فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1942

ومن أهم إسهاماته العلمية كذلك، أنه أدخل عنصرَيْ التجربة والمعمل في الكيمياء وأوصى بدقة البحث والاعتماد على التجربة والصبر على القيام بها. فجابر يُعَدُّ من رواد العلوم التطبيقية. وتتجلى إسهاماته في هذا الميدان في تكرير المعادن، وتحضير الفولاذ، وصبغ الأقمشة ودبغ الجلود، وطلاء القماش المانع لتسرب الماء، واستعمال ثاني أكسيد المنغنيز في صنع الزجاج.

وقد قسم جابر المواد حسب خصائصها إلى ثلاثة أنواع مختلفة، وهي:

1.الكحوليات، أي تلك المواد التي تتبخر عند تسخينها مثل الكافور وكلوريد الألمنيوم ؛

2.المعادن مثل الذهب، والفضة، والرصاص، والحديد ؛

3.المركبات، وهي التي يمكن تحويلها إلى مساحيق. وخلاصة القول، حسب"سارطون"، >إنه لا يمكن معرفة القيمة الحقيقية لما قام به جابر إلا إذا تم تحقيق وتحرير جميع مؤلفاته ونشرها.

مؤلفاته

تعود شهرة جابر بن حيان إلى مؤلفاته العديدة، ومنها:

ـ"كتاب الرسائل السبعين"، ترجمه إلى اللاتينية جيرار الكريموني سنة 1187م ؛

ـ"كتاب أصول الكيمياء"؛

ـ"صندوق الحكمة"؛

ـ"كتاب الملك"؛

ـ"كتاب الموازين الصغير"؛

ـ"كتاب الرحمة"؛

ـ"كتاب الخواص"؛

ـ"كتاب السموم ودفع مضارها".

وتضاف إلى هذه الكتب تصانيف أخرى عديدة تتناول، إلى جانب الكيمياء، شروحًا لكتب أر سطو وأفلاطون ؛ ورسائل في الفلسفة، والتنجيم، والرياضيات، والطب، والموسيقي. وجاء في"الأعلام"للزركلي أن جابرًا >له تصانيف كثيرة تتراوح ما بين مائتين واثنين وثلاثين (232) وخمسمائة (500) كتاب، لكن ضاع أكثرها. وقد ترجمت بعض كتب جابر إلى اللغة اللاتينية في أوائل القرن الثاني عشر، كما ترجم بعضها من اللاتينية إلى الإنجليزية عام 1678م. وظل الأوربيون يعتمدون على كتبه لعدة قرون، وقد كان لها أثر كبير في تطوير الكيمياء الحديثة. وفي هذا يقول ماكس مايرهوف: يمكن إرجاع تطور الكيمياء في أوربا إلى جابر ابن حيان بصورة مباشرة. وأكبر دليل على ذلك أن كثيرًا من المصطلحات التي ابتكرها ما زالت مستعملة في مختلف اللغات الأوربية.

الخوارزمي

توفي سنة 236هـ ــ 850م

يُعَدُّ الخوارزمي من أكبر علماء العرب، ومن العلماء العالميين الذين كان لهم تأثير كبير على العلوم الرياضية والفلكية. وفي هذا الصدد يقول ألدو مييلي: وإذا انتقلنا إلى الرياضيات والفلك فسنلتقي، منذ البدء، بعلماء من الطراز الأول، ومن أشهر هؤلاء العلماء أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي.

لا يعرف تاريخ ميلاد الخوارزمي، كما أن تاريخ وفاته غير مدقق. وكل ما يعرف عنه أنه ولد في خوارزم (خيوة) (أوزبكستان اليوم) جنوب بحر الآرال، وعاش في بغداد أيام حكم المأمون العباسي، وأن المأمون عينه على رأس خزانة كتبه، وعهد إليه بجمع الكتب اليونانية وترجمتها. وقد استفاد الخوارزمي من الكتب التي كانت متوافرة في خزانة المأمون فدرس الرياضيات، والجغرافية، والفلك، والتاريخ، إضافةً إلى إحاطته بالمعارف اليونانية والهندية.

إسهاماته العلمية

يُعَدُّ الخوارزمي مؤسس علم الجبر كعلم مستقل عن الحساب، وقد أخذه الأوربيون عنه. كما أنه أول من استعمل كلمة"جبر"للعلم المعروف الآن بهذا الاسم. فلحد الآن ما زال الجبر يعرف باسمه العربي في جميع اللغات الأوربية. وترجع كل الكلمات التي تنتهي في اللغات الأوربية بـ"algorism/algorithme"إلى اسم الخوارزمي. وهو أول من ألف في الجبر. كما يرجع إليه الفضل في تعريف الناس بالأرقام الهندية (وهي التي تعرف بالأرقام العربية) . ومن الإسهامات الهامة للخوارزمي في الرياضيات اكتشافه بعض القواعد وتطويرها، ومنها: قاعدة الخطأين، والطريقة الهندسية لحل المربعات المجهولة وهي التي تسمي اليوم باسم المعادلة من الدرجة الثانية، كما نشر الخوارزمي أول الجداول العربية عن المثلثات للجيوب والظلال، وقد ترجمت إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر.

إضافةً إلى إسهاماته الكبرى في الحساب، أبدع الخوارزمي في علم الفلك وأتى ببحوث جديدة في المثلثات، ووضع جداول فلكية (زيجًا) . وقد كان لهذا الزيج الأثر الكبير على الجداول الأخرى التي وضعها العرب فيما بعد، إذ استعانوا به واعتمدوا عليه وأخذوا منه.

ومن أهم إسهامات الخوارزمي العلمية التحسينات التي أدخلها على جغرافية بطليموس سواء بالنسبة للنص أو الخرائط.

مؤلفاته

ألف الخوارزمي عدة كتب من أهمها:

ـ كتاب"الجبر والمقابلة"وهو يعد الأول من نوعه، وقد ألفه بطلب من الخليفة المأمون. وهذا الكتاب >لم يؤد فقط إلى وضع لفظ الجبر وإعطائه مدلوله الحالي، بل إنه افتتح حقًا عصرًا جديدًا في الرياضيات. وقد ترجم إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، وكانت هذه الترجمة هي التي أدخلت هذا العلم إلى الغرب. وظل هذا الكتاب قرونًا عديدة مرجعًا في أوربا. وقد حققه الأستاذان علي مصطفى مُشَرَّفَة ومحمد مرسي أحمد، ونشر أول مرة في القاهرة سنة 1939م.

ـ"كتاب صورة الأرض"، وهو مخطوط موجود في ستراسبورغ بفرنسا، وقد ترجم إلى اللاتينية، وتمت مقارنة المعلومات الموجودة فيه بمعلومات بطليموس.

ـ"كتاب العمل بالأسطرلاب"و"كتاب عمل الأسطرلاب".

وخلاصة القول إن الخوارزمي يعد من أعظم العلماء في عصره، وقد >كان له أعظم الفضل في تعريف العرب والأوربيين، من بعدهم، بنظام العدد الهندي. فهو واضع علم الجبر وواضع كثير من البحوث في الحساب والفلك والجغرافيا. وقد عبر ألدو مييلي عن عظمة الخوارزمي بقوله: >وقد افتتح الخوارزمي افتتاحًا باهرًا سلسلة من الرياضيين العظام. وقد ظلت كتبه تدرس في الجامعات الأوربية حتى القرن السادس عشر.

ابن ربَّن الطبري

توفي سنة ـ 247هـ ـ 861م

اسمه الكامل هو أبو الحسن علي بن سهل ربَّن الطبري. ولد في مرو من أعمال طبرستان سنة 780 م 164 - هـ أوسنة 770م ـ 153هـ. وهو ينحدر من أسرة فارسية مسيحية حسب كل من ألدو مييلي وابن خلكان ؛ لكنه اعتنق الإسلام على يد المعتصم. ويقول محمد زبير الصديقي محقق كتاب"فردوس الحكمة": إن المتوكل هو الذي >دعاه إلى الإسلام فلباه واعتنقه، فلقبه بلقب مولى أمير المؤمنين، ولشرف فضله جعله من ندمائهإن اللقب السرياني، ربان، كان مستعملًا عند المسيحيين مطابقًا للفظ: أستاذ عندنا.

وكان والده سهل عالمًا بارعًا في الطب، والهندسة، والتنجيم، والرياضيات، والفلسفة. ويقال إنه أول من ترجم إلى العربية كتاب"المجسطي"لبطليموس. وقد تلقى أبو الحسن دراسته الأولى على والده الذي علمه الطب، والهندسة، والفلسفة، إلى جانب اللغتين العربية والسريانية. وبعد وفاة والده تعمق في دراسة الطب وأصبح طبيبًا مشهورًا. وقد مارس الطب في مدينة الري، ثم ذهب إلى العراق واستقر بمدينة"سر من رأى (سامراء) ، حيث صار كاتبًا للخلفاء: المعتصم والواثق والمتوكل."

إسهاماته في الطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت