فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 1942

وقد اعتبر"شيمون بيريز"وزير الخارجية الإسرائيلي المبادرة"مرنة"بشأن القدس، ومواضيع أخرى، وقال لشبكة"فرانس - 2"التلفزيونية ، الأربعاء 26-2-2002م: إن تقاسم المدينة المقدسة سوف يتضمن الإبقاء على مواقع إسرائيلية في القدس الشرقية، حيث ستبقى بعض القطاعات بين يدي إسرائيل , وأضاف أن الحلول التي تطرحها المبادرة تقوم على"تبادل أراض"بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مع اعترافها في الوقت نفسه بأن وضع المستوطنات اليهودية يشكِّل واقعًا من الصعب جدًّا تغييره, واستبعد إجراء أي"اتصال مباشر"مع المسئولين السعوديين في الوقت الراهن,وكانت صحيفة"يديعوت أحرونوت"الإسرائيلية قد نشرت في 26-2-2002م: إن المبادرة السعودية تنطوي على أهمية كبيرة لإسرائيل، تتمثل في اعتراف 22 دولة أعضاء في الجامعة العربية بها، وإقامة علاقات كاملة معها.

وقد قيل أن المبادرة تأتي في سياق تفاهم أمريكي - عربي في صورة مقايضة بين القضية الفلسطينية والعراق؛ بحيث توافق الدول العربية على إطاحة النظام العراقي في بغداد عبر غزو على غرار غزو أفغانستان مقابل تهدئة الأوضاع في فلسطين، وإقامة الدولة الفلسطينية ، وربما لهذا تم التركيز في هذه المبادرة على فكرة (التطبيع الشامل) وتنبع أهميتها كذلك من أنها صادرة عن أهم دولة إسلامية تحتضن المقدسات الإسلامية، وأكبر مصدر للنفط؛ وذلك بغرض إغراء الصهاينة، ودفعهم لتقديم أقصى تنازلات ممكنة، وبعد هذه الأطروحات كلها أكد بوش في خطابه للعالم بخصوص القضية الفلسطينية في 6 / 2002م، على أن:

* الاحتلال باق و إسرائيل تدافع عن نفسها وهي وأفعالها تحت المظلة الأمريكية .

* العراق دولة تشجع على الإرهاب .

* على سورية التزامات بخصوص الحرب على الإرهاب وعليها القيام بها .

* على الدول العربية إنجاز التطبيع الكامل مع إسرائيل.

جـ - المبادرة الأردنية

قدمت هذه المبادرة إلى قمة الجزائر الأخيرة ، ولقد وصفت القمة بأنها قمة الهرولة نحو التطبيع، خاصة بعد موافقة وزراء الخارجية في الاجتماعات التحضيرية على المبادرة الأردنية، وهي المبادرة التي تنظر إليها أوساط عربية على أنها دعوة إلى الاستسلام وفتح العواصم العربية من دون قيد أو شرط أمام المسئولين الصهاينة، الذين ردوا على مبادرة السلام العربية التي صدرت عن قمة بيروت باجتياح الضفة الغربية، فيما سمي عملية 'السور الواقي'.

والمثير في الأمر حقًا هو تزامن إعلان الأردن عن المبادرة بعد لقاءات خاصة بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس وزراء الاحتلال الصهيوني شارون، كما كانت قبيل لقاء الملك عبد الله الثاني بالرئيس الأمريكي بوش في واشنطن، والأكثر إثارة هو الإعلان عن عدم مشاركة العاهل الأردني في القمة.

ولكن هذه المبادرة أجهضت ونتيجة لذلك اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم كلًا من سوريا والجزائر والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بإعاقة المبادرة التي طرحتها الأردن على قمة الجزائر الأخيرة، وقال شالوم إن هذه المبادرة كانت تحظى بتأييد إسرائيل ، وأظهرت أمريكا عدم رضاها عن القمة من خلال تصريحات رسمية انتقدت القمة العربية، وبالطبع لم تؤسس انتقادها على رفض القمة للتطبيع المجاني مع الكيان الصهيوني ، وإنما لجأت إلى نقطة الضعف التقليدية في النظام العربي، مشيرة إلى أن القمة فشلت في التوجه نحو المزيد من الديمقراطية والحرية في الشرق الأوسط!.

ومن جانبه أعلن العاهل الأردني أن ما أثير حول المبادرة الأردنية هو مجرد «سوء فهم» للنوايا الأردنية، و «حادث مؤسف» في سلسلة الأحداث المؤسفة التي ارتبطت بالدبلوماسية الأردنية في الآونة الأخيرة.

ثامنًا: آخر تطورات التطبيع:

إن المؤشرات الجديدة تتمثل فيما صرح به وزير الخارجية «الصهيوني» سيلفان شالوم، من أن هناك عشر دول عربية سوف تقيم علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني في وقت قريب ، وهو تصريح يَلْقى مصداقية ـ للأسف ـ مما جرى، ومما أعلن عنه رسميًا في الفترة الأخيرة، ومما تناقلته وسائل الإعلام وسط صمت، أو رفض علني رسمي - وهي السياسة المعتمدة دومًا في جسّ النبض لقرارات بدء التطبيع من قِبَل الأجهزة الرسمية العربية - عن لقاءات وزيارات علنية، وأخرى سرية .

ولعلنا نستعرض ما يجري في بعض الدول العربية من ممارسات تدل على قربها من التطبيع:

الجزائر:-

في أثناء تشييع جنازة الحسن الثاني بالرباط في يوليو 1999 م ، صافح الرئيس الجزائري بو تفليقة ، أيهود باراك رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق ، كما صرح بوتفليقة للصحافة مرارًا بوجود آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي بين الجزائر و الكيان الصهيوني وبأنه لا يشعر بأي عداء تجاهها ، وعلى هامش مؤتمر حوض الأبيض المتوسط المنعقد في أكتوبر 1999 م التقى بو تفليقة بشيمون بيريز وبوزير الأمن الداخلي للكيان الصهيوني شلومو بنعمي ، ودعمًا لهذه الإشارات أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن مشروع إنشاء محطة للتصنت في جنوب الجزائر تابعة لوكالة الأمن الوطني الأمريكية ، تهدف إلى التقاط كل المكالمات الهاتفية وشبكة المعلومات وكل وسائل الاتصال الالكترونية وتحليل معلوماتها لأغراض أمنية،كما تعتزم إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في جنوب الجزائر .

تونس:-

استغل الموساد الوجود المكثف لليهود التونسيين الذين يتمتعون بحقوق المواطنة التونسية فورط بعضهم في جمع معلومات عن منظمة التحرير الفلسطينية ونشاطها العسكري والسياسي وقد اعتقلت السلطات التونسية اثنين من هؤلاء وأطلقت سراحهما بعد تدخل حاخام اليهود الأكبر في تونس لدى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ، ومن الشخصيات الفلسطينية المهمة التي جرى اعتقالها في تونس الرجل الثاني في سفارة فلسطين في تونس عدنان ياسين الذي كلف من قبل الموساد الإسرائيلي بجمع معلومات عن مسودات محمود عباس- أبومازن- وذلك قبل لقاء جرى بين أبو مازن وشيمون بيريز في القاهرة ، وقد تفاجأ أبو مازن بأن شيمون بيريز كان على إطلاع كامل بتفاصيل الأطروحات الفلسطينية المتعلقة باتفاق غزة أريحا أولًا ، وفي 29 يوليو 2001 م تم تعيين بن عامي رئيسًا جديدًا لمكتب الاتصال الإسرائيلي بالعاصمة التونسية خلفًا لـ شالوم كوهن وكلاهما من أصل مغربي ، وتأتي دعوة شارون لزيارة تونس التي خرقت السقف العربي ، لا سيما في محطاته غير ذات الصلة المباشرة بالصراع ، دليلا واضحا على قرب إعلان التطبيع بين البلدين .

ومن الجدير بالذكر أنه قبل زمن الإصلاح الأمريكي المزعوم الذي نعيشه هذه الأيام ، كانت الولايات المتحدة تلعب ذات اللعبة وإن على نحو مختلف عن الوقت الراهن ، إذ كانت تمارس بعض الضغوط الرامية إلى الابتزاز من خلال بعض المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، في وقت كانت فيه تونس تتصدر التقارير بانتهاكها المستمر لكل ما له علاقة بحقوق الإنسان ، لكنها كانت تبيع مواقفها على الإدارة الأمريكية بشكل من الأشكال من خلال مقولة أنها الدولة الأفضل في ميدان محاربة الأصولية ، بل إنها تقدم نموذجًا في النجاح من دون التورط في الدم كما جرى في الجزائر ومصر ، بل وصل الحال حد التباهي بالقدرة على الحد من ظاهرة التدين في الشارع التونسي ، من خلال المنع القسري للمظاهر الإسلامية مثل الحجاب في المدارس والجامعات فضلًا عن أماكن العمل الرسمي .

العراق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت