وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وكذلك بيانُ مَن غلط في رأي رآه في أمر الدين من المسائل العلمية والعملية فهذا إذا تكلَّم فيه الإنسانُ بعلم وعدل وقصدَ النصيحة فالله تعالى يُثيبه على ذلك , لا سيِّما إذا كان المتكلَّمُ فيه داعيًا إلى بدعة فهذا يجبُ بيان أمره للناس , فإنَّ دفعَ شرِّه عنهم أعظم من دفع شرِّ قاطع الطريق) منهاج السنة ج5/146 .
وفي هذه الرسالة المختصرة أذكر بعض ما خالفَ فيه طبيب مستشفى الملك فهد بالقصيم الدكتور خالص مجيب جلبي كتابَ الله تعالى وسنةَ رسوله صلى الله عليه وسلم , وذلك عبر النقاط التالية مع عدم التعليق عليها إلاَّ نادرًا لمعرفة بطلانها من الدين .
* قوله بعدم الاستغناء بالكتاب والسنة: قال: ( فالأمرُ هنا هو السير في الأرض , وليس السير في الكتاب , أي قراءة الواقع , وليس قراءة النصوص , والظن بأنَّ الاستغناء بالكتاب عن الواقع هو الذي قاد العالم الإسلامي إلى كارثة ثقافية مروعة) جريدة الرياض عدد 10188في 28/12/1416هـ .
* تمجيده ودفاعه عن مُدَّعي النبوة: قال مُدافعًا عن الحلاج الذي يقول بحلول الله في خلقه , وادَّعى النبوة , ثم ادَّعى الألوهية: ( وباسم الشعب في بغداد حُكم على الحلاج بضربه بألف سوط , ثم قُطع لسانه , وأطرافه قطعة قطعة ) (ج الشرق ع 8002 في 27/7/1421هـ) .
ويقول عن محمود طه الذي ادَّعى النبوة بالسودان: ( وفي عام 1971م أُعدم محمود طه في السودان بيد الطغمة العسكرية بتهمة الردة , وكان الرجل مُجدِّدًا , ولم يكفر ولم يرتد ) ج الشرق ع 8324 في 24/6/1422هـ .
وقال: ( ومات الحلاج صلبًا في بغداد بكلمة اختُلقت ضده بعد جلده ألفًا وقطعت أطرافه .. وأنهى المفكر السوداني محمود طه حياته وهو يتأرجح على حبل المشنقة بتهمة الردة , ماتوا جميعًا لا لذنبٍ فعلوه , بل من أجل أفكارهم ونشاطهم ) (ج الشرق ع 8212 في 1/3/1422هـ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( الحلاج قُتل على الزندقة التي ثبتت عليه مما يُوجب قتله باتفاق المسلمين , ومَن قال إنه قُتل بغير حق فهو إمَّا منافق ملحد , وإما جاهل ضال ) (مجموع الفتاوى ج35/108) .
* استهتاره بآيات القرآن الدالة على عظمة الله تعالى: قال: (إذا كان الحاكم ينفخ في الصور فيقول للعباد ما علمتُ لكم من إله غيري , فإنَّ الزوج في البيت يُعلن أنه الأعلى, لا مُعقِّبَ لحكمه وهو سريع الحساب .. واحتكار فهم النصوص بيد طبقة الكهنوت, وخنق التعبير تحت دعوى الخيانة أو الردة , والطغيان يتأسَّس من العائلة ليظهر في النهاية على شكل تنيِّن سياسي يقذف باللهب على عُبَّاد يرتعشون وجلًا خاشعة أبصارهم من الذل.. فإذا أنتجت العائلة الإنسان الأخرس الخائف هيَّأت الجو الاجتماعي للخرس الجماعي المطبق، وخشعت الأصوات للحاكم فلا تسمع إلاَّ همسًا) (جريدة الشرق 8177 في 25/1/1422هـ) .
* كذبه على الله تعالى: ومن ذلك قوله عن الله تعالى: ( والله غير متحيِّز للمسلمين , وقانونه يسري على الجميع ) (ج الشرق عدد 8695 في 12/7/1423هـ) .
(( اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ) (البقرة: 257) .
* دعوته لمناقشة الأصول المسلَّمة في الإسلام علانية ووصفه للكتاب والسنة بالعقل الميِّت: قال: (المواطن العربي اليوم مُحاصر في مثلَّث من المحرمات: بين الدين والسياسة والجنس , كل ضلع فيه يُمثِّل حاجزًا شاهقًا لا يستطيع أفضل حصان عربي رشيق أن يقفز فوقه إلاَّ بالقفز إلى الإعدام , فأمام حائط الدين يُطلُّ مفهوم الردة , وأمام جدار السياسة يبرز مصطلح الخيانة , وعند حافة الجنس تشع كل ألوان الحرام والعيب , فالعقل مُصادر ومؤمم وملغى حتى إشعار آخر ... لا بدَّ من تدريب عقولنا على النقاش والجدل , وذلك يفتح طرقًا عصبية رائدة , فالعقل النقدي حي , والعقل النقلي ميِّت ... ولم يكن للعلم أن يتطوَّر لولا نزع غطاء السرية عنه .. ومناقشة أي شيء علَنًا دون الخوف من الاتهام بالزندقة ) (ج الشرق ع 7728 في 19/10/1420هـ) .
* دعوته للتقريب بين الأديان وذلك بإقامة الدولة العالمية: قال: (إنَّ وجود دولة عالمية تحتكر العنف من الدول سيحقق الأمن عالميًا ، فندخل العصر الذي تتوقف فيه الحروب) ويقول: (الأمل أن تُتحقق الدولة العالمية الواحدة في مدى القرنين القادمين أو ربما أسرع .. عندها تنتهي لعبة الحروب نهائيًا) سيكولوجية العنف ص158 .
ويقول في موضع آخر: ( الطريق ما زال طويلًا لإقامة الدولة العالمية التي ستحتكر السلاح والخبز ، فتُلغي الحروب بين الدول، وتُنهي عصر المجاعات) سيكولوجية العنف ص218 .
ويقول: ( إنَّ مؤشرات التقدُّم العلمي كلها تُشير باتجاه تحطيم الجغرافيا , وزحف عارم للإنترنت , وتجاوز العنصرية والدولة القطرية , ودخول الإنسان أفق العالمية الثقافية المشتركة) (ج الرياض ع 10671 في 10/5/1418هـ) .
* سخريته بالحديث عن الجنة والآخرة وعن قصص القرآن الكريم , ودعوته لنقد ولاة الأمر على المنابر , وتهييج الجماهير: قال: ( كل يوم جمعة يجتمع المؤمنون للصلاة وسماع الخطبة , ويستنفر نصف جيش من المخابرات لتسجيل الكلام ورفع التقارير ، فلعل فيروسًا خطيرًا مرَّ من أقنية الكلام .. وفي معظم الأحيان يكتشف الجمهور أن صوته مصادر في هذا الاجتماع لحساب وُعَّاظ السلاطين .. ويعيد نفس الدعاء للسلطان بالحفظ والصون , ويتلقَّى الموجة جمهور أخرس , أتقنَ الصمت بختم على الفم أكبر من ختم الحبل السري على البطن، ليسمع حديث واعظ في قضايا لا تستحق الاجتماع ، فلا يزيد الحديث فيها عن فواكه الجنة في الوقت الذي لا يجد فيه المواطن رزق عياله ، وعن الآخرة في الوقت الذي يحتضر فيه المواطن كل يوم مرتين , وعن فرعون ذي الأوتاد في الوقت الذي طغى فيه الحاكم في البلاد فأكثر فيها الفساد ) ج الشرق ع 8611 في 16/4/1423هـ .
* تسميته الدعاء على الكافرين بالدعاء العدواني: ومن ذلك قوله عن أحد الخطباء: (فلم يزد الحديث عن مواعظ عثمانية , وأدعية عدوانية بأن يُدمِّر الله الكافرين جميعًا وعائلاتهم) (ج الشرق ع 8611 في 16/4/1423هـ) .
* القول بانتهاء النبوة وإحلال البدائل العقلية: قال: ( ويُبدع الفيلسوف محمد إقبال , عندما يعتبر أنَّ فكرة ختم النبوة تعني إلغاء الامتيازات , فإبطال الإسلام للرهبنة ووراثة الملك , ومناشدة القرآن للعقل والتجربة على الدوام , وإصراره على أنَّ النظر في الكون والوقوف على أخبار الأولين من مصادر المعرفة الإنسانية , كل ذلك صور مختلفة لفكرة انتهاء النبوة ) ويتساءل جلبي: ما معنى ختم النبوة ؟! فيجيب: ( إنها فكرة عملاقة تعني نهاية مرحلة توجيه الإنسان ليقوم بنفسه , فالنبوة تحولت هكذا من نموذج قديم إلى نموذج جديد , يعتمد زخم العقل والعلم , وآيات الله في الآفاق والأنفس , والكشف عن مصادر الطبيعة والتاريخ ... مع هذه الفكرة ينتهي عصر الخوارق والتفوق والامتيازات , فلا نبيَّ بعد ولا خوارق تدشن ... والعلم هو الذي سيحتل الساحة من خلال الكشف عن القانون وتسخيره في كلِّ مستوى ) (جريدة الرياض عدد 11035 في 19/5/1419هـ) .