إذًا ، فما سمات الشخصية الإسلامية الناجحة إداريًّا؟ وكيف يمكن للمرء أن يبني شخصيته الإدارية طبقًا للرؤية الإسلامية؟
عناصر الشخصية الإسلامية
للشخصية عناصر أساسية، ومقومات رئيسة تتقوم بها، بحيث تقرر هذه العناصر والمقومات طبيعة الشخصية، وتحدد هويتها وآثارها السلوكية والتعاملية في خارج الذات الإنسانية.
* والذي يهمنا هنا دراسة الشخصية، وتحديد معالمها الرئيسة، وتبيان مقوماتها وعناصرها الأساسية التي تصنعها، وتحدد ماهيتها وكيانها وتصبغ كل نشاطاتها ومواقفها، وللشخصية الإسلامية أساس وقواعد يُشاد عليها وجودها، وتُبتنى عليها كل مظاهر تَحقُّقِها وتَجسُّدِها، بحيث تتميز عن غيرها من الشخصيات بما يلي:
+ التكوين الذاتي.
+ بالدوافع والمحفزات.
+ بالاختيار وتقرير المواقف.
+ بنوعية السلوك ومقياس العمل، وصدق الله القائل: {صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ}
فالشخصية الإسلامية هي الشخصية المصبوغة بصبغة خاصة، والموسومة بميسم معين؛ هو ميسم الإيمان، وصبغة الإسلام، والالتزام بحدوده.
عناصر الشخصية الإسلامية الملتزمة
* الفكر الإيماني.
* العاطفة الإنسانية.
* الإرادة الملتزمة.
* المقياس الإيماني للسلوك .
* فتلك الركائز الأساسية الأربعة القائمة على أساس الإيمان بالله والارتباط به، هي العناصر التي تتكون بها الشخصية الإسلامية، وتتميز بواسطتها عن الشخصيات الأخرى.
* وهي بدورتها تتفاعل بعضها مع بعض لتكون المخطط الهادف، والحارس اليقظ لتحديد الموقف السلوكي، حينما تتفاعل الدوافع والمحفزات والغرائز الواقفة خلف الشخصية...
* وعندها تحتك بمثيراتها ومواضع تؤججها في المحيط والبيئة الإنسانية التي تواجهها الشخصية في الخارج...
* فيكون موقع الشخصية على هذا الاعتبار موقع القائد، والمسيطر الذي يوجه حركة الذات- بكل ما فيها من نوازع واتجاهات وغرائز- الوجهة التي تختارها الشخصية، وترغب في الظهور بها في العالم الخارجي حسب طبيعتها وماهيتها.
وتتخذ الأفكار مركز التوجيه وتحديد الهوية لبقية العناصر: العاطفة، والإرادة، والمقياس السلوكي، فإن كانت طبيعة الأفكار إيمانية، تقوم على أساس الإيمان بالله، فإنها ستنسحب بصبغتها الإيمانية على عناصر الشخصية، وتحدد كل مساراتها واتجاهاتها لتنطبع هذه الصبغة الشخصية على السلوك والمواقف.
أما إن كانت عناصر الشخصية غير إسلامية تقوم على مفهوم الشرك والإلحاد، أو العلمانية والانفصالية التي تباعد بين الإيمان والحياة، فإن هذه الشخصية ستكون شخصية جاهلية تصطبغ كل عناصرها - من عاطفة، وإرادة، ومقياس سلوكي- بهذه الصبغة الجاهلية التي تميزها عن الشخصية الإسلامية بدرجة تظهر فيها آثار الشخصية واضحة، متجسدة في السلوك والتعامل.
بحيث نشاهد الفرق واضحًا متميزًا بين الشخصية الإسلامية وتلك الشخصية الجاهلية؛ سواءً في العناصر الأساسية (الفكر والعاطفة والإرادة والمقياس العملي للسلوك) ، أو في المظهر الخارجي للشخصية، الذي يرسمه ويعبر عنه السلوك والتعامل الإنساني.
عناصر الشخصية الإسلامية
* الفكر: طريقة التفكير (منهج التفكير) ، العقيدة ، الثقافة.
* العاطفة.
* الإرادة الملتزمة.
* المقياس الإيماني للسلوك
1.الفكر
* يحتل الفكر موقع القاعدة والمصدر الذي تتفرع عنه وتنمو عليه كل عناصر الشخصية الأخرى؛ لذلك فإن الأفكار تشكل الهيكل الرئيس في بناء الشخصية، والمحور الأساس الذي تدور عليه وتتجه معه كل المقومات الأخرى.
* ويتميز الفكر الذي تتكون به الشخصية الإسلامية عن غيره من الأفكار المقومة للشخصيات المتعددة الأخرى بعناصره الأساسية الثلاثة:
أ. طريقة التفكير
* إن طريقة التفكير هي:
المنهج والأسلوب الذي يمارس الفكر نشاطاته وجهوده وفق خطته، فإن كان المنهج أو طريقة التفكير مادية- تقوم على أساس الحس والتجربة فقط- كان التفكير ماديًّا تجريبيًّا، لا يستطيع أن يوصِّل إلى اكتشاف الإيمان، واستنتاج فلسفة للقيم الخلقية والروحية في الحياة؛ لأن تلك الحقائق ليست من الأمور التي تستطيع التجارب والمختبرات أن تكشفها أو تتوصل إليها.
أ. طريقة التفكير
* لذلك فإن المنهج الذي يحصُر نفسه بحدود التجارب المادية- في الفهم وتحصيل المعارف واعتناق العقائد - يتناقض بصورة أساسية مع المنهج الإسلامي الذي يقوم على أساس الإيمان بالتفكير العقلي المجرد، كأسلوب علمي للبحث عن الإيمان، وكمنهج رائد في طريقة المعرفة الإلهية.
* إلا أن التفكير الإسلامي- مع إيمانه بهذا المنهج واعتماده عليه- لا يغفل أهمية استخدام التجربة، ويهمل الطريقة التجريبية في تحصيل المعارف وانتزاع المفاهيم التي تُغني الفكر بالمعلومات والمقدمات الموصلة إلى الإيمان والتصديق برسالة الأنبياء.
أ. طريقة التفكير
* فالطريقة العقلية في التفكير- وحدها- تستطيع أن تدرك وجود القيم الروحية والأخلاقية؛ وهي وحدها تستطيع أن توصل الفكر إلى الإيمان بالله، وتعمل على تحرير الإنسان من سيطرة الحياة المادية، بحيث تصبح المكاسب المادية- من مال وثروة وجاه ومُتَع ولذَّات- أشياء ثانوية في الحياة، لا ترتبط بها الشخصية الإسلامية إلا بقدر ما تحتاج إليه في تدبير شئون الحياة، وِفق طريقة شريفة نظيفة موصلة إلى الغايات الروحية السامية.
أ. طريقة التفكير
ويسهم منهج التفكير في بناء الشخصية وإقامة أهم دعائمها، وبدون هذا المنهج يُصاب الفكر الإيماني ومكتسباته الفكرية بفوضى وضياع يؤديان إلى ذوبان الشخصية وازدواجها .
أ. طريقة التفكير
ب. العقيدة
* تسهم إسهامًا فاعلًا في بناء الشخصية؛ لأنها تشكل النظرة التفسيرية للحياة والوجود وللعالم الخارجي، فتُسلَك كأساس لتصور الإنسان للمواقف والسلوك والعلاقات، وكمنطق للتقويم وإصدار الأحكام على الأشياء وفهمها.
ب. العقيدة
* وليس في عالم المعتقدات عقيدة كعقيدة التوحيد- الإيمان بالله وإفراده بالعبادة وحده - من حيث سعتها وشمولها، وانطباقها على كل موقف وسلوك إنساني؛ حتى لتُسلَك هذه العقيدة (الإيمان بالله وما يتفرع عنه) كرائد يخطط للإنسان طريق السَّير، وقائد يتقدم المسيرة، ومحورٍ تدور عليه كل نشاطات الإنسان..
ب. العقيدة
* فالإنسان المسلم يُقوِّم كل أعماله وتصرفاته ومواقفه وعلاقاته على أساس:
+ الإيمان بالله، والاستجابة لأمره، وحب التقرب منه والتعبد له..
+ وعلى أساس أن عالم الدنيا هو عالم التراب الفاني، وأن الخُلد والنَّعيم والسعادة الأبدية متحقِّقة في عالم الآخرة..
+ وبهذا الطابع الإيماني تنطبع كل نشاطات الإنسان المسلم، فيكون هذا الطابع هو المميز لشخصيته، والعلامة البارزة لمجتمعه وحياته.
ب. العقيدة
* وتمثل العقيدة أساس تصور الفرد للموقف والعلاقة والسلوك والتقويم للآخرين في كل مناحي الحياة، وخاصةً الفرد الإداري في المؤسسة.
جـ. الثقافة
* تشكل الركن الثالث في بناء الجانب الفكري في الشخصية، والثقافة ليست مجموعة المعارف التي يكتسبها الإنسان ويحتفظ بها بطريقة معزولة عن الحياة، بعيدةً عن الممارسة؛ وإنما الثقافة هي المعرفة التي تؤثر في اتجاه السلوك وتوجُّه حياة الإنسان.
* والإنسان المثقَّف هو الإنسان المهذب؛ أي الإنسان الذي شذَّبت وهذَّبت المعارف -التي اكتسبها- كل سلوكه، وخلصته من الشوائب والانحرافات.
جـ. الثقافة