3-الثبات والتوازن الانفعالي: الإيمان بالله يشيع في القلب الطمأنينة والثبات والاتزان ويقي المسلم من عوامل القلق والخوف والاضطراب ... قال تعالى:"يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ"صدقَ اللهُ العظيم"إبراهيم (27) "، وأيضًا"فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"صدقَ اللهُ العظيم"البقرة (38) "، وقوله تعالى:"هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وللهِ جنودُ السماواتِ و الأرضِ و كانَ الله عليمًا حكيمًا"صدقَ اللهُ العظيم"الفتح (4) "
4-الصبر عند الشدائد: يربي الإسلام في المؤمن روح الصبر عند البلاء عندما يتذكر قوله تعالى:" وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ"صدقَ اللهُ العظيم."البقرة (177) "، وقوله صلى الله عليه وسلم:"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"صدقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
5-المرونة في مواجهة الواقع: وهي من أهم ما يحصن الإنسان من القلق أو الاضطراب حين يتدبر قوله تعالى:"وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"صدقَ اللهُ العظيم"البقرة (216) "وأيضًا قوله تعالى:"وعسى أنْ تكرَهُوا شيئًا ويجعلَ اللهُ فيهِ خيرًا كثيرًا"صدقَ اللهُ العظيم"النساء (19) "
6-توافق المسلم مع الآخرين: الحياة بين المسلمين حياة تعاون على البر والتقوى, والتسامح هو الطريق الذي يزيد المودة بينهم ويبعد البغضاء, وكظم الغيظ والعفو عن الناس دليل على تقوى الله وقوة التوازن النفسي:"وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيم"صدقَ اللهُ العظيم"فصلت (34) "
7-ومما نجدهُ في تراثنا الإسلامي ويفيد في علاج مرضى وساوس التجنب سواء كانت من النوع المنتمي للوسواس القهري أو لأي من أنواع الرهاب مقولةٌ أعتبرها الركيزة الأولى للعلاج المعرفي السلوكي قالها الإمام علي رضي الله عنه وهي:"إذا هبت أمرا فقع فيه، فإن شدة توقيه، أعظم من الوقوع فيه"أي التعرض التدريجي لما تخاف منه مع منع الهروب، ومن ما يفيد في علاج مرضى الرهاب الاجتماعي أيضًا مقولة أحسبها لأحد المتصوفين وهي:"دوام النظر إلى الخالق ينسي ملاحظة المخلوق"، وما تزالُ الأمثلة وفيرةً ومعظمها لا يحتاجُ إلى تعليقٍ بل حسبهُ أنهُ يخرجُ من القلب إلى القلب ولكنني أعودُ لأؤكِّدَ أنَّ تحديد المريض المناسب والكلمات المناسبة لحالتهِ وله أمر يحتاج إلى من يعرف جيدًا عوارض وأبعاد الأمراضِ النفسية وكيفية التعامل معها ومتى نحتاجُ إلى هذا العلاج المعرفي مع الدواء ومتى يكون كافيا وحده ومتى يكون غير صالح على الأقل في مرحلة معينة من العلاج!
إذن فهناك طب نفسي إسلامي وَنعم هناك علاج بالقرآنِ للأمراضِ النفسية؛ ولكني أكَرِّرُ مَرَّةً أخرى أنني هنا أستعين بالقرآنِ كمادةٍ للعلاج المعرفي لها ما لها في قلوبنا و فيها ما فيها من بركة أودعَها الله عز وجل لكنني لا أتكلم عن آياتٍ تتعلق بالجن أو بالسحر ولا علاقة لها لا بالمرضِ ولا بما يعانيه المريضُ ولا أتكلم عن آياتٍ أكتبها على فخذ فتاةٍ مصابة بالشلل الهستيري ولا على ظهر امرأةٍ مكتئبة ولا في أوراق ليبلها المريض ويشرب ماءها أو يستحمَّ بها وإنما أتكلم عن آيات يفهمها ويتدبرها المريض؛ أنا أخاطبُ العقول والقلوب بالقرآنِ وقد أنزله الله تعالى لذلك
منقول من موقع مجانين بتصريف
دور المسجد في بناء الحضارة
د. وليد فتيحي *
إننا في أمس الحاجة إلى أن نعيد استقراء تاريخنا وأن ندرس عوامل نجاح أمتنا في قيادة الإنسانية قرابة ألف عام وبناء حضارة يشهد لها أعداؤها قبل أبنائها.
أي مدرسة وجامعة فكرية وعلمية واجتماعية تلك التي استمرت في إخراج أساتذة للإنسانية في العلوم النقلية والعقلية على حد سواء قرابة ألف عام من فقهاء ومحدثين وعلماء في الطب والهندسة والرياضيات والفلسفة والفلك والأدب وغيرها من علوم الدين والدنيا قلما يجتمع مثل هذا الرقم الهائل منهم في حضارة واحدة دع عنك أن يكونوا جميعا نتاج مدرسة واحدة.
أما المدرسة التي أقصدها فهي المسجد بمفهومه الشامل المتعمق وهو مفهوم غائب عن كثير من أبناء أمتنا, المسجد الذي يمثل نقطة التقاء الأمة وتوحيدها والمظهر العملي لوحدتها, ولذلك كان أول أعمال أستاذ الإنسانية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو بناء مسجد للمسلمين في قباء في أيامه الأولى التي أمضاها في المدينة, وبعد انتقاله من قباء الى المدينة كان أول أعماله كذلك بناء مسجده صلى الله عليه وسلم, وحمل أحجاره بيديه الكريمتين فكان المسجد النبوي مدرسة الدعوة الإسلامية الأولى ودار الدولة الإسلامية الكبرى, وكان المدرسة والجامعة ومقر مجلس الشورى, وعقد الرايات, وتجهيز الجيوش, وإدارة شؤون الأمة صغيرها وكبيرها.
إن المسجد في المفهوم الإسلامي الخالص هو مقر إعلان العبودية الخالصة لخالقنا ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) وبما أن العبادة في المفهوم الإسلامي شاملة جامعة لحياة الانسان العابد لله تعالى { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين, لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } (الأنعام 162-163) وبما أن العلم في الإسلام شرط أساسي في أداء العبادة الصحيحة بمفهومها الشامل فلابد إذن من أن يقوم المسجد بدور نشر العلوم بل وأن يصبح منارة ومقصدا علميا.
وقد قام المسجد بدوره التعليمي منذ أيامه الأولى وحث رسول الله على هذا الدور العلمي لقوله صلى الله عليه وسلم: (من غدا الى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان كأجر حاج تاما حجه) أخرجه الطبراني, وهذا المقصد التعليمي أوضحه وبينه صلى الله عليه وسلم في حديثه ليفرق بينه وبين البعد الشعائري من إقامة الصلوات في المساجد.
ولم يقتصر الدور التعليمي للمسجد على الرجال بل نافست عليه النساء لما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قالت النساء للنبي: ( غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك, فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن) وفتح المسجد صدره للمرأة تشهد دروس العلم ليتأكد حق المرأة في تحصيل العلم ومشاركة الرجل في الحياة, وقد أعجبت السيدة عائشة أم المؤمنين بإقبال الانصاريات على العلم فقالت: ( نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من أن يتفقهن في الدين ) .