* هو حينما يمارس ذلك ضمن مفهوم روحي، وتفكير إيجابي، لا يفصل بين الدنيا والآخرة، بل يوحد بينهما، ويربط بين أبعادهما، كما يربط بين السبب ونتيجته, مستلهمًا تلك الروح من وحي القرآن وتوجيهه: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}
* فهو دومًا شخصية متزنة، يشبع كل جانب، ويعطي كل شيء حقه، لا يفرط في شيء ولا يتعدى الحد المعقول في استعمال أي شيء.
* إذا أحب أحد كان معتدلًا، وإذا أبغض أو غضب أو عاقب كان معتدلًا، وإذا أكل أو شرب أو أنفق كان معتدلًا. قال تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} وقال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} .
5.الاتزان
* فالمسلم الإداري حينما يأكل ويشرب ويتزوج، ويحب ويكره، ويغضب ويعاقب، ويتكلم ويتعب وينام، وينفق ويتعبد ويزهد، ويستمتع بالملذات، ويتعامل مع الآخرين... إلخ؛ إنما يمارس هذه الأفعال جميعًا وفق منطق الاعتدال والاتزان الذي يسيطر على نظام الحياة، ويتحكم في مسيرة الوجود من غير إسراف ولا إفراط أو تفريط..
* انطلاقًا من الإيمان بأن الاعتدال هو منطق الوجود؛ وهو قانون الحياة التي انتظمت أبعادها ومسيرتها على أساسه، وأن الخروج على هذا القانون الكوني العام يعرض الشخصية للاهتزاز والاضطراب، ويقود وجود الإنسان بكامل أبعاده الجسمية والروحية والنفسية إلى الانهيار والشذوذ.
5.الاتزان
6.الإحساس الذاتي: يقظة الضمير والحس الوجداني
* تمتاز الشخصية الإسلامية بأنها شخصية تتمتع بحس إنساني يقظ، وضمير متفتح، يميل دومًا إلى التعاطف والرحمة، وينفر من القسوة والشدة.
6.الإحساس الذاتي: يقظة الضمير والحس الوجداني
* فالمسلم الملتزم شديد الإحساس والمشاركة الوجدانية، رقيق القلب، متفتح العاطفة؛ لذلك فهو سريع التفاعل والتعاون في مجالات البر والإحسان إلى الآخرين... يخف إلى إنقاذهم في شدائدهم، ويهب إلى مواساتهم في محنهم، ويشاطرهم في أفراحهم، لا يقسوا ولا يجفوا، مستوحيًا هذه الروح من مواقف القرآن الكريم، رافضًا أن يكون من أولئك القساة الجفاة الذين لا يُؤلفون، ولا يألفون أحدًا، ولا ترق قلوبهم، ولا يحسون بإحساس الآخرين، ولا يشاركونهم في أفراحهم، ولا يشاطرونهم أحزانهم... أولئك الذين ماتت العواطف الإنسانية النبيلة في نفوسهم، وأجدبت من معاني الخير حياتهم.قال تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً }
* ويأتي اهتمام الإسلام بتربية الضمير، وتنمية الحس الوجداني نتيجة لإيمانه بأن الضمير الحي والحس الوجداني المرهف هو الطريق إلى التفاعل والترابط البشري السليم، وهو القاعدة النفسية التي تشاد عليها أسس العلاقات والروابط الإنسانية.
* وقد حثت الأحاديث والروايات المتعددة على ذلك، وحببته وزينته بقدر ما كرهت القسوة، ولعل من أبرز مظاهر يقظة الضمير، مظهر الإحساس بالذنب والشعور بالخطيئة، ومحاسبة النفس عليها؛ تمهيدًا لرفضها والإنابة منها، والتوبة من العودة إليها.
* كما تتجلى هذه الظاهرة بأسمى صورها في شخصية المسلم، عندما تعيش بوعيه وإحساسه كأرقى ما تكون صور الحس واليقظة الوجدانية.
6.الإحساس الذاتي: يقظة الضمير والحس الوجداني
7.النزعة القيادية
* يشعر المسلم صاحب الشخصية دومًا بأن على عاتقه مسئولية رسالة كبرى، ودرور تاريخي مهم يجب عليه أن ينهض به ويؤديه.
* وهذا الدور هو: إصلاح البشرية وهدايتها وقيادتها نحو شاطئ العدل والسلام.
* فهو يؤمن دومًا: بأنه داعية خير، ورائد إصلاح، ومتمم لمسيرة الأنبياء في تبليغ رسالة الإيمان وإنقاذ البشرية.
7.النزعة القيادية
* لذا فهو:
+ لا يقنع من نفسه بإصلاح نفسه فقط..
+ ولا يقر اللجوء إلى الانكماش والعزلة والابتعاد عن أوضاع مجتمعه وعالمه..
+ ولا يرضى بأن يكون مقودًا بغير قيادة الإيمان..
+ ولا يعترف بتسليم قيادة البشرية لأيد لا تعرف معنى الإصلاح، ولا تفكير الخير، ولا يعنيها في أي هاوية سقطت البشرية.
7.النزعة القيادية
* وهذا النزوع القيادي يربيه القرآن الكريم في نفس المسلم، ويحثه عليه، كما في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ، وقال تعالى: { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} .
* فالقرآن هنا، وفي الآية الأولى، خاطب المسلمين ونبيهم بأنهم الشهداء على الناس يوم القيامة؛ لأنهم هم الدعاة، وهم المبلغون لرسالة الإيمان، وهم القادة إلى الخير.
* وفي الآية الثانية، يسوق أهداف الإنسان المؤمن القيادية لصيغة الدعاء فيقول: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} ؛ أي اجعلنا قادة للإيمان والتقوى والخير والصلاح.
السلوك ودوره في تنمية الشخصية الإسلامية
السلوك ودوره في تنمية الشخصية
* يعتبر السلوك المظهر المجسد لمحتوى الشخصية، واللسان المعبر عن هويتها وحقيقتها، والسلوك ليس عنصرًا من عناصر الشخصية، بل هو الوجه الخارجي للشخصية والانعكاس الطبيعي والظل العملي لها.
السلوك ودوره في تنمية الشخصية
* وتتميز الشخصية الإسلامية بسمات سلوكية إنسانية معينة تختلف كل الاختلاف عن سلوكية الشخصية غير الإسلامية؛ لأنها تختلف عنها في الدوافع والمحفزات والغايات والأهداف..
* فينتج عن هذا الاختلاف، اختلاف في طبيعة السلوك، ونوعية المواقف والممارسات؛ لذا فإننا نشاهد التباين واضحًا بين سلوك المسلم الملتزم، وغيره من الشخصيات الأخرى في موقفه من قضية معينة أو تقويمه لها.
السلوك ودوره في تنمية الشخصية
* فالعامل المسلم، أو رجل الأعمال المسلم الملتزم، أو الإداري المسلم مثلًا، حينما يُمارس عمله فإنه يخلص فيه، وينميه على أكمل وجه، من حيث الدقة والاتقان، وهو يفعل ذلك؛ لأنه يؤمن بأن الإخلاص في العمل واجب مقدس، ووجوبه متأتٍّ من كونه خيرًا يُحبه الله سبحانه فهو يحققه حبًا بالخير، وبحثًا عن رضا الله سبحانه وتعالى، وأداءً لواجبه أمام خالقه.
* بعكس الشخصية غير الإسلامية، فإن صاحبها لا يهمه الإخلاص في العمل كقضية أخلاقية واجبة بذاتها، بل هو يُحافظ عليها إذا دعت الضرورة؛ من أجل التفوُّق والمنافسة وجلْب العملاء، أو تحقيق ربح مادِّيٍّ أكبر، ولولا الخطر على بضاعته وإنتاجه لما ألزم نفسه بالإتقان والإخلاص.
* والسياسي المسلم حينما يقِفُ أمام قضية سياسية ويجد نفسه قادرًا على كسب الموقف فيها عن طريق الغدر أو الخديعة، وتوريط الآخرين فإنه لا يقدم على ذلك برغم هذه القدرة وبرغم قدرته على تحقيق ما كان يصبو إليه، بل يترفَّع ويتورَّع، بعكس السياسي الآخر، فإنَّه يعتبر هذا الأسلوب حنكةً، ودهاءً، وعبقريةً سياسيةً، وفرصةً سانحةً لتحقيق أهدافه.
* والواقع أن الشخصية في جميع عناصرها، وتعدد مقوماتها هي: