وهذا كانت جزيرة صقلية في العصر الوسيط، هي المعبر الثاني الذي عن طريقه انتقلت الحضارة الإسلامية إلى الفكر"لأوروبي. وينبغي أن نكرر ما قلناه دائمًا من أن الباحثين ورجال العلم المسلمين لم يكونوا مجرد نقلة أو مترجمين، ولكنهم عدلوا التراث الكلاسيكي، وأعادوا خلقه وأخرجوا منه ثقافة جديدة عليها طابع الإسلام. وعلى هذه الصورة نقلوها إلى عقول أوروبا التي جاءت تطلب العلم في أسبانيا وصقلية. الشام"
كانت بلاد الشام هي منطقة اللقاء الثالث بين الشرق والغرب في العصر الوسيط إبان الحروب الصليبية وإذا ذكرنا الحروب الصلبية، فينبغي أن نذكر في الوقت نفسه أن الرسالات السماوية هي في الأساس رسالات محبة وأخاء وسلام بين البشر جميعًا .
لقد كانت التحولات الدينية في أوروبا سببا رئيسيا لقيام الحروب الصليبية، ذلك أن كنيسة روما بعد اعتناق الفرنجة للنصرانية غدت ندا للكرسي البطريركي في القسطنطينية، واختصت كنيسة روما دون غيرها بلقب البابا، ولعبت البابوية دورا مهما في إقامة دولة الفرنجة الكارو لنجية كمنافسة لإمبراطورية بيزنطة، ومن ثم أخذت البابوية تطمح إلى توحيد كنيستي الشرق والغرب تحت نفوذها،ولا حت الفرصة حين استنجد ميخائيل السابع بارابنيسز"Michael vll parapinaces"ملك بيزنطة 1 7 0 1- 78 0 1 م، بالبابا جريجوري السابع"Gregory vll"73 0 1- 85 0 1 م، يدعوه لإرسال حملة لإنقاذ آسيا الصغرى من الترك، فأسرع جريجوري السابع لتأليب ملوك الكاثوليك وأمرائهم، غير أن عجلة الصراع بين المسلمين والفرنجة قد توقفت بسبب النزاع بين الكنيسة وملوك أوروبا، حتى إذا ما عادت للبابوية قوتها بعد موت هنري الرابع"Henri iv"، تطلعت البابوية إلى تأسيس حكومة في الشرق تجمع بين السلطتين الزمنية والدينية، ولذا كانت الحروب الصليبية من تدبير البابوية، حيث اتخذ البابا أربانوس الثاني"urbanus ll. 1088 م ـ 1099 م ، المعروف بتعصبه ضد المسلمين، عندما كان راهبا لدير كلوني، والذي غذى حرب المسلمين في الأندلس، من شكوى الحجاج إلى بيت المقدس، ذريعة لحرب المسلمين، وكان هذا البابا يرى بأن وظيفة البابوية الأساسية هي القيادة العليا للحرب المقدسة، ثم أن الحروب الصليبية هي بمثابة سياسة البابوية الخارجية، فهي التي تديرها وتتحرك وفقها، والبابوات هم الذين نظموا الحرب ووجهوها."
ولا شك أن هناك عوامل أخرى سياسية واجتماعية واقتصادية، أقوى من العامل الديني، وراء هذه الحركة الصليبية، ولكن الزعماء والقادة عمدوا إخفاءها وراء هذا الستار الديني البراق لإثارة الشعوب وجذب الأنصار.
ثم توالت الحملات الصليبية الأوروبية على الشام ومصر منذ أواخر القرن الخامس الهجري (11 م) ، واستطاعت الحملة الأولى أن تنشب أظفارها في الشرق العربي، وتؤسس أربع إمارات صليبية: الأولى في إنطاكية التي تتحكم في شمال الشام، والثانية في الرها التي فصلت العراق عن الشام وهددت بغداد قاعدة الخلافة العباسية، والثالثة في طرابلس المنفذ الاستراتيجي الهام على ساحل البحر المتوسط، والرابعة في مدينة القدس حيث قامت مملكة بيت المقدس سنة 492 هـ/1099 م أقوى الإمارات نفوذًا.
-الشام
كانت بلاد الشام هي منطقة اللقاء الثالث بين الشرق والغرب في العصر الوسيط إبان الحروب الصليبية وإذا ذكرنا الحروب الصلبية، فينبغي أن نذكر في الوقت نفسه أن الرسالات السماوية هي في الأساس رسالات محبة وأخاء وسلام بين البشر جميعًا .
لقد كانت التحولات الدينية في أوروبا سببا رئيسيا لقيام الحروب الصليبية، ذلك أن كنيسة روما بعد اعتناق الفرنجة للنصرانية غدت ندا للكرسي البطريركي في القسطنطينية، واختصت كنيسة روما دون غيرها بلقب البابا، ولعبت البابوية دورا مهما في إقامة دولة الفرنجة الكارو لنجية كمنافسة لإمبراطورية بيزنطة، ومن ثم أخذت البابوية تطمح إلى توحيد كنيستي الشرق والغرب تحت نفوذها،ولا حت الفرصة حين استنجد ميخائيل السابع بارابنيسز"Michael vll parapinaces"ملك بيزنطة 1 7 0 1- 78 0 1 م، بالبابا جريجوري السابع"Gregory vll"73 0 1- 85 0 1 م، يدعوه لإرسال حملة لإنقاذ آسيا الصغرى من الترك، فأسرع جريجوري السابع لتأليب ملوك الكاثوليك وأمرائهم، غير أن عجلة الصراع بين المسلمين والفرنجة قد توقفت بسبب النزاع بين الكنيسة وملوك أوروبا، حتى إذا ما عادت للبابوية قوتها بعد موت هنري الرابع"Henri iv"، تطلعت البابوية إلى تأسيس حكومة في الشرق تجمع بين السلطتين الزمنية والدينية، ولذا كانت الحروب الصليبية من تدبير البابوية، حيث اتخذ البابا أربانوس الثاني"urbanus ll. 1088 م ـ 1099 م ، المعروف بتعصبه ضد المسلمين، عندما كان راهبا لدير كلوني، والذي غذى حرب المسلمين في الأندلس، من شكوى الحجاج إلى بيت المقدس، ذريعة لحرب المسلمين، وكان هذا البابا يرى بأن وظيفة البابوية الأساسية هي القيادة العليا للحرب المقدسة، ثم أن الحروب الصليبية هي بمثابة سياسة البابوية الخارجية، فهي التي تديرها وتتحرك وفقها، والبابوات هم الذين نظموا الحرب ووجهوها."
ولا شك أن هناك عوامل أخرى سياسية واجتماعية واقتصادية، أقوى من العامل الديني، وراء هذه الحركة الصليبية، ولكن الزعماء والقادة عمدوا إخفاءها وراء هذا الستار الديني البراق لإثارة الشعوب وجذب الأنصار.
ثم توالت الحملات الصليبية الأوروبية على الشام ومصر منذ أواخر القرن الخامس الهجري (11 م) ، واستطاعت الحملة الأولى أن تنشب أظفارها في الشرق العربي، وتؤسس أربع إمارات صليبية: الأولى في إنطاكية التي تتحكم في شمال الشام، والثانية في الرها التي فصلت العراق عن الشام وهددت بغداد قاعدة الخلافة العباسية، والثالثة في طرابلس المنفذ الاستراتيجي الهام على ساحل البحر المتوسط، والرابعة في مدينة القدس حيث قامت مملكة بيت المقدس سنة 492 هـ/1099 م أقوى الإمارات نفوذًا.
ولقد اثار هذا الاستعمار الصليبي البغيض غضب المسلمين وأيقظهم من غفوتهم ، فقاموا بزعامة قادة مخلصين منهم لرد هذا العدوان ودخلوا مع الصليبين في صراع طويل استغرق مايزيد على المائتي عام حتى تمكنوا من طردهم من ديارهم .