الطاقات الكامنة في جوهر الإنسان كالعاطفة والعقل وحب الذات وحب الأقرباء وهكذا..

2-تقوية أواصر الأسرة والقرابة مما تؤثر في انطباع الفرد بخلقهم.

3-تنقية الجو المحيط بالأطفال بحيث يجعل الطفل لا يفكر مجرد تفكير في الجريمة. وقد لا نستطيع ان نعرف مدى تأثير التربية في تطهير نفس المؤمن وعمله من الرذيلة والجريمة، ولكن الواضح ان لها تأثيرا بالغا جدا.

4-العقوبة.

والعقوبة المفروضة في الإسلام.. ليست فقط تكميلا لنواقص الإنسان بل انها حصن منيع للمجتمع عن الجريمة أيضا.

والعقوبات الإسلامية التي تشمل كلا من الحدود والقصاص والديات تتميز بالسمات التالية:

1-انها لا تثبت بشبهة أو سوء ظن، بل تدرأ بالشبهات (1) .

2-وبعد ان تثبت الجريمة ويثبت ان مرتكبها قد ارتدع عنها طوعيًا، فللإمام ان يعفو عن صاحبها، فتحا لباب التوبة أمام المجرمين.

3-ولكن ان لم يثبت انه قد تاب، فمن المستحيل قبول الشفاعة فيه أبدا.

4-بما ان الجريمة يجب ان تحسم مادتها بعزم وإصرار فإن الإسلام يضع عقوبات مناسبة لكل جريمة دون ان يرحم المجرم.. ومن هنا كان قطع اليد والاعدام والقصاص في النفس والأطراف مشروعا في الإسلام. وقد ثبت ان وضع هذه القوانين الحاسمة هو العلاج الوحيد لقطع دابر الجريمة، وان تماهل القوانين الأخرى حول الجريمة هي التي سببت ازدياد نسبة الجريمة في كل بلاد العالم.

في حين ان انحسار مادة الجريمة عن المجتمع الإسلامي كان الى حدٍ ما بفضل هذه العقوبات.

كلمة الختام

هذا هو الإسلام .. وهذه هي مزايا، أفلا يدعونا العقل و إيماننا بالحق إلى العمل على تطبيقه في واقع الحياة ؟

وحينما يقول القرآن الكريم: (اهدنا الصراط المستقيم) يشير إلى حقيقة هامة ،هي ان الإسلام فقط يمثل الطريق الوسط الذي لا تطرف فيه ولا انحراف، يجمع فيه كل محاسن اليمين واليسار ويرفض كل مساوئهما.. وهذه أمثلة في ذلك:

1-في مجال الفلسفة؛ لم يتطرف الإسلام إلى جانب الروح فينكر الجسد ولا إلى جانب الجسد فينكر الروح، بل قال بهما. كما لم يقل ان الإنسان خير محض ولم يقل انه شر محض (كما تطرف آخرون) بل قال بهما معًا.

2-وفي الاجتماع؛ كان التأكيد على التعاون وتحقيق نظامه ميزة من تطرف إلى جانب الجماعة ونسي الفرد. وكان تحمل المسؤولية والنشاط والابداع ميزة من تطرف إلى جانب الفرد ونسي الجماعة. وكان لتطرفهما مساوئ ولكن الإسلام جمع بين الميزتين، وقال: ان الفرد مسؤول في حين انه يجب عليه التعاون أيضا.

3-وفي الاقتصاد؛ توجد في الرأسمالية حرية ولا ضمان للفقراء ، وفي الاشتراكية ضمان بلا حرية، فجمعهما الدين وقال بالحرية والضمان معا.

4-وفي السياسة؛ كانت قوة التنظيم وشدة الانسجام وإطاعة الأوامر كلها من ميزات حكومة الحزب الواحد والديكتاتورية ؛ وكان البعد عن الخطأ واجتماع العقول والرضا والحرية من ميزات الديموقراطية، فجمعهما الدين وقال: لابد من إطاعة الرئيس وعلى الرئيس أن يستشير، وقال [وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ] ( آل عمران 159) . فهناك عزم من جهة ومشورة من جهة ثانية. ثم هناك حرية إذ ان الناس يتبعون قرار الرئيس بمحض إرادتهم التي اختاروا بها هذا الدين.

5-والإسلام لا يتطرف إلى جانب الدنيا فينسى الآخرة كما صنعته اليهودية ولا يعكس كما صنعته المسيحية في الرهبنة بل قال: (إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لأخرتك كأنك تموت غدا(2) .

وإذ نأتي على آخر ما ذكرنا من مزايا الإسلام فلا يعني اننا قد بلغنا فيها المنتهى، بل لا ندعي الا اننا قد عرضنا شيئا يسيرا منها.

نسأل الله ان يوفق العالم إلى تطبيق هذا الدين الذي ينقذهم من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

كربلاء المقدسة - العراق

25-6-1389 هجرية

الفهرس العام

الفكر الإسلامي ... 1

مواجهة حضارية ... 1

كلمة في البدء ... 2

مقدمة الطبعة الرابعة ... 8

القسم الأول عن العلم والفلسفة ... 25

البحث الأول عن:المعرفة بين الإسلام والتصورات البشرية ... 25

العقل وتقييم الأفكار.. ... 29

العقل ومصادر الفكرة ... 37

البحث الثاني- نقد التصورات البشرية ... 66

أ- آراء في المعرفة ... 66

آراء في قيمة المعرفة ... 73

كانت والنسبية الذاتية ... 82

النسبية التطورية ... 87

البحث الثالث - العالم بين الرؤية الإسلامية والتصورات البشرية ... 100

المدخل ... 100

الديالكتيك فلسفة عامة ... 102

الفلسفة الميكانيكية ... 115

الإسلام وفلسفة النور ... 123

تعاريف لابد منها ... 128

القسم الثاني- العقيدة والإيمان ... 133

البحث الأول عن: الدليل إلى الله ... 133

كلمات في البدء ... 133

أي رب ندعو إليه ؟ ... 136

الدليل إلى الله ... 143

التذكر بالله ... 155

الإيمان بالله ... 173

معطيات الإيمان ... 178

البحث الثاني -الرسالة ... 190

الرسالة والرسول ... 190

بماذا يعرف الرسول ؟ ... 207

محمد رسول الله.. ... 210

شهادة الله ... 232

البحث الثالث عن: الولاية ... 234

الحاجة إلى الإمام ... 234

كيف نعرف الإمام؟ ... 247

ما هي مسؤولية الناس تجاه الإمام؟ ... 261

البحث الرابع- الحياة بعد الموت ... 265

الدليل على البعث ... 265

الجبر والاختيار.. ... 275

شبهات وردود ... 277

القضاء والقدر ... 281

الغاية من الخلق ... 283

القسم الثالث: الإنسان والمجتمع ... 288

البحث الاول:النظريات المادية و الانسان و المجتمع ... 288

كلمة في البدء ... 288

النظام الاجتماعي ... 290

آراء وملاحظات ... 297

أرسطو ... 298

البحث الثاني - الإسلام والإنسان والمجتمع ... 314

كلمة في البدء ... 314

المجتمع الإسلامي ... 316

الاقتصاد الإسلامي.. ... 323

الأخلاق الإسلامية ... 330

السياسة الإسلامية ... 339

البحث الثالث - ميزات النظام الإسلامي ... 348

كلمة البدء ... 349

يوم الدين ... 350

لكل مناحي الحياة ... 352

لكل أفراد البشر ... 354

تطور الإنسان! ... 355

تنفيذ الأحكام ... 356

كلمة الختام ... 361

(1) - قال الرسول (ص) : (تدرء الحدود بالشبهات) .

(2) - وسائل الشيعة ، ج12 ، كتاب التجارة ، ابواب مقدماتها ، الباب 28 ، ص49 ،ح2 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت