فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 1942

وأشار هيرش إلى أن المنطق الأساسي للإدارة في احتلالها للعراق، بعد الفشل في العثور على أسلحة دمار شامل، كان هو ما أطلقت عليه وول ستريت جورنال"عقيدة لويس"، ولكن بدلا من أن ينتج عن هذا"حكومة غربية، يتم تشكيلها وفرضها من أعلى مثل تركيا الكمالية، تكون حصنا لأمن أمريكا ونموذجا للمنطقة"أشار هيرش إلى أن ما يُسمى بعقيدة لويس، التي تم تطبيقها في العراق من خلال الاحتلال،"انتقلت من (مجتمع) علماني إلى مجتمع يتزايد تشددا وأسلمةً".

ورغم أن قليلا من المراقبين وثيقي الصلة بالشرق الأوسط يقولون إن فكرة إيجاد شرق أوسط علماني وديمقراطي أمر مرغوب، فإن منتقدين يشيرون إلى أن ظروف تفكك الإمبراطورية العثمانية كانت مثالا فريدا في تركيا، وأن ثمة عوامل أدت إلى تعقيد التطور السياسي للشرق الأوسط بشكل كبير، مثل إنشاء الكيان الصهيوني والاحتلال الأجنبي للشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية (وخاصة فيما يتعلق بالنفط) ، وسياسة الحرب الباردة، وسقوط الحكومات المنادية بالقومية في الشرق الأوسط.

ورغم أن مصطلح"صدام الحضارات"يرتبط عادة بالمفكر المحافظ صمويل هنتنجتون، فإن لويس كان هو من قدم التعبير أولا إلى الخطاب العام، ففي كتاب هنتنجتون الصادر في 1996، يشير المؤلف إلى فقرة رئيسية في مقال كتبه لويس في 1990 بعنوان"جذور الغضب الإسلامي"قال فيها: هذا ليس أقل من صراع بين الحضارات، ربما تكون غير منطقية، لكنها بالتأكيد رد فعل تاريخي على منافس قديم لتراثنا اليهودي المسيحي، وحاصرنا العلماني، والتوسع العالمي لكليهما.

وقد طور لويس روابطه الوثيقة بالمعسكر السياسي للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة منذ سبعينيات القرن العشرين؛ حيث يشير جريشت، من معهد العمل الأمريكي، إلى أن لويس ظل طوال سنوات"رجل الشئون العامة"، كما كان مستشارا لإداراتي بوش الأب والابن.

وفي 1 مايو 2006 ألقى تشيني خطابا يكرم فيه لويس في مجلس الشئون العالمية في فيلادلفيا؛ حيث تذكر تشيني أن لويس كان قد جاء إلى واشنطن ليكون مستشارا لوزير الدفاع في ذلك الوقت بشأن الشرق الأوسط بعد غزو العراق للكويت.

وقال تشيني:"لقد قررت في ذلك اليوم أن هذا رجل أريد أن أكون على اتصال به، وأنه ينبغي أن أتابع عمله بدقة في السنوات القادمة"، وفي 1998 وقع لويس خطابا أرسلته لجنة السلام والأمن في الشرق الأوسط إلى الرئيس بيل كلينتون يطالب بـ"إستراتيجية سياسية وعسكرية شاملة لإسقاط صدام ونظام حكمه".

ومن بين الموقعين على هذا الخطاب صقور البيت الأبيض، منهم ريتشارد بيرل وجون بولتون ودونالد رامسفيلد وفرانك جافني وبول وولفيتز وويليام كريستول وروبرت كاجان وإليوت أبرامز ودوجلاس فيث وزلماي خليل زاد.

يُشار إلى أن لويس، وهو أستاذ متقاعد في جامعة برنستون، ألف 20 كتابا في الشرق الأوسط، من بينها"العرب في التاريخ"و"صعود تركيا الحديثة"و"اكتشاف المسلمين لأمريكا"و"الصدام بين الإسلام والحداثة في الشرق الأوسط الحديث"و"أزمة الإسلام: حرب مقدسة وإرهاب غير مقدس".

ماذا قدم الإسلام للمرأة ؟

أخواتي الكريمات: حديثنا اليوم إليكن حديث قديم جديد مألوف متكرر أنه مساحة للحوار وفرصة للتشاجي والتشاكي حول قضية من أصخم القضايا المطروحة على الساحة الفكرية، ألا وهي المرأة. خاض فيها من خاض وبحث فيها من بحث وقال فيها من قال بحق حينا وبباطل أحيانًا أخرى وادعى إنصاف المرأة وتباكى على حقوقها الضائعة المسلوبة زعموا بدموع التماسيح طائفة من الأقلام تطوعوا للدفاع عن قضيتها أعني المرأة تطوع الفضولي الذي لم يفوض وإن شت قلت كتيبة من الكتاب المجندين من عملاء الفساد والتخريب {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} . والجميل هذه المرة والرائع في هذا البحث والحوار أن الذي يناقش قضية المرأة هي المرأة نفسها، هي تعرب عما في نفسها وتتحدث عما في خاطرها دون وصي أو ولي فتعالين: نتعرف على البداية وما هي قضية هذه المعركة! هكذا صورت معركة هي حقا معركة سلاحها الأقلام والأفهام ووقودها النساء والمداد وساحتها جبهة عريضة من وسائل الإعلام بشتى صورها وأنماطها وإن كان هذا الاستعراض غير مطلوب مني وقد يتداخل في المساحة المقررة لأخريات ولكنها مقدمة لا بد منها فلتحتملنها ولو على مضض.

أولًا وقبل كل شيء: لنعرف أن الحضارة التي يدعى إليها في هذا العصر حضارة غربية وإن شئت قلت حضارة إباحية كافرة، حضارة أجنبية يهودية ونصرانية شاء ما شاء وأبى من أبى حقا إن الحضارة الآن تكتب من الشمال كما يقولون. ومع ذلك الانفجار العلمي والتقني الهائل الذي بهر العقول بمنجزاته وصناعاته والذي يحمل الماركة الغربية التي شع منها شعاع الحضارة المادي المعاصر، مع ذلك كله طفح على الساحة فيض من الأفكار المنجرفة المنحرفة والتي أرادت أن تتعامل مع الإنسان ومنه المرأة كما تتعامل مع الآلة تماما وأرادت أن تخضع قيمة وأخلاقه بل وعقائده للتجارب كما تخضع عناصر المادة لذلك في المعامل والمختبرات ومع استيراد الآلات والمصانع من الغرب للشرق وردت أو استوردت أخلاق غريبة عجيبة في الإنسان والكون والحياة بهر الشرق بها كما بهر بالمنجزات الغربية واعتبرت مسلمات ثبوتية لا تقبل النقاش ويكفي لكثير من الناس في الشرق المهزوم مبررًا لصحتها إنها وردت من الغرب وهبت معها رياح التغيير. ولئن كان للتمرد على الدين والقيم في الغرب إبان التحول من القرون الوسطى وعصور الظلمات إلى العصر الصناعي والثورة العلمية ما يفسره ولا يبرره أقول يفسره ولا يبرره، فهل يوجد في شريعة الإسلام وبلاد المسلمين مثل ذلك اليوم.

أخواتي الكريمات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت