فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1942

* فسلوك المسلم لا يخضع للاندفاع الغريزي التائه، ولا للميل الأناني والهوى الشخصي الذي تضيع فيه قيم الحق والعدل، وتتلاشى أمامه قواعد الأخلاق... بل يدور السلوك عنده- في امتداد أبعاده، واختلاف مظاهره- حول مركز العقل، ويتحرك على ضوء إشارته وهدي صوته.

* وقد ورد في الحديث:"لما خلق الله العقل استنطقه، ثم قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي، ما خلقت خلقًا هو أحب إليَّ منك، ولا أكملته إلا فيمن أحب، أما إني إياك آمر، وإياك أنهى وإياك أعاقب، وإياك أثيب".

* وكما يظهر دور العقل واضحًا: في مجال السلوك والمواقف الإنسانية، يتجلى دوره كذلك واضحًا في مجال العلوم والمعارف، ومناهج البحث والتحصيل العلمي في حياة المسلمين؛ فنظرة المسلم إلى الأشياء، وفهمه وتفسيره لها، ليس فهمًا ماديًّا صرفًا، ولا تفسيرًا حسيًّا متحجرًا، بل يجري هذا الفكر والتفسير بطريقة واعية، تتجاوز حدود الحس والتجربة، وتوسع آفاق المعرفة والثقافة.

1.الاتجاه العقلي

2.الإيجابية

* المسلم الإداري الملتزم إنسان إيجابي يعيش:

+ في حركة فكرية ونفسية وجسدية بنَّاءة

+ بعيدًا عن السلوك التخريبي الهدام

+ رافضًا التحجر والجمود

+ ولا يرضى بالسلوك الانهزامي الذي يتهرب من نشاطات الحياة أو يبتعد عن مواجهة الصعاب.

2.الإيجابية

* لأن الإسلام يبني في المسلم الروح الإيجابية التي تؤهله للعطاء, وتنمي فيه القدرة على الإنتاج والإبداع:

بما يفتح له من آفاق التفكير والممارسة، وبما يزوده به من بناء ذاتي، ودافع حركي، ليعده إعدادًا إنسانيًّا ناضجًا لممارسة الحياة بالطريقة التي يرسمها، ويخطط أبعادها الإسلام؛ لأن الحياة في نظر الإسلام عمل وبناء وعطاء وتنافس في الخيرات.

قال تعالى: { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}

* فقد دأب الإسلام على جعل الحياة كلها مجالًا مباحًا للإنسان يمارس فيها نشاطه، ويستثمر فيها طاقته وجهوده، عدا ما حرم عليه من أشياء ضارة، أو ممارسات هدامة.

* فالمسلم أينما توجه يجد المجال الرحب، والمتسع الذي يستوعب كل جهوده وطاقاته ونشاطه، دون أن يجد الزواجر السلبية، أو يواجه النواهي التي تقتل قابليته وطاقاته، أو تشل وعيه وإرادته، وبذا يبقى طاقة حية، وقوة بناءة، تسهم في تجسيد مضامين الخير، وتشارك في العطاء والعمل.

2.الإيجابية

* وصدق أمير المؤمنين"علي بن أبي طالب"- كرم الله وجهه- وهو يصف هذه الشخصية بقوله:"فمن علامة أحدهم: أنك ترى له قوة في دين، وحزمًا في لين، وإيمانًا في يقين، وحرصًا في علم، وعلمًا في حلم، وقصدًا في غنى، وخشوعًا في عبادة، وتجملًا في فاقة، وصبرًا في شدة، وطلبًا في حلال، ونشاطًا في هدى، وتحرجًا عن طمع، يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل، يمسي وهمه الشكر، ويصبح وهمه الذكر، يبيت حذرًا ويصبح فرحًا؛ حذرًا لما حذر من الغفلة، فرحًا بما أصاب من الفضل والرحمة، إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب، قرة عينه فيما لا يزول، وزهادته فيما لا يبقى، يمزج الحلم بالعلم، والقول بالعمل، تراه قريبًا أمله، قليلًا زلله، خاشعًا قلبه، قانعة نفسه، منزورًا أكله، سهلًا أمره، حريزًا دينه، ميتة شهوته، مكظومًا غيظه،"

2.الإيجابية

2.الإيجابية

الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، إن كان في الغافلين، كتب في الذاكرين، وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين، يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، بعيدًا فحشه، لينًا قوله، غائبًا منكره، حاضرًا معروفه، مقبلًا خيره، مدبرًا شره، في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب حب الألقاب، ولا يضار بالجار، ولا يشمت بالمصائب ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج من الحق، إن صمت لم يغمه صمته، وإن ضحك لم يعل صوته، وإن بُغي عليه صبر، حتى يكون الله هو الذي ينتقم له، نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه، بُعْده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة، ودونه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس تباعد بكبر وعظمة، ولا دنوه بمكر وخديعة" (نهج البلاغة) "

3.الالتزام

* يبني الإسلام شخصية المسلم على أساس وحدة فكرية وسلوكية وعاطفية متماسكة، بحيث تقوم هذه الشخصية على أساس من التنسيق والتوافق الفكري والعاطفي والسلوكي الملتزم، الذي لا يعرف التناقض ولا الشذوذ؛ لينسحب هذا الالتزام على كل مواقف الإنسان وأنماط سلوكه ونشاطه، الفردي والاجتماعي، فالأديب المسلم والمفكر والفنان والمثقف والعالم... إلخ

كل واحد منهم يخضع ممارسته ونشاطاته لقواعد الإسلام وقِيَمِه، ويسهم في بناء الحضارة الإسلامية بتوافق وانسجام تام مع الخط الحضاري الإيماني العام، تمامًا كما يفعل رجل المال والاقتصاد، والعامل المنتج، والسياسي القائد... إلخ.

3.الالتزام

* فكل واحد من هؤلاء يخضع سلوكه لمقاييس وقيم وموازين ثابتة لديه، بحيث تأتي كلها وفق الخط الإسلامي الواضح، تمامًا كما ينسحب هذا الالتزام على الممارسة اليومية في العبادات والأخلاق والعلاقات الفردية المتعددة... إلخ.

3.الالتزام

* وهكذا، فإن الشخصية الإسلامية الإدارية الملتزمة تفرز دومًا وحدة سلوكية وفكرية وعاطفية متماسكة متكاملة، دونما ثغرة أو تناقض أو انحراف، بحيث تنكشف هذه الجهود الفردية ضمن إطار التنظيم الاجتماعي العام لتشييد الهيكل الحضاري وصنع صيغة التاريخ وصور الحياة، فالكل يعمل ويؤدي دوره ضمن خارطة بناء اجتماعي وعقائدي متكاملة متناسقة، كما تنسق عاملات النحل جهودها لبناء خليتها وفق شكل هندسي متكامل.

4.التوجه المستمر نحو الكمال

* للشخصية الإسلامية مثل أعلى، وقيم عليا رائدة في الحياة، تتمثل في تصور الإنسان المسلم لقيم الخير والكمال البشري الذي تحقق مجسدًا في القوة الفذة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام.

قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا }

4.التوجه المستمر نحو الكمال

* فالشخصية الإسلامية:

* تنزع دومًا إلى الوصول إلى هذا المثل الإنساني الأعلى.

* وتبرمج مسيرتها، وتصحح مواقفها على ضوء هذا المقياس.

* وهي تجد قبل هذا المثل الإنساني الحي، فكرة الكمال الإلهي المتسامي.

* وتعرف صفات الخالق العظيم، المتصف بالخير والكمال المطلق، من العدل والرحمة والصدق والكرم والحلم والعلم والشفقة والسلام.

4.التوجه المستمر نحو الكمال

* فتكون تلك الصفات محبوبة لدى المسلم؛ لأنها صفات معبوده، فهو دومًا يتجه نحوها، وينزع إلى الاتصاف بما يلائم إنسانيته من معانيها؛ أملًا في تحقيق مرضاة الله، وسعيًا وراء الكمال الذي يوصله إلى النعيم والفردوس.

5.الاتزان

* من مميزات الشخصية الإسلامية أنها شخصية متزنة لا يطغى عليها التفكير المادي، ولا الانحراف الفكري المتأتي من سيولة العقل، وامتداده اللامعقول، كما لا يطغى جانب من الميول والنوازع على بقية قوى الإنسان ودوافعه.

* فالمسلم يطلب الدنيا ويسعى للآخرة، ويستمتع بلذات الحياة ويستعد لعالم الجزاء، ويعمل ويفكر وينتج، بحيث يملأ كل جوانب الحياة عطاءً ونشاطًا.

5.الاتزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت