ويدخل في دار السلام بطبيعة الحال كل مواطني الدولة الإسلامية من أهل العقائد غير الإسلامية حيث تكون لهم حقوق المواطنة الكاملة.
-دار الحرب هي الدول غير الإسلامية المحاربة للمسلمين , المعتدية على أراضيهم , المستبيحة لديارهم ومقدساتهم أو التي تبيد المسلمين على أراضيها.
-دار العهد هي الدول غير الإسلامية التي - بتعبيرات العصر- توقع معاهدة عدم اعتداء مع العالم الإسلامي, وتلتزم بها, وتصون حقوق المسلمين لديها, فهذه يمكن التعاون وإقامة علاقات طبيعية تماما معها. أقرب مثال لها الآن الصين وبعض الدول الأوروبية (كفرنسا وألمانيا) ودول أمريكا اللاتينية.
ويتعين أن نطالب الدول الغربية الموجودة في خانة دار الحرب أن تنتقل إلى خانة دار العهد, وهى مطالبة ساذجة, إذا لم تكن مرهونة بتنامي قوة المسلمين, وتغيير موازين القوى, ولكن ضعفنا المادي الراهن لا يبرر -من الناحية الشرعية- التغاضي عن دول دار الحرب واعتبارها وكأنها دول من دار العهد. والجهاد في فلسطين والعراق وأفغانستان يؤكد أن المقاومة ممكنة رغم الفجوة التكنولوجية. وأن المعتدين لابد أن يألموا - كما نألم - حتى يستمعوا إلى كلام الحق. ولنلحظ هذه الدقة القرآنية في الربط بين الحرب و السلام .. حيث يتضح لنا أن القوة أساس السلام, وهذا ما أكدته وقائع التاريخ..
( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) الأنفال 60 يتبعها مباشرة (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) الأنفال61.
أي عندما تمتلكون من أسباب القوة ما يكفى فان باب السلم سينفتح.
وعلينا في هذه الحالة أن نقبل بالسلم حتى وإن كانت النوايا غير خالصة وغير موثوقة. ( وان يريدوا أن يخدعوك فان حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) . الأنفال 62
وحتى عندما نبرم العهود فإننا لا ننقضها, ولا ننقض على الدول غير الإسلامية بأسلوب الغدر والخيانة , ذلك إن الغدر مرفوض حتى مع المخالفين لنا في الدين.
(وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) الأنفال 58.
والمقصود أننا إذا لاحظنا بوادر الخيانة من الآخرين , كحشد الحشود على الحدود , والخروج عن شروط معاهدة السلام فانه يتعين توجيه الإنذار قبل تبديل موقف السلم إلى الحرب , وهذا ما أقر به القانون الدولي مؤخرا ..
والأمر المثير للحذر و القلق, أن الولايات المتحدة تتحدث عن أن أمنها القومي مهدد من المسلمين , وهذه مبالغة لا معنى لها , فأين هي الدولة الإسلامية التي يمكن أن تهدد الولايات المتحدة , ولكن الولايات المتحدة تعتبر أن حدودها تشمل كل الكرة الأرضية , وهذا أمر غير مقبول ولا يمكن التسليم به إلا لمن يريد أن يلغى شخصيته وحضارته ووجوده.
وفى النهاية نقول: إن حوار الحضارات كلمة حق ولكن يجب ألا يراد بها باطل, وهو خداعنا وكسب الوقت لمزيد من احتلال الأراضي, وألا يكون حوار الحضارات معناه, أن نغير ديننا (الخطاب الديني) ونظم تعليمنا وثقافتنا , ونستغني عن استقلالنا , وأن نتطابق مع مفاهيم العولمة الأمريكية في شتى المجالات.
كذلك فإن الحوار بمعناه الفكري الحضاري مرفوض مع المعتدين المحاربين لأن هؤلاء لا يعرفون ولا يستجيبون إلا للغة القوة.
ولكن في المقابل علينا أن نشن هجوما إسلاميا بالحوار مع كافة الحضارات والدول غير المحاربة في آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية , وأن نسعى لتأسيس جبهة إنسانية عالمية حكومية وشعبية لمحاصرة العولمة الأمريكية-الصهيونية في مرحلتها العسكرية المتغطرسة.
الهامش
1-مختار الصحاح للشيخ الإمام محمد بن أبى بكر عبد القادر الرازي - المكتبة العصرية - صيدا بيروت, الطبعة الرابعة 1998 - ص22
2-تفسير القرآن الكريم من سورة الأحقاف إلى سورة المرسلات - أحمد حسين - المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - مصر 1976 - ص385
3-الإسلام والحداثة - عبد السلام ياسين - دار الآفاق - الطبعة الأولى 2000 -ص208
4-هل تحتاج أمريكا إلى سياسة خارجية؟ هنري كيسنجر - دار الكتاب العربى - بيروت - 2002 - ص11
5-الجهاد - د.أحمد محمد الحوفي - المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - مصر - 1970 ص168
6-الإسلام والحداثة - مرجع سابق - ص78
7-الغرب والإسلام - مجموعة دراسات مترجمة - دار جهاد للنشر والتوزيع - القاهرة , الطبعة الأولى 1994 - ص143 ترجمة و تحليل منى ياسين , مراجعة و تعقيب د.محجوب عمر
8-تاريخ الدولة العثمانية -يلماز أوزتونا - منشورات مؤسسة فيصل للتمويل - تركيا, استانبول - 1988 - الجزء الأول - الطبعة الأولى ص102
9-المسألة الشرقية - محمود ثابت الشاذلي - مكتبة وهبة - القاهرة 1989 الطبعة الأولى ص41 , ص102
10-الإسلام و المسلمون في بلاد البلقان - محمد خليفة - مركز دراسات العالم الإسلامي - مالطة - الطبعة الأولى - 1994 ص 230و231 و283 و 284و713
11-موسوعة تاريخ مصر - أحمد حسين - دار الشعب - مصر - الجزء الثاني - الطبعة الأولى - 1973 ص500
* كاتب صحفي مصري
خرافة حوار الحضارات ومكافحة الفقر
د. أبوبكر محمد عثمان*
أعتقد أننا فيما نسميه حوار الحضارات نتجنب الدخول بطريق مباشر أو غير مباشر إلى لب الخلاف!!..
فإذا تحدثنا عن اليهود فهم يعلمون الآية (82) من سورة المائدة (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً للَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) ، والآية (51) من سورة النساء (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا) ، وهم يقولون: (إن أجداد المصريين الحاليين هم الذين سخروا اليهود لبناء الأهرامات وأذلّوهم) .. ولذلك قتلوا آلاف الأسرى في صحراء سيناء في حرب 1967م..
فلا مجال للحوار مع هؤلاء.
أما عن النصارى فهم يعلمون الآية (82) نفسها من سورة المائدة: (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً للَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوَا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانا وأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) ؛ لذلك أحمد الله كثيرا أن هُزِم اليابانيون الوثنيون في الحرب العالمية الثانية على أيدي النصارى الأوروبيين والأمريكان؛ وقد قال الله تعالى في سورة الروم: (ألم(1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5 ) ) ؛ لذلك يوجد مجال للتعايش حسب الضوابط الشرعية في حدود تضيق، وتتسع حسب تشدد قادتهم، ووعي أفرادهم..
وفي هذا تفصيل مهم: