فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 1942

وقد ترجمت أعمال الخوارزمي في الرياضيات سنة 1150م من شخص يدعى Aldard الذي قضى بعض الوقت في أسبانيا وصقلية. وكتب خلاصة وافية عن العلم العربي Arab science أسماها الأسئلة الطبيعية "Natural Questions" ، وفي 1160م ترجم شخص يدعى روبرت Robert القرآن، وكتابًا عن الكيمياء، وكتابًا عن الجبر للخوارزمي. وعلى أساس هذا الكتاب عملت خطوط العرض والطول للندن. وبمنتصف القرن الثاني عشر، أصبحت طليطلة أهم مركز للترجمة حيث ترجمت فيزياء ايطوطاليس، ومجموعة كاملة من البحوث العلمية الفلكية. وكان جيرارد Gerard (1187) من أهم هؤلاء المترجمين حيث ترجم 92 عملًا علميًا إغريقي وعربيًا، منها كتاب الفلك المشهور لبطليموس (المجسط) ، والموسوعة الطيبة لابن سينا والحساب، والطب، والكيمياء، والفلك.

وفي صقلية تمت ترجمة الكثير من الكتب وخاصة تعليقات العلماء المسلمين واليهود على كتابات أرسطو، ولقد كان اهتمام الغرب بالعلوم الإغريقية والإسلامية، أكثر منه بفلسفة أرسطو وتعليقات المسلمين عليها والتي جاء الاهتمام بها لاحقًا.

وبنهاية القرن الثالث عشر، كان الجسم المتبقي من علوم اليونان وأفضل أعمال المسلمين العلمية ومعظم أعمال أرسطو متداولة في الغرب بترجمات مختلفة.

هل نحتاج إلى ترجمة كل ذلك، لا أعتقد لكن حسبنا أن نسجل أول الكلمات هنا"كانت هذه الأعمال العلمية والعربية هي نقاط البدء لتطور الفلسفة والعلوم في أوروبا الغربية (1) ".

وهكذا تستقبل أوروبا القرن السادس عشر الميلادي بمجموعة مقدمات:

1.التحول نحو الدولة المركزية.

2.التحول نحو اقتصاد المدن. (ثروات القارتين الأمريكيتين)

3.بروز الطبقة البرجوازية.

4.لغة علمية موحدة وهي اللاتينية.

5.تحولات علمية في العقل والمنهجية (العلوم المترجمة من العربية) .

6.مدارس / كنائس / جامعات / قصور مهتمة بالعلم بدأت في إيطاليا، ونقلت لفرنسا ثم غيرها (التقاليد العلمية العربية وتقاليد القصور العربية حلق العلم) .

7.كثافة سكانية طاردة.

8.حلم بمدن الذهب سيدفع كل الطموحين للخارج.

9.نشاط وتنافس في سبيل العظمة والقومية، ستصرف الدول على سفن المغامرات رغبة في العائد.

10.إصلاح في الفكر الديني (بعد ثورات متعددة وصراع داميٍ)

11.حركة ترجمة واسعة سيسارع فيها اكتشاف الطباعة.

12.أمل كبير بعد هزيمة المسلمين في الأندلس.

13.حساسية كبيرة من هجوم المسلمين ونجاحهم في الدولة العثمانية سيضاعف من جهود الدول ونشاطها للمقاومة.

ونستطيع أن نجمل تلك التحولات كالتالي:

أ- تحول إيجابي في عالم الأفكار.

ب- تحول إيجابي في عالم العلاقات على الأقل الداخلية في المجتمعات (اقتصاد / اجتماع /سياسة .. إلخ) .

جـ- تحول في عالم الأشياء:

* اكتشاف الأمريكيتين (مدن الذهب) مصادفة.

* اكتشاف رأس الرجاء الصالح (طريق الحرير الجديد) سرقة.

* توفر موارد تحرك الحياة العلمية والعملية عن طريق الحدثين السعيدين مدن الذهب! وطريق الحرير الجديد! أو رأس الرجاء الصالح.

د- تحول في عالم المشاعر: تنافس، روح قومية، روح دينية، روح فردية.

هـ-كثافة سكانية كبيرة: شكلت وسطًا طاردًا، وسطًا تنافسيًا، تركيز المبدعين.

خامسًا: عصر النهضة الأوروبية

يعتبر عصر النهضة الأوروبية الحديثة من أدق أقسام التاريخ. فهو فترة الانتقال من العصور الوسطى إلى التاريخ المعاصر. ويصعب على المؤرخ تحديد تاريخ معين يبدأ به التاريخ الحديث، وإن كان كثير من المؤرخين يعتبر سقوط القسطنطينية في يد الخلافة العثمانية عام 1453م بداية عصر النهضة والتاريخ الأوروبي الحديث. وقد اصطلح المؤرخون على تسمية هذه الفترة باسم عصر النهضة Renaissance بمعنى البعث الجديد أو بالمعنى الحرفي (الولادة الجديدة) .

عالم الأفكار أولًا

وقد بدأت تباشير عصر النهضة بتغير في عالم الأفكار، فظهرت حركة إحياء العلوم وعرف المشتغلون بها باسم الإنسانيين. ومن روادها الأوائل دانتي وبوكاشيو. كما بدأ ظهور المبدعين والمفكرين في شتى المجالات، فظهر ليوناردو دافنشي، وميشيل أنجلو، ورافاييل في مجال الفنون، ومكيافيللي في الفكر السياسي، وكوبرنيك في علم الفلك، وغيرهم الكثير من المفكرين والعلماء والفنانين الذين مثلوا الشرارة الأولى لعصر النهضة.

وقد كانت هذه الثورة في عالم الأفكار من نتاج الحملات الصليبية الفاشلة على العالم الإسلامي والتي رجعت إلى أوروبا بكثير من فنون وعلوم وكتب علماء المسلمين.

التوسع الأوروبي وحركة الكشوف الجغرافية

كان الإسكندر المقدوني هو أول من قاد حركة التوسع الأوروبي. وبعد عصور طويلة من التخلف والتفرق بدأت أوروبا تستجمع قواها - بعد ظهور التشكيلات السياسية في العصور الوسطى ونتيجة للكثافة السكانية الطاردة وقلة موارد الرزق - وتوجه نشاطها نحو التوسع والاستعمار الخارجي.

تركت أوروبا البحر المتوسط - البحيرة الإسلامية - وتوجهت نحو الأطلنطي فكان اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح (1) سنة 1488م ثم اكتشاف الأمريكتين سنة 1492م.

حركات الإصلاح الديني والحروب الدينية

في القرن السادس عشر كانت الكنيسة تسيطر سيطرة خطيرة على مقررات البلاد، وكانت النظرية السائدة وقتها هي أن البابا هو ظل الله في الأرض، وأنه يمثل سلطة الإله على الأرض. وقد غالى بعض الباباوات في التحكم وابتزاز الأموال. ولعل أسوأ مظهر من مظاهر ابتزاز الأموال هو التوسع في بيع صكوك الغفران (1) .

بدأ الإصلاح الديني في ألمانيا على يد مارتن لوثر الذي أسس المذهب البروتستانتي. وقد قامت العديد من الثورات والحروب الدينية بين أتباع حركة الإصلاح الديني وبين الكنيسة الكاثوليكية، وبلغت ذروتها بتأسيس محكمة التفتيش في روما عام 1542م والتي سعت لإخماد أنفاس البروتستانتية إلا أن هذه المحكمة لم تقتصر على قمع الحركة البروتستانتية بل تعدى ذلك إلى اضطهاد الكاثوليك الذين يدعون إلى الإصلاح الكاثوليكي، مما أدى إلى زيادة التعصب والكراهية بين هذه المذاهب. فاشتعلت الحروب والثورات الدينية. ومن أبرز هذه الأحداث:

1.مذبحة سان برثلميو الكبرى عام 1572م والتي راح ضحيتها الآلاف من أتباع الحركة الإصلاحية البروتستنتية في باريس وما حولها من الأقاليم.

2.حرب الثلاثين عامًا الدينية والتي بدأت في ألمانيا ثم ما لبثت أن أصبحت حربًا دولية بين أمم مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت