فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1942

1 ـ النزعة المادية التي تؤمن بالمادة وحدها، وتفسر بها الكون والإنسان والحياة، وتنكر الغيبيات، ولا تؤمن إلاّ بالمحسوس المنظور.

2 ـ فصل الدين عن الحياة، أي: أن الإيمان بالله والغيبيات شيء لا علاقة له بالممارسات العملية اليومية للإنسان. والعلاقات إنّما تقوم على أساس الفصل.

والذين يفصلون الدين يؤمنون بالتثليث والأقانيم الثلاثة ويتمسحون بالصليب،

وولادة الإله وغيرها، فالدين في الحضارة الغربية عاطفة تظهر عندما تثار، وصلة بين الإنسان وربه تظهر في الصلاة والمعبد، ولذلك يقول"جون جنذر"الصحفي الأمريكي في كتابه"داخل أوروبًا"حين صور حياة الإنجليز: (إنّ الإنجليز إنّما يعبدون بنك إنجلترا ستة أيام في الأسبوع، ويتوجهون في اليوم السابع إلى الكنيسة) . فالإيمان عندهم مهزوز؛ لأن الفكرة عن الألوهية تحيط بها الأوهام والخرافات، ويظهر هذا جليًا في تصورات الكتاب والمفكرين ورجال الدين الغربيين لله عز وجل.

3 ـ النزعة العلمانية تابعة للنزعة المادية، ومنبثقة عنها؛ لأن نتيجة الإيمان بالمادة: إنكار لوجود الله، أو تحييد للذات الإلهية عن التشريع لحياة الإنسان وممارساته العلمية، وبالتالي يرضخ ذلك الإنسان إلى فصل الدين عن الحياة، وفصل الدين عن العلم، وفصل الدين عن الحكم فصلًا تامًا، والبحث العقلي التجريبي في مظاهر الكون. وظهرت نتيجة لذلك كلمة"العلمانية"، وتعني: إقامة الحياة على غير الدين (7) .

وتشعبث العلمانية إلى شعبتين: شعبة متطرفة تضاد الدين كليًا، وشعبة معتدلة لا تعادي الدين، وإنّما تتركه للإنسان في اعتقاده وعبادته، دون التدخل في شؤون الحياة، وأصبحت هذه العلمانية بشعبتيها من أسس الحضارة الغربية.

4 ـ الصراع: وهو صراع البقاء، صراع الشعوب، صراع الإنسان مع الإنسان، وصراع الإنسان مع الطبيعة، ومن هنا كانت الحروب الدموية بين شعوب أوروبا من جهة، وصراع الاستعمار مع شعوب العالم وأممه (8) .

5 ـ النزعة التحررية: وتعني: إعفاء الإنسان العادي من قيود الشعائر والطقوس الدينية، أي: التحلل من الالتزام بالتعاليم الدينية، وتصوير الملتزمين بها بـ"الرجعيين"، وسبب التحررية في الغربية هو: أنها طرحت الدين جانبًا ، ولما ظهرت الاكتشافات الحديثة والأشكال الاقتصادية الجديدة وسيطرت التكنولوجيا أخذت الحرية معناها الواسع في الانطلاق في الحياة من غير قيود، فكانت التحررية، ولا سيما في الحرية الشخصية، وانتشرت الملذات والشهوات من غير قيدٍ ولا رقيب.

6 ـ الديمقراطية: وتعني: السيادة للشعوب، أي أنها المصدر الحقيقي للتشريع والسلطة معًا، وإرادة الشعب هي إرادة الله الذي تركته الحضارة الغربية، وهو القوة.

ونحن لا ننكر ما للحضارة الغربية من إيجابيات في التقدم العلمي في مختلف الميادين، وتسيير الحياة وتسهيلها بالمخترعات والمكتشفات التي أعانت الإنسان على الحياة الرخية، غير أنها انحطت بإنسانية الإنسان، ونشرت القلق والنزاع والصراع وأفقدته معاني القيم المثلى والطمأنينة والروحانية، وأدارت حياته على المنفعة والمصلحة، وجعلت ثقافته ثقافة خالية من عنصر الأمن والسمو الخلقي والفكري، وأدت بالأسرة إلى الانهيار، وبالجنس إلى الدمار، ودفعت الشباب إلى نيل الشهوات، وتعاطي المخدرات، واكتساب الأمراض والعاهات.

إنّ من سلبيات الحضارة الغربية المادية: أن جعلت العالم مرتعًا للاستغلال:

ألم تناد فرنسا بالحرية والإخاء والمساواة في الوقت الذي كانت القوات الفرنسية تسحق الشعوب في أفريقيا وجنوب آسيا ؟!

ألم تناد أمريكا بالسلام وهي تسحق الشعب الصومالي باسم الإغاثة، وتؤيد الصهيونية في القضاء على الشعب الفلسطيني، وتسكت عن جرائم الصرب والكروات والهنود في البوسنة والهرسك وكشمير؟!

بل إنّ الحضارة الغربية المادية تعمل على طمس الحضارة الإسلاميّة والثقافة الإسلاميّة في العالم الإسلامي والعربي، وتقمع الإسلاميين، في الوقت الذي تنادي فيه بالتعددية والديمقراطية.

ألم تجعل العالم على فوهة بركان متوتر الأعصاب، مقلق النفسية، مرتكزًا على كبسولة القنبلة الذرية وواضعًا يده على مفتاح الصواريخ ؟! بل أدت الحضارة الغربية إلى أحادية الدولة القادرة في النظام العالمي الجديد.

أسس الحضارة الإسلاميّة:

إنّ أسس الحضارة الإسلاميّة هي التعاليم الإسلاميّة القائمة على ما يلي:

1 ـ توحيد الله، وهو الإيمان بأن الله هو الإله الواحد المتصرف في الكون والخلق، وهو الفرد الصمد الكامل القادر الخالق لكل الموجودات ( لا إله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة (( 9) (هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدًا (( 10) .

2 ـ الإيمان بالمغيبات كلها: الملائكة، والرسل، والأنبياء، والكتب السماوية، والجنة والنار، والقضاء والقدر...

3 ـ الإيمان بالعبادات والقيام بأدائها: من الصلاة وما يتعلق بها، والزكاة والصيام والحج والذبائح والمأكل والمشرب والملبس، والحلال والحرام في سلوك الإنسان وأخلاقه. وكل عمل يقوم به المسلم يبتغي به وجه الله فهو عبادة.

4 ـ التشريع المتعلق بشؤون الحياة كلها: من المعاملات والأسرة والميراث والجهاد وأمثالها.

5 ـ عالمية الإسلام (وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين((11) (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (( 12) .

6 ـ التعقل ورفض ما يخالف الحقيقة، ورفض الأوهام والخرافات.

7 ـ السعة واليسر، ورفع الحرج سعة الفكر واليسر في الأحكام، ورفع الحرج عن الناس في التزمت والتعصب (ما جعل عليكم في الدين من حرج (( 13) .

8 ـ التناسق ـ لا الصراع ـ بين عناصر الكون بعضها مع بعض، وبينها وبين الإنسان.

وهي الحضارة التي توافق الفطرة، وتسمو بالإنسان، وترقى بفكره، وتحترم عقله، وتهذب سلوكه، وتنهض بمجتمعه، وترشد مسيرته، وتقود العالم إلى الخير والمحبة والسلام، والى التكامل بين العلم والإيمان، وتسخير الكون مع الإبداع والاختراع في ظل العقيدة الإسلاميّة.

وهي الحضارة التي فهمت المرأة والرجل والعلاقة السوية بينهما، وهي التي تؤمن للناس حقوقهم وكرامتهم وحريتهم وأخوتهم ومودتهم، وتوجب سيادة الشرع والحق والعدل، وتوجد العادات والأعراف الطيبة للأمة كلها، مع الحفاظ على خصوصية كلّ شعب وكل قوم في أي بقعة من البقاع التي تسودها حضارة الإسلام.

فحضارة الإسلام: هي الحضارة التي تتحكم بالأسلحة المدمرة، وتسيطر على التكنولوجيا (التقنية) وتوجه استعمالها لخير البشرية، وهي التي تمنع الإسراف، والمجون، والإنفاق على الملذات غير المشروعة. وهي التي توفر الراحة البدنية والنفسية والسعادة المادية والمعنوية للإنسان أيا كان في ظلالها، مسلمًا أو غير مسلم.

الاختلاف بين الحضارتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت