فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 1942

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَاب اللَّهِ ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ ، قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"البخاري .

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، أَنَّهُ قَالَ:"يَا عِبَادِي: إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ، فَلَا تَظَالَمُوا"مسلم

1.أيها الناس إن ربكم واحد.. تأكيدًا على وحدة مصدرية الإيمان.

2.إن أباكم واحد .. تأكيدًا على وحدة الأسرة البشرية .

3.أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام .. تأكيدًا على قدسية حياة الإنسان وممتلكاته .

4.أيها الناس إن الله قد قضى لا ربا .. تأكيدًا على الأمن الاقتصادي.

5.أيها الناس إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم ..تأكيدًا على احترام الوقت وقدسية الأمن والسلام وسلامة البيئة.

6.أيها الناس استوصوا بالنساء خيرًا فلكم عليهن حقًا ولهن عليكم حقًا. تأكيدًا على أهمية دور المرأة شريكة متكاملة الشراكة مع الرجل في تحمل مسؤوليات الحياة.

7.أيها الناس إن الله قد حرم الظلم على نفسه وجعله بينكم محرمًا فلا تظالموا تأكيدًا على أن العدل أساس كل فضيلة وأنه الحارس الأضمن لأمن العباد والبلاد.

إن هذه الأعمدة السبعة ، التي تضمنها الميثاق العالمي لخطبة الوداع ، وما يتفرع عنها من قيم ومبادئ ، وما يتسق معها مما تزخر به توجيهات القرآن الكريم ، ومما تفصل فيه وترفده أقوال وأفعال السنة المطهرة ، وما استنه الخلفاء الراشدون المهديون من بعد ، لهي بجملتها تكون الأسس الراسخة ، والمعالم الجلية للميثاق العالمي الإسلامي أو ( العقد الاجتماعي العالمي ) للنهوض بشرف مهمة الاستخلاف في الأرض ، والاضطلاع بمسؤوليات أمانة عمارتها ، وإقامة العدل في ربوعها ، والميثاق العالمي الإسلامي أو ( العقد الاجتماعي العالمي الإسلامي) يشكل الأساس القيمي والمعيار الأخلاقي ، لتصريف شؤون الناس وإدارة مصالحهم المشتركة وتحقيق التعايش العادل والآمن بينهم وفق أسس ومنطلقات الميثاق العالمي للمصالح البشرية ، الذي رسم قواعده وحدد منطلقاته ربهم وخلقهم جل شأنه اللطيف الخبير بما ينفعهم ويصلح شأنهم.

ثالثًا: الميثاق العالمي للمصالح البشرية .. ويقوم على قواعد ومنطلقات عامة منها:

1.أن الناس جميعًا شركاء في مهمة الاستخلاف في الأرض .

2.أن عمارة الأرض وإقامة العدل بين الناس غايتان أساسيتان لأمانة الاستخلاف الرباني

3.أن الناس شركاء في ثروات الكون ، على أساس من احترام حق التملك وصون مشروعية حق الانتفاع.

4.أن حياة الإنسان وكرامته ، أمران مقدسان لا يجوز انتهاكهما بغير حق.

5.أن الرجل والمرأة شريكان تتكامل مسؤولياتهما من أجل عمارة الأرض وإقامة العدل.

6.أن الأرض والبيئة ، هما سكن البشرية المشترك ينبغي المحافظة على سلامتهما وعدم إفسادهما.

7.أن الحقوق والواجبات أمور متكاملة ومتلازمة ، لتبقي العلاقة متوازنة ومنضبطة ، بين مسؤوليات الإنتاج وأخلاقيات ومسؤوليات الاستهلاك.

8.أن الأمن الإقليمي والأمن الدولي ، أمران متلازمان ومتكاملان لا يجوز بحال انتهاك أحدهما لحساب الآخر.

9.أن التدافع الحضاري والتعاون البشري ، أمران واجبان لدرء المفاسد والمخاطر، وجلب المصالح والمنافع المشتركة بين الناس .

10.أن التعارف والتواصل الثقافي والمعرفي بين الناس ، أمر إيجابي لتنمية العلاقات وتطوير المصالح المشتركة بينهم.

11.أن التنوع الديني والثقافي ينبغي أن يكون حافزًا على التنافس في عمل الخير، لا مادة للصدام والنزاع.

12.أن السلم والتعايش العادل والآمن هو أصل العلاقة بين الناس والمجتمعات.

إن هذه المواثيق الثلاثة تكون في تكاملها الأساس لمنظومة الإسلام من أجل عالمية عادلة وعولمة راشدة آمنة .. والإسلام وهو يطرح هذه المواثيق الثلاثة بشأن التعامل بين الناس في الحياة الدنيا .. إنما هو تأكيد على رسالة الإسلام هي رسالة الحياة للناس دون تمييز العولمة والتعاون الدولي مشاركة أم استقلال حامد الرفاعى

إذن والشيء الوحيد الممكن في العلاقة بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية ولو من الناحية النظرية هو التعاون على أساس استقلال كل منهما وعلى أساس انفراد كل منهما بخصائصها الذاتية المتميزة دون أن تحاول السيطرة أو ظلم أو نهب الأخرى ، والإسلام بالطبع يرحب بالتعاون ويدعو إليه في إطار الاحترام المتبادل والعلاقات المتكافئة ، ولكن هل تقبل الحضارة الغربية التخلي عن النهب والظلم والعنصرية والعنف من أجل هذا التعاون ؟.

يمكن التعاون في الاستفادة من العلوم الطبيعة ونقلها دون ربط ذلك بغايات وأهداف استخداماتها أي في الشق العلمي دون الشق القيمي ، ولكن هل تقبل الحضارة الغربية ذلك وهي التي تغتال العلم ، وتحرم نقل العلم وتحاكم من يفعل ذلك ، بل وتضرب أي نهضة علمية في أي مكان خارج دائرتها الحضارية ؟ !

نؤكد مرة أخرى أن الإسلام يحض على التعاون ، ويحرص عليه ، ولكن التعاون ليس الاندماج والتزاوج والإلحاق ، التعاون يقوم على استقلال حضاري كامل فالحضارة الغربية عندما نقلت العلوم الطبيعية من الحضارة الإسلامية أخذتها دون شقها القيمي أخذتها وهضمتها ووجهتها وفقًا لمعًاييرها الحضارية ، وجهتها للتدمير والتلويث والإفساد وتحقيق أكبر قدر من آليات النهب ، أما نحن فمن المفروض أن نأخذ العلوم الطبيعية من الغرب دون شقها القيمي فنهضمها وتصبح جزءًا من شخصيتنا الحضارية المستقلة فنوجهها طبقا لمعًاييرنا وقيمنا الحضارية في إسعاد الإنسان وتحقيق الرفاهية لكل البشر وليس لنا وحدنا .

هل هناك فرصة للتعاون مع الغرب ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت